النثر الفني

كل الصور- سعيد إبراهيم زعلوك

صورة لرجل يرتدي بدلة داكنة وقميص أبيض، يظهر مبتسمًا في إطار داخلي، مع خلفية غير واضحة.

كل الصور التي تركتها على حافة الذاكرة،

ترقص الآن في عتمة عينيّ،

كأنها لا تعرف الرحيل،

ولا تعرفني كما عرفتها أنا.

كل الصور تهمس باسمي بصوتٍ قديم،

تحمل ابتسامةً لم تكتمل،

وعيناك في زاويةٍ منها،

تنظر إليّ بلا حذر، بلا ندم.

أمسك الصور، أدوّرها بين أصابعي،

أشعلها بنار الحنين،

وأشعل قلبي معها،

كل صورة نافذة على زمنٍ لم يكن لنا،

لكنه ظلّ معنا رغم كل شيء.

كل الصور، حتى تلك التي لم تُلتقط،

تبتسم لي بصمتٍ مطوّل،

تدعوني لأقف أمام المرآة،

أعيد رسم وجهي على وجهك،

أستنشقك في عبق الطرقات الموحشة،

أزرعك في صمت الليل، في قلب المدينة،

في كل زوايا البيوت القديمة.

الغياب أعمق من الوجود،

والحب أحيانًا مجرد ضوءٍ

يضيء حافة الظلام،

حتى لو كان المكان الذي نسكنه لا يعرفنا.

كل الصور صارت أغنية صامتة،

ألوان لا تنطفئ،

وصدىً لا يتوقف،

أسبح بينها، أضيع وأعود،

أكتب اسمك على الجدران،

أرسمك على المياه،

ألوّنك بالهواء.

ثم تأتي الصور التي لم أحتفظ بها،

التي اختفت قبل أن أراها،

تمر بين يديّ مثل طيفٍ من الريح،

تلمس روحي بصمت،

تعلمني أن الحنين أعمق من كل ما يمكن أن يُرى أو يُحكى.

أجلس مع كل الصور،

أعيد ترتيبها كما أشاء،

أمزج الماضي بالحلم،

أعيد صناعة اللحظة من الصمت،

أعيد رسمك كما لم تكن يوماً،

كما كنت أنا أريدك،

وأعرف أن هذا كافٍ

ليجعل قلبي يضحك مرة أخرى.

كل الصور التي أحببتها، التي فقدتها، التي لم أعرفها،

كلها أنا،

وأنا كل الصور،

أتنفسك في كل زاوية،

أنتظر العودة في كل نبضة،

وأعرف أن الرحيل مجرد بداية،

وأن كل الصور، مهما كانت مشتّتة،

ستظل تحملنا معًا،

إلى حيث كل شيء ممكن،

حيث لا نهاية للحب،

حيث لا نهاية لكل الصور.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading