📰 آخر الأخبار
التاريخ: ذاكرة أم سلاح؟ د.ياسين احمد خلفحين يصير الفراغ طريقا: فلسفة العبور واستعادة المعنى في قصة عتيقة هاشمي/عبد العزيز الخبشي- المغربالسرد المعاصر وإعادة تشكيل الذاكرة الثقافية/د. عصام البرّامجان بول سارتر: الفيلسوف الذي جعل من الجحيم انعكاسًا للذات/عايدة جاويشتفاصيل مجهولة عن علاقة محمود درويش وتامار بن عامي/عبده وازنSynopsis for the Novel: The Price of Freedom By Biljana Petkovićمن أنا؟هشام فرجيحول زوجته المتوفاة - قصيدة للشاعر الانكليزي جون ملتون/ترجمة سالم الياس مدالوكاتب وشاعر سوري (عبد الكريم مراد): حوّل خساراته إلى كتابة، وجعل من الألم مادةً للتأمل...حاوره بسام الطعانفي ذكرى مولد سيّد الأنام/ غدير حميدان الزبونفِكرتُنا الأولى..رجاء الغانمي - العراقتساؤلات في مأزق المثقف العضوي*/ابتهال عبد الوهابالطبيعة / راما وهبةذكرى المولد النبوي الشريف/مناسبة عظيمة وذكرى عطرة لتعزيز الأخلاق الفاضلة والقيم والمُثل العليا-تحقيق / علي صحن عبد العزيزMisery by Nedaa Al-Durubiلا ابكي زجافا - عبد الرزاق الصغيرشرح ديوان المتنبي : قافية الباء/ عبد الرحمن البرقوقيشرح ديوان المتنبي: قافية الهمزة /عبد الرحمن البرقوقيالغيمة الغريبة/ بدر شاكر السيابأمام باب الله / بدر شاكر السيابأم البروم / بدر شاكر السيابحدائق وفيقة/ بدر شاكر السياببوذا/ داميان كيون - ترجمة صفية مختار On A Cold Winter Morning – A Haibun Poem By Salim Elias Madaloبين صحبة العالِم ومتعة النص يتجلى فن قراءة الكتاب/ صادق جواد المطر- القطيف
التاريخ: ذاكرة أم سلاح؟ د.ياسين احمد خلفحين يصير الفراغ طريقا: فلسفة العبور واستعادة المعنى في قصة عتيقة هاشمي/عبد العزيز الخبشي- المغربالسرد المعاصر وإعادة تشكيل الذاكرة الثقافية/د. عصام البرّامجان بول سارتر: الفيلسوف الذي جعل من الجحيم انعكاسًا للذات/عايدة جاويشتفاصيل مجهولة عن علاقة محمود درويش وتامار بن عامي/عبده وازنSynopsis for the Novel: The Price of Freedom By Biljana Petkovićمن أنا؟هشام فرجيحول زوجته المتوفاة - قصيدة للشاعر الانكليزي جون ملتون/ترجمة سالم الياس مدالوكاتب وشاعر سوري (عبد الكريم مراد): حوّل خساراته إلى كتابة، وجعل من الألم مادةً للتأمل...حاوره بسام الطعانفي ذكرى مولد سيّد الأنام/ غدير حميدان الزبونفِكرتُنا الأولى..رجاء الغانمي - العراقتساؤلات في مأزق المثقف العضوي*/ابتهال عبد الوهابالطبيعة / راما وهبةذكرى المولد النبوي الشريف/مناسبة عظيمة وذكرى عطرة لتعزيز الأخلاق الفاضلة والقيم والمُثل العليا-تحقيق / علي صحن عبد العزيزMisery by Nedaa Al-Durubiلا ابكي زجافا - عبد الرزاق الصغيرشرح ديوان المتنبي : قافية الباء/ عبد الرحمن البرقوقيشرح ديوان المتنبي: قافية الهمزة /عبد الرحمن البرقوقيالغيمة الغريبة/ بدر شاكر السيابأمام باب الله / بدر شاكر السيابأم البروم / بدر شاكر السيابحدائق وفيقة/ بدر شاكر السياببوذا/ داميان كيون - ترجمة صفية مختار On A Cold Winter Morning – A Haibun Poem By Salim Elias Madaloبين صحبة العالِم ومتعة النص يتجلى فن قراءة الكتاب/ صادق جواد المطر- القطيف

 مجلة رقمية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
كتابات حرة

التاريخ: ذاكرة أم سلاح؟ د.ياسين احمد خلف

Gemini Generated Image shaaspshaaspshaa 300x283 1

نُشرت اليوم قصيدة جميلة لشاعرنا Abas Abuzer عباس ابزار، كتب فيها عن الحياة والسلام والمحبة، ووجّه حديثه إلى متقمّصي الدين، ومن أبياتها:

ابنِ لي حاضرًا ودع كل ماضٍ
لم نجده إلا دمًا مسفوحا

ما لنا والماضون قبل قرونٍ
أورثونا مواجعًا وجروحا

اعتقدنا، لكن كل اعتقادٍ
ليس شرطًا بأن يكون صحيحا

إخوةٌ نحن لا يضرُّ بشيءٍ
أن توالي محمدًا أو مسيحا

استوقفتني هذه الأبيات طويلًا، لا لأنها تتحدث عن الدين فقط، بل لأنها تضعنا أمام سؤال أكبر:

ماذا نفعل نحن بالتاريخ؟

أنا أصدق التاريخ، ولكنني لا أصدق كل ما كُتب في التاريخ.

