أصابعُ الفجر/عارف عبد الرحمن – حلب
من يا تُرى أيقظَ الفجرَ، حتى راحتْ أصابعُهُ تنسابُ على خيوطِ الشمسِ الأولى؟
كأنَّ يدًا خفيّةً مرّتْ على جبينِ الليلِ، فارتعشَتْ أطرافُهُ قبلَ أن يرحل.
ومن ناداهُ حين شقَّ ثيابَ الظلام، فانبثقَ من العتماتِ المتهدّلة في الغاباتِ العالية؟
لعلَّهُ نداءٌ قديمٌ ظلَّ عالقًا في جذوعِ الأشجار، حتى وجدَ في الصباحِ سبيلَهُ إلى الظهور.
كأنّهُ صوتٌ يبارزُ الوقت،
ويختالُ في أصدائهِ، حتى يغدوَ عندَ انبلاجِ الضوءِ أميرًا،
ويمضي إلى فسحةِ النهار.
ولا يلتفتُ خلفَهُ، كأنَّ ما مضى من الليلِ لم يكنْ إلا حلمًا قصيرًا على حافةِ اليقظة.
لعلَّ الفجرَ فلاةٌ لذيذة، ينبتُ فيها عشبٌ يصعدُ إلى وجهِ الريح،
وتنحني لهُ الجهاتُ قليلًا، كأنَّها تُصغي إلى سرٍّ لا يُقال.
ويوقظُ نزيفَهُ الترابيَّ القديم، كأمواجٍ تتصارعُ على هدأةِ الصخر، ثم تستريح.
وحين تستريحُ، يبقى على الرملِ أثرُها؛ كأنَّ البحرَ كتبَ سطرًا، ثم تركَ للضوءِ أن يقرأه.



