ربُّ البنفسج… رنيم نزار

ربُّ البنفسج
ملحمة في موتِ الدُمىينتابني الهذيان
فأرى ربَّ البنفسج
جالسًا على عرشٍ من جماجم
يمشطُ شعره بريشةِ طائرٍ مذبوح
ويبتسمُ لليليت
وهي تلعقُ حليبَ الأمومة
من صدرِ أمٍّ خرساء.
هل هو ذاتُه
الذي سلّم مفاتيحَ الحرب
لإنانا،
وقالت له:
“دع الأطفالَ يُذبحون
فبدمهم تُزهِرُ ورودُ المجد!”؟
هل هو من حشا صدورَ الدُمى
بألغامٍ لاهوتية
وقال: من لعبَ بها، فقد عصاني؟
هل هو من جعلَ سريرَ الطفلة
مذبحًا
والدميةَ نبيّةً صامتة
تشهد على قيامتها المفخخة؟
أيُّ ربٍّ هذا؟
يُخصبُ الأرضَ بمطرٍ أسود
فيُثمر الحنظل في بطونِ الجائعين
ويُهدي الرغيفَ
لمَنْ صلّى بسوطٍ من ذهب.
أنا لا ألعنُ الرب
لكنني رأيتُهُ
يرقصُ مع آلهةِ الحرب
حول أرجوحةٍ متفحّمة
تتدلّى منها دميةٌ برأسٍ مشطور.
رأيته يزرعُ البنفسج
في مقابرِ الأطفال
ويقول لملائكةِ القصف:
احملوا شهقاتِهم
كقرابينَ إلى عرشي!
يا ربّ البنفسج
يا طوفانَ الأجوبة الغائبة
لماذا تنامُ دُمى الفقراء
تحت الركام
عاريةً من الحلم
بينما دمى الأثرياء
تنعمُ بالدفءِ
وتُقصّ لها حكاياتٌ
عن وطنٍ لا يعرفُ الحرب؟
لماذا تمنحُ الطفلةَ جناحين من ظلال
ثم تطلقُ عليها النار
قبل أن تتعلّم التحليق؟
أيّها الربّ…
هل اختنقتَ بدعائنا؟
أم أن صوتَ الدمية
لم يبلغك بعد؟





