📰 آخر الأخبار
الفلسفة بنظرة علمية:الإدراك الحسي من وجهة نظر موضوعية/برتراند راسل- تعريب: زكي نجيبالفلسفة بنظرة علمية:عملية التعلُّم عند الحيوان والأطفال الرُّضَّع/برتراند راسل - تعريب: زكي نجيبالرجل المعلَّب/أنطون تشيخوفآن سكستون... رسالة حب في مبنى يحترق/أنطوان جوكيهل الصحافة في خطر؟ بلعربي خالدالكلمة/ملفينا توفيق ابو مراد/لبنانالأهرام/أسامة محمد صالح زاملامرأةٌ عاديةٌ / كوثر وهبيألفُ حكايةٍ تُروى وراءَ اللون/غدير حميدان الزبون-فلسطين كيف يمكن أن تتغير طبيعة الأدب في العصر الرقمي؟ عصام البرّام-القاهرةTHE RADIANCE OF THE INSTANT /Bertha Galán- BoliviaThe Only Survivor/Ahmed Miqdad /Gaza​حين يتكلم الملمس:علي نفنوفطرافة العابر في هايكو علي القيسي / تغريد نديم عمران - سورياحذاء بمقاس الموت/جليل إبراهيم المندلاويالتشكيلية الدكتورة العراقية هالة كوسياك :حاورها / علي صحن عبد العزيزNon Philosophical Ideas By Salim Elias Madaloابتسامة جذلة/سنية عبد عون رشواشباح المشافي / جواني عبدالالتعليم في العراق: مشروع إنقاذ حضاري — رؤية تربوية لبناء الإنسان/ د.ياسين احمد خلفأصابعُ الفجر/عارف عبد الرحمن - حلبالحب لا يكفي أن يحصل، بل يجب أن يبنى / محمد الجلايدي- القنيطرة- المغربعُزْلَةُ الخَيْطِ الأَحْمَر / أ.حسناوي سيلميالروح هزيمة الحرب الأخيرة/مصطفى عبدالملك الصميدي| اليمنThe Long-Awaited Cloak By Mohammad Kutubuddin
الفلسفة بنظرة علمية:الإدراك الحسي من وجهة نظر موضوعية/برتراند راسل- تعريب: زكي نجيبالفلسفة بنظرة علمية:عملية التعلُّم عند الحيوان والأطفال الرُّضَّع/برتراند راسل - تعريب: زكي نجيبالرجل المعلَّب/أنطون تشيخوفآن سكستون... رسالة حب في مبنى يحترق/أنطوان جوكيهل الصحافة في خطر؟ بلعربي خالدالكلمة/ملفينا توفيق ابو مراد/لبنانالأهرام/أسامة محمد صالح زاملامرأةٌ عاديةٌ / كوثر وهبيألفُ حكايةٍ تُروى وراءَ اللون/غدير حميدان الزبون-فلسطين كيف يمكن أن تتغير طبيعة الأدب في العصر الرقمي؟ عصام البرّام-القاهرةTHE RADIANCE OF THE INSTANT /Bertha Galán- BoliviaThe Only Survivor/Ahmed Miqdad /Gaza​حين يتكلم الملمس:علي نفنوفطرافة العابر في هايكو علي القيسي / تغريد نديم عمران - سورياحذاء بمقاس الموت/جليل إبراهيم المندلاويالتشكيلية الدكتورة العراقية هالة كوسياك :حاورها / علي صحن عبد العزيزNon Philosophical Ideas By Salim Elias Madaloابتسامة جذلة/سنية عبد عون رشواشباح المشافي / جواني عبدالالتعليم في العراق: مشروع إنقاذ حضاري — رؤية تربوية لبناء الإنسان/ د.ياسين احمد خلفأصابعُ الفجر/عارف عبد الرحمن - حلبالحب لا يكفي أن يحصل، بل يجب أن يبنى / محمد الجلايدي- القنيطرة- المغربعُزْلَةُ الخَيْطِ الأَحْمَر / أ.حسناوي سيلميالروح هزيمة الحرب الأخيرة/مصطفى عبدالملك الصميدي| اليمنThe Long-Awaited Cloak By Mohammad Kutubuddin

