حمّامُ النساء ✍️ ندى سلطان

تجلِسُ أُمي وجاراتُها المتقاعدات
على طاولةِ المكائِد
يتَّفِقنَ
للذهابِ إلى السوقِ الكبيرِ في المدينة
ودفعِ أُجرةِ تاكسي مضاعَفة
لشراءِ قرّاصاتِ شعرٍ
على شكلِ فراشاتٍ مُلوَّنةٍ للحفيدات
بعدَ دقائق…
تتغيَّرُ الخِطة
يَتَّفِقنَ هذه المرة
لزيارةِ عيادة الأسنان
لإدامةِ قوالِبِ الأسنان المتحركة
بعدها بقليل… تتغيرُّ الخِطة
(سنذهبُ إلى حمّامِ النساء)
……………………………….
أجلسُ بينهُنّ… أتصفحُ الفيسبوك
مازالَ حمّامُ النِساء يتصدَّرُ قائمةَ الأولويات
المكانُ الذي يُمكِنُ أن تندلعَ منهُ..
ثورةٌ برائحة البرتقال شتاءاً
أو ثورةً صيفيةً برائحة البطيخ
لا يهُم..
ما يهُمُّ الآن أنَّ العرضَ قائم
تقودُهُ رغباتُ نساءٍ ستينيات
أخذَت منهُنَّ الحياةُ أزواجاً كأشجارِ السنديان
ومنحتهُنَّ بالمُقابِلِ حفنةَ أحفاد
يعبثونَ بسجّادةِ الصلاة ، والمِسبحة، وطقمِ الأسنان المتحركة
يبحثونَ في الجزادينِ الصغيرة
عن (جكليتة) زهيدةِ الثمن لها طعمُ الجدة
ودفءُ صوتِها
وخشونةُ كفّيها
……………….
أتصفحُ الفيسبوك
أقرأُ خبراً عن مسبحٍ نسائي
يفتحُ أسرارهُ للنساء
كُلَّ سبتٍ وثُلاثاء
أقترحُ عليهِنَّ الفكرة
يرفُضنَ بشدة
بحُجةِ أنَّ البُقجةَ ممنوعة
وأنَّ حارساتَ الأمنِ بغيضات
سيمنعنَ أمّي وجاراتِها
من إدخالِ الكرزاتِ والحلقوم
ولا يتمتَّعنَ بالإتيكيت
كالمُدَّلِكةِ ذاتِ الوجهِ المُدور
زوجةُ الشهيدِ الذي قضى في حربِ الثمان سنوات
حارساتُ الأمنِ لا يسرِدنَ القصص
ويضحكنَ بلؤم
ويسخرنَ من العجائز
أمّا المُدَّلِكة.. فبنتُ الحي
نعرِفُها وتعرِفُنا
…………………
صباحاً
تُنهي أمي وجاراتُها فطورهن
يُعلنُ السائقُ وصوله
يحمِلنَ البُقجة والجزادينِ الصغيرة
تبدأُ المغامرةُ
لمطاردةِ أحلامِ الصِبا المنسية على عتباتِ العمر
رائحةُ البرتقالِ مصدرُ حُزن …
ستبكي أُمي وهي تُقشِّرهُ، كما كانَ يفعلُ أبي لأجلها
ستتذكّرُ هي وجاراتُها كُلَّ شيء
تُشاركُهُنَّ المُدَّلِكة… ذاتِ الوجهِ المُدوّر
زوجةَ الشهيدِ الذي قضى
وهو يبحثُ عن طريقٍ للعودةِ إلى جديلتِها
نصوص بيضاء





