الدعاية… حين تُسوَّق الحقيقة/ياسين احمد خلف يحيى اوغلو

الدعاية :نشاط اتصالي منظم ومقصود يهدف إلى التأثير على أفكار الجمهور واتجاهاته وسلوكه لخدمة غاية سياسية أو أيديولوجية أو اجتماعية.
هل نحن بحاجة إلى الدعاية؟
نعم، إذا كانت مهمتها أن تعرّفنا بالشيء كما هو.
لكنها تصبح خطرة حين لا تعود تبيع لنا الحقيقة، بل تصنع لنا حقيقة نصدقها.
او عندما تحاول توجيه اهتمام الناس لغاية او قصد سياسي او اثارة المشاكل ،لتوجيه او تظليل اتجاهات الناس بشكل مقصود ،
أولًا: الدعاية والإغراء
الإعلان الناجح يعرف كيف يغري العين والعقل؛ صورة جميلة، وكلمات منتقاة، ووعود كثيرة. وقد لا تكون المشكلة في الإعلان نفسه، بل حين تصبح الصورة أهم من الحقيقة.
ثانيًا: الدعاية وصناعة الوعي
الدعاية لا تكتفي بإقناعنا، بل تستطيع أن تصنع عاداتنا وأفكارنا. فالتكرار يجعل الفكرة مألوفة، والمألوف يصبح مقبولًا، والمقبول قد يتحول مع الوقت إلى حقيقة في أذهاننا.
المشكلة أن الدعاية نفسها أصبحت علمًا وفنًا، ومن لا يعرف أدواتها قد يحاول إيصال فكرة صحيحة، لكنه لا يعرف كيف يجعلها تصل إلى الجمهور بوضوح وتأثير. وهنا قد نحتاج إلى دعاية أخرى لتشرح الدعاية الأولى،
فليس كافيًا أن نملك فكرة صحيحة؛ بل علينا أن نعرف كيف نقدمها، ولمن، وبأي لغة وصورة وتوقيت. فالدعاية علم وفن في التأثير، وإذا أسيء استخدامها ضاعت الفكرة الجيدة وسط ضجيج الرسائل والصور. لذلك فإن نجاح الدعاية لا يقاس بكثرة ما نقول، بل بقدرتنا على إيصال ما نريد دون أن نُضلّل من نخاطب
واليوم أصبحت الدعاية أكثر قربًا منا؛ فعندما نتصفح الكمبيوتر أو الهاتف أو الآيباد، قد يفاجئنا إعلان يقطع ما نقرأه أو نشاهده، ويدخل إلى مساحتنا الفكرية دون أن نطلبه. وهنا لا تعود المشكلة في الإعلان الذي يقاطعنا فقط، بل في قدرته على أن يحاول تغيير اتجاه تفكيرنا واختياراتنا.
وهنا تكمن الخطورة: أن نكرر الكذبة حتى نصدقها نحن أيضًا.
ثالثًا: الدعاية والحياة الاجتماعية والسياسية
ليس المنتج وحده ما يُسوَّق؛ قد تُسوَّق شخصية، أو فكرة، أو مسؤول، أو موقف سياسي. وقد تُصنع صورة أجمل من الحقيقة، فيصبح الناس أسرى للصورة بدل أن يبحثوا عن الحقيقة.
.
- استغلال حاجة الناس وثقتهم، خصوصًا البسطاء.
- الدعاية الانتخابية والوعود قبل الوصول إلى السلطة
- ثم التملص من المسؤولية بعد الفوز.
وتزداد المشكلة عندما تكون الدعاية في يد أشخاص لا يعنيهم إلا الربح؛ عندها قد يصبح الإنسان مجرد مستهلك، ويصبح استغلال حاجته أو جهله وسيلة للبيع. والبسطاء هم الأكثر تعرضًا لهذا التأثير، لأنهم قد يثقون بالكلمة والصورة والتكرار، من دون أن تتوفر لهم دائمًا الوسائل الكافية لاكتشاف ما وراءها.
إن الإعلام يستطيع أن يكشف الحقيقة، كما يستطيع أن يضع لها قناعًا.
لذلك فالسؤال ليس:
هل نحتاج إلى الدعاية؟
بل:
من يملك الدعاية، ومن يملك حق صناعة الصورة في عقولنا؟
فحين تصبح الصورة أهم من الحقيقة، لا نكون قد اشترينا منتجًا فقط…
بل ربما اشترينا وهمًا،
او حقيقة مزيفة ،
اكاديمي عراقي مغترب شاعر واديب