فالتاريخ الذي وصل إلينا ليس دائمًا صورة كاملة للحقيقة؛ فقد كتبه المنتصرون، وكتبته السلطة، وأعيد تفسير بعضه وفق العقيدة أو المصلحة أو الصراع السياسي. ودخلت في روايته الذاكرة البشرية والانتقائية والمبالغة، وأحيانًا التزوير.

ولهذا فإن احترام التاريخ لا يعني أن نحوله إلى حقيقة مقدسة لا تقبل النقاش.

لكن المشكلة الأكبر ليست في أن يكون في التاريخ خطأ أو تزوير؛ المشكلة أن نستخدم تاريخًا مضى منذ قرون لكي نصنع عداوة بين أناس يعيشون اليوم في وطن واحد.

التاريخ يجب أن يكون ذاكرة، لا محكمة.

نقرأه لكي نفهم كيف وصلنا إلى حاضرنا، لا لكي نحاكم إنسانًا وُلد بعد تلك الأحداث بقرون.

ولا أستطيع أن أقبل أن يقول التاريخ لشخص: أنت من هذه الطائفة، إذن أنت عدوي، أو يقول لآخر: أنت من هذا الدين، إذن لا يمكن أن تكون أخي.

فالإنسان لم يختر تاريخ ولادته، ولم يختر آباءه وأجداده، ولم يكن حاضرًا عندما وقعت معظم الأحداث التي نختلف حولها اليوم.

فكيف نحمله وزرها؟

إن اختلاف الإنسان في العقيدة لا يمنعه من أن يكون أخًا في الوطن والإنسانية.

وكما قال الشاعر:

إخوةٌ نحن لا يضرُّ بشيءٍ
أن توالي محمدًا أو مسيحا

هذه ليست دعوة إلى التخلي عن العقيدة، وإنما دعوة إلى ألا نجعل العقيدة سببًا لإلغاء الإنسان.

ولست مع من يقول: دعونا نمحو الماضي.

بل أقول:

دعونا نفهم الماضي، ولكن لا نعيش أسرى له.

فالماضي ليس دمًا فقط؛ فيه أيضًا الجيرة، والمحبة، والموسيقى، والشعر، واللغة، والأسواق، والبيوت، والذكريات المشتركة.

ولعل العراق من أكثر البلدان حاجة إلى هذه النظرة.

لقد عاش أبناؤه المختلفون في الدين والمذهب والقومية والثقافة قرونًا طويلة متجاورين، وتداخلت بينهم الحياة إلى درجة يصعب معها أن نفصل تاريخ إنسان عن تاريخ الآخر.

ثم جاءت قراءات متعصبة للتاريخ لتقول لنا: أنتم مختلفون، إذن أنتم أعداء.

وهنا يجب أن نتوقف.

هل التاريخ هو الذي يفرقنا، أم الطريقة التي نقرأ بها التاريخ؟

وإذا كان التاريخ قد أصبح وسيلة لصناعة الكراهية، فعلينا أن نعيد قراءة التاريخ، لا أن نعيد إنتاج الكراهية.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث للإنسان أن يرث عداوة لم يصنعها.

وأخطر منه أن يورثها لأبنائه.

نحن مسؤولون عن الحاضر، كما سيكون أبناؤنا مسؤولين عن المستقبل.

ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس:

ماذا حدث في التاريخ؟

بل:

ماذا فعلنا نحن بالتاريخ بعد أن حدث؟

هل جعلناه درسًا نتعلم منه؟

أم جعلناه سلاحًا نطعن به بعضنا بعضًا؟

هل جعلناه ذاكرة تحفظ تجارب الإنسان؟

أم جعلناه جدارًا يفصل الأخ عن أخيه؟

التاريخ لا يستطيع أن يغير ما حدث، لكنه يستطيع أن يعلمنا كيف لا نكرر ما حدث.

ولهذا أقول:

لا نمحُ التاريخ، ولا نقدسه.
نقرأه، ونناقشه، ونصحح ما زُوّر منه، ونتعلم من أخطائه، ثم نتركه في مكانه: خلفنا.

أما الإنسان الذي يقف أمامنا اليوم، فهو ليس مسؤولًا عن قرون لم يعشها.

إنه مسؤول فقط عن الإنسان الذي يستطيع أن يكونه الآن.

وربما كانت أجمل رسالة يمكن أن نتركها لأبنائنا:

لا تورثوا أبناءكم عداوات آبائكم.
ورثوهم المحبة، واتركوا للتاريخ مهمة أن يكون تاريخًا.

فإذا كان لنا أن نختلف، فلنختلف في الأفكار.

وإذا كان لنا أن نتمسك بعقائدنا، فلنتمسك بها بكرامة.

لكن لا نجعل اختلافنا سببًا لكي نفقد إنسانيتنا.

فالوطن يتسع لنا جميعًا، والتاريخ لا ينبغي أن يكون قبرًا للمستقبل،

اكاديمي عراقي مغترب
شاعر واديب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
النسخة العربية English Edition

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة