الصيني / محمود حمدون

أطلقنا عليه اسم ” الرجل الصيني”..
ليس لأن عينيه ضيقتان كأهل جنوب شرق آسيا, بل على العكس هما واسعتان كعيون المها.
ولا لأنه يجيد الصينية لغة وثقافة أو يرتدي ملابس الصينيين ؛ فهو أجهل من دابة كما نعرف عنه.. وكما يقول هو بفخر عن نفسه.
فلماذا إذن قلنا عنه ” الرجل الصيني” ؟
ذلك لأنه ” هش”..
لا تعجب من الكلمة! بالفعل هو هش جدًا, أشبه بالأطباق الخزفية الصينية؛ ولقد نسينا من فرط هشاشته اسمه الحقيقي, اتخذنا له كنية – رغم أنفه- “الرجل الصيني”.
فكنا نقول:
جاء الصيني.
ذهب الصيني.
قال الصيني.
وقف الصيني.
ضحك .
عبس.
حزن.
بكى.
حتى يوم اشتدت هشاشة الرجل وكان الطقس شديد البرودة, الهواء بالخارج أقرب إلى إعصار وهو شيء لم نره في الشتاءات السابقة.
ولأنه هش, فقد تلاعبت به الريح, عصفت به. تقاذفته في كل اتجاه ككرة يلهو بها طفل عنيد, فطار في الهواء كورقة جافة في أواخر الخريف, ثم هوى بثقله الهش على الأرض.
ارتطم.
تناثر.
بعضه أصبح غبارًا رأيناه بوضوح على ضوء مصابيح الشارع.
تشظى ” الرجل الصيني ” حتى لم يبق لنا منه ومن ذكراه إلّا حزام بنطلونه الجلدي الأسود ذي التوكة الحديدية الصدئة.



