ليلى الأُخيْلية/مصطفى معروفي

لا اخفي عن القارئ أنني محب للشعر القديم كلِف بقراءته وأحيانا حتى بحفظه، فقد أقرأ من نصوصه وأعيد قراءتها أحفظ منه البيت أو المقطع أو القصيدة التي تجذبني إليها سواء بمعانيها أو تراكيبها أو طرافتها حتى. ولذا فلا غرابة أن أقرأ شعر ليلى الأخيلية مرة بعد المرة، سواء كان الشعر إياه بيتا أو أبياتا، وقد أعود إلى ديوانها الجميل الصادر عن دار (صادر) ببيروت بتحقيق وشرح الدكتور واضح الصّمد، وهو ديوان في شاعريته لا تتفوق ربما عليه فيها إلا شاعرية طيبة الذكر الخنساء.
ما دفعني إلى الكتابة عن ليلى وحتى أكون صريحا وأمينا مع نفسي ليس علاقتها بالشاعر توبة بن الحميّر ولا مضامين شعرها ولا أسلوبها الجذاب اللامع في التناول ولا عفتها المشهود لها بها وإنما وصفها الذي جاء في بداية ديوانها.وهو لابن فضل الله العمري في كتابه “مسالك الأبصار”.
يقول بن فضل الله في وصفه لليلى الأخيلية:
صاحبة توبة بن الحميّر: وشعرها غاية لا ينقصه كونها أنثى، ولا ينغصه إن شكت إلى صاحبها بثّا، وكانت تصافيه ودادها، وتوافيه ولا تمل تردادها. وكان بها كلف جوى لا ينهه العتاب، ولا يشبهه جمر البرق المتوقد في جنبي السحاب. وكانت شاعرةً لسِنة، ونادرةً لا تنفض عن أهدابها السِّنة. وكانت امرأة طويلة القامة، جميلة الوسامة، صقيلة الخد، على أعلى جبينها شامة،تنظر بعين جؤذر من ظباء رامة، وتفترّ عن أقاحٍ جلته عيدان البشامة، وتستر الضجيع كأنه بائت في ليل تهامة”.. انتهى كلام ابن فضل الله العمري.
ليلى الأخيلية شاعرة عربية عرفت بجمالها وقوة شخصيتها وفصاحتها عاصرت صدر الإسلام والعصر الأموي، عرفت بعشقها المتبادل مع توبة بن الحميّر. وكان يوصف بالشجاعة ومكارم الأخلاق والفصاحة. وكان اللقاء عند الكبر عندما كانت ليلى من النساء اللواتي ينتظرن الغزاة، وكان توبة مع الغزاة فرأى ليلى وافتتن بها. وهكذا توطدت علاقة حب عذري بينه وبينها. ولكن رفض والد ليلى كان عائقاً في زواجهما.
وليلى الأخلية هي التي قالت في الحجاج بن يوسف الثقفي:
ولما ا نتهت من إلقاء أبياتها أمر لها الحجاج بجائزة سنية، وقال:
لله ما أشعرها!
وليلى كانت تفخر بقبيلتها فهي التي تقول:
وفاتها:
كانت ليلى راجعة من سفر، وقد قالت لقومها ما علمت على توبة من كذبة، وفي ذلك السفر عرجت على قبر توبة لتسلم عليه، وهي تتذكر أبياته المشهورة فيها:
وكانت بجانب القبر بومة فلما رأت الهودج فزعت وطارت في وجه الجمل، الأمر الذي أدى إلى اضطرابه فرمى ليلى على رأسها وماتت في نفس الوقت ودفنت بجانب قبر توبة.اللهمّ أدِمْ علينا فضلك ونعمتك.



