النثر الفني
أمّي / عارف عبد الرحمن

أجملُ القصائدِ
زجاجٌ شفاف،
ومطرٌ
يغسلُ وجوهَ المسافرين المتعبة.
خُضرةُ الحبِّ
فضّةٌ تلمعُ
في عتمةِ الليل،
ورمالُه
تبتلعُ شفاهًا عطشى.
أجملُ القصائدِ
قبلةُ أمّ،
وأبشعُ الأزمنةِ
زمنُ الحرب،
حين يُقدَّمُ
قدحٌ من الملح
للعطاش.
تدفّقي، تدفّقي،
أيتها الساكنةُ في دمي،
قبّليني يا أمي…
أعرفُ قبلتكِ
من رائحةِ الزيتون
في فمكِ.
ومنذُ بدءِ التكوين،
أصنعُ من حنيني
كلماتٍ وأغاني
لكِ.
لكنَّ صوتي
مخنوقٌ…
مجهولٌ…
أهلكتني الأمواجُ
وهي تتدافعُ نحوي،
وهذا التمايلُ الخريفيُّ
للأشجار
يخيفني.
هاتي شموسكِ
لتنيرَ ظلمتي،
ودعي حنانَكِ
ينحني
على كلِّ خليةٍ من جسدي.
أعيدي إليَّ
الرئةَ
التي انتُزعت من صدري
قسرًا…
أعيدي إليَّ
نَفَسي.



