مكيدةُ الحب -عارف عبد الرحمن

لا شيء أقرب من يديَّ إليكِ.
اقطفي الصوتَ
كي أبادلكِ العناقَ على الصدى،
فبين السحابة والتراب
تذوب المسافة
وتصبح وهمًا.
كنتِ النبوءةَ التي نامت في الطين،
والسرَّ الذي خبّأه آدم
حين أشعل اللهبَ الأول
في قلبه.
انتفضي من تحت جلدي،
يا حواء الأرض،
فالحبُّ ليس نجاةً دائمًا،
إنه المكيدةُ الجميلة
التي لا يريد القلبُ الخلاصَ منها.
أيتها المسروقةُ من تعب التراب،
انفضي عن جناحيكِ رمادَ السنين،
وأشعلي النارَ الحكيمة
في شعاع الضوء.
اخلعي عباءةَ الصبرِ البالية،
فما خُلقتِ لتنتظري،
بل لتكوني الصوتَ
حين يصمت العالم،
والصدى
حين يضيع النداء.
عيناكِ حبقُ المزارع،
وفي خطوكِ ترتجل الحدائقُ وجعها،
وتنبت وردةٌ
فوق جمر الشوق
بين سحابتين.
لا تُسقطي السنابلَ من يديكِ،
ففيها خبزُ الأرض،
وفيها سرُّ العودة.
وجهكِ قمرٌ
مبعثرٌ في أحاجي الوقت،
كلما مال الغمامُ على الغمام،
ووقف الحمامُ على النوافذ،
وبكى الحنونُ شوقًا
إلى مقام الصبا.
فمن يمنح الرخامَ
مسافةً تكفي لخطوةِ العاشق؟
ومن يردُّ إليَّ الطريق
إذا عدتُ مقتفيًا
أثرَ امرأةٍ
كانت بدايتي
وكانت سواي؟




