مرايا الضمير(9)ماذا يعني أن تكون شاعرًا؟ د.ياسين احمد خلف يحيى اوغلو- لاس ڤيگاس

الشعر لغة المثقف الموهوب ،ابداع انساني سامي يحمل ابداعه في ذاته مثلما يحمل لحنه وهذا ما يجعله شعرا ،
أن تكون شاعرًا، يعني أن تكون يقظًا قبل أن تكون بليغًا، وذكيًا قبل أن تكون فصيحًا. تختار الكلمة، وتزنها، قبل أن تضعها في مكانها؛ لا أن تستسلم لانفعالاتك الآنية حين تثور المشاعر.
فالكلمة ليست صوتًا عابرًا، بل مسؤولية. وإذا فقدت قدسيتها، فقدت قدرتها على ملامسة القلوب.
وأنت تكتب لجمهورك، لا تقطع ذلك الخيط الخفي الذي يربط بينك وبين قرائك؛ فهو الجسر الذي تعبر عليه الكلمات إلى أرواحهم. فإذا انقطع هذا الخيط، بقيت الكلمات صحيحة، لكنها لم تعد حيّة.
قدّس الكلمة قبل أن تطلقها، ولا تنسَ نفسك، ولا تكتب وكأنك وحدك في هذا العالم.
ماذا يعني أن تكون شاعرًا؟
يعني أن تكتب وأنت جالس بين جمهورك، لا واقفًا على المنبر. فالمنبر قد يمنحك سلطة الصوت، أما الجلوس بين الناس فيمنحك صدق الكلمة.
فاللسان يحكم صاحبه كما يحكم به؛ فإن أطلقته من غير وعي، سجّل عليك هفواتك قبل أن يسجل لك فضائلك.
ويوم أمس شاهدت برنامجًا تلفزيونيًا عن شاب فقد القدرة على النطق، فلم يعد يستطيع أن يتكلم إلا بآيات من القرآن الكريم. فإذا سُئل عن أمر من أمور الحياة أجاب بالإشارة، أما إذا نطق، فلا ينطق إلا بما حفظ من كتاب الله.
توقفت طويلًا أمام هذه الصورة، لا لأنها حالة طبية فحسب، بل لأنها أيقظت في نفسي سؤالًا أعمق: بماذا نملأ ألسنتنا ونحن قادرون على الاختيار؟ فما يسكن اللسان طويلًا قد يصبح جزءًا من الكيان نفسه.
فالإنسان يصبح، مع الأيام، ابنَ الكلمات التي يكررها، والأفكار التي يسكنها. ونحن لا نختار كلماتنا فحسب، بل كلماتنا تعيد تشكيلنا أيضًا؛ فهي تصنع عادات العقل، وتكشف ملامح الضمير.
وقديمًا قال العرب: «المرء مخبوء تحت لسانه.» وربما يجوز أن نضيف اليوم: والشاعر مخبوء تحت كلمته. فإن حفظ لها قدسيتها، حفظت اسمه، وإن ابتذلها، ابتذلته.
وهذا ينطبق على الجميع ،
ان تكون شاعرا يعني ان تكون انسانا قبل كل شيء
تتمثل فيك العدالة والاستقامة والتواضع والبساطة وان لا تحيد عن الحق لانك لسان قومك ،
وهذ الصفات تنطبق على كل اديب وفنان ومعلم ،بل كل انسان
ولذلك، اقرأ إذا أردت أن تكتب؛ لأن الكلمات التي تسكنك اليوم، هي التي ستتكلم بلسانك غداّ،
اكاديمي عراقي مغترب شاعر واديب*



