لو أنك لم ترحل/ عارف عبد الرحمن

في عُري هذا الليل يتجلّى صوتُها،
قادمًا من مسافةٍ لا يعرفها سوى الغياب.
وأنتَ…العاصفةُ التي عبرت قلبي،والحبُّ الذي اغتسل بطين جسدي،ثم تركني أقف على حافة اسمي.
ها هو كلُّ شيءٍ ينهارأمام عيني؛النهارُ يفرُّ في الجهة الأخرى للريح، ولا طريقَ إلّا ذلك الذي يقود إلى الهروب.
الحبُّ يحوم حولنا كطيفٍ فقد صاحبه،يبحث في الهواءعن ملامحها،وعن أثرٍلم يمحه الغياب.
لم أعد أعرف قلبي؛أيُّ زاويةٍ احتضنته؟وأيُّ طريقٍ نسيَ خطاه؟
أكان شمسًا تفيض على صيفٍ بعيد،أم مطرًا يهبط ببطءٍعلى شبابيك الشتاء؟
ليتني كنتُ زهرةً تعرف كيف تواجه الريح من دون أن تفقد عطرها.
وليتني أنام على أضلاع جسدي،كي تتمايل المعاني،وينكسر خوفُ العيون،وتتساقط الأقنعةعن وجه الانتظار.
للحبّ مخالبُ ضبابٍ،كلما لامست الذاكرة تركت فيها ندبةً من الضوء.
والغياب…صيّادٌ صبور،يحصد أصواتنا واحدًا تلو الآخر،ثم ينثرها رمادًا في الجهات.
وأنا،كلما ظننتُ أنني نجوت،وجدتُ قلبيي عيد بناءَ خرابك،حجرًا…بعد حجر.
فأدركُ متأخرًا أن بعضَ الراحلين لا يغادرون، بل يسكنوننا حتى آخر نبضة،وآخر قصيدة.