 مجلة رقمية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
مقالات اجتماعية

الحب لا يكفي أن يحصل، بل يجب أن يبنى / محمد الجلايدي- القنيطرة- المغرب

بعد أن يحصل الحب، يبدأ الحب في البناء؛ أي إن العاطفة التي ظهرت بوصفها انجذابا أو ميلا وجدانيا تحتاج إلى أن تتحول إلى علاقة قائمة على أفعال وتجارب متراكمة. فالحب في لحظة ظهوره قد يكون إحساسا قويا ومباغتا، وقد يبدو سيرورة، لكن هذه اللحظة، مهما بلغت كثافتها، لا تكفي وحدها لبناء علاقة تستمر في الزمن. إنها تفتح الباب فقط. أما الدخول الحقيقي إلى عالم الحب، فيبدأ حين تتحول العاطفة من مجرد إحساس بالآخر إلى ممارسة تجاهه، ومن الرغبة فيه إلى فعل من أجله، ومن الانجذاب إليه إلى الاشتغال المشترك على بناء علاقة تمنح هذا الانجذاب فرصة الاستمرار والنمو.

فالحب لا يُبنى بالرغبة في الآخر وحدها، بل بما يفعله المحب بهذه الرغبة. يبدأ البناء من التعارف، ومن الرغبة في اكتشاف الآخر كما هو، لا كما تصوره المخيلة أو كما رسمته لحظة الانجذاب الأولى. ثم يأتي الاقتراب والتواصل والإصغاء إلى حاجاته ومخاوفه وتطلعاته، ومحاولة فهم ما يفرحه وما يؤلمه، وما يقبله وما يرفضه، وما يقترب منه وما يتحفظ عليه. ومع تكرار اللقاءات والمواقف، تتكون معرفة وجدانية بالآخر، ويصبح ما كان مجهولا معلوما، وما كان مجرد انطباع أولي تجربة لها تاريخ وذاكرة، وما كان احتمالا للعلاقة يصبح علاقة فعلية تختبر نفسها في الحياة.

ومن هنا تبدأ عملية البناء الحقيقية؛ لأن الحب لا يعيش في اللحظات الاستثنائية وحدها، وإنما يعيش في التفاصيل اليومية التي قد تبدو صغيرة، لكنها في مجموعها تصنع البنية الداخلية للعلاقة. كلمة في وقتها، إصغاء حين يكون الآخر في حاجة إلى من يسمعه، اهتمام بتفصيل قد لا يراه الآخرون مهما، احترام لخصوصية الآخر، تقدير لما يبذله، تفهم لتعبه، مشاركة لفرحه، ومؤازرة له حين يمر بالحزن أو القلق أو الخوف. فهذه التفاصيل ليست هامش الحب، بل هي مادته اليومية، ومنها يتكون ما يمكن تسميته ب «ذاكرة الحب».

وفي هذا البناء، تتحول العاطفة إلى سلوك موجه. فالمحب لا يكتفي بأن يشعر، وإنما يبدأ في ترتيب سلوكه على ضوء ما يشعر به. يبحث عن ما يقرب، ويتجنب ما يؤذي، ويختار كلماته ومواقفه وفق ما يراه مناسبا لاستمرار العلاقة. وهنا تتدخل مكونات الأنا الثلاثة: فالأنا العضوي يحضر بما يتيحه الجسد من حضور وقرب وتعبير، وبما يجعل العلاقة متصلة بالحضور المادي والحسي؛ والأنا الوجداني يحضر بما يحمله من إحساس وتعلق وتعاطف وحنان واحتياج؛ أما الأنا العقلي فيحضر بما يتيحه من فهم وتقدير وتخطيط وتقويم، ومن قدرة على قراءة المواقف وضبط الانفعال ومعالجة الاختلاف. لذلك فإن بناء الحب ليس فعلا وجدانيا خالصا، بل هو اشتغال متكامل للجسد والوجدان والعقل داخل علاقة واحدة.

ثم يتأسس الحب على التبادل. فالحب الذي يريد أن يتحول إلى علاقة مستقرة يحتاج إلى أن يجد صدى لدى المحبوب، لأن العلاقة لا تبنى من طرف واحد. قد يبدأ الحب من ذات واحدة، وقد يكون الانجذاب في لحظته الأولى غير متكافئ، لكن استمرار العلاقة يقتضي انتقالها من تجربة فردية إلى مساحة مشتركة. ومن خلال الأخذ والعطاء المتبادلين، والثقة المشتركة، والاهتمام المتبادل، والاعتراف بالآخر، والمشاركة في الفرح، والمساندة في الأحزان، ودعم الأمل في الغد، تنشأ تدريجيا مساحة مشتركة يصبح فيها كل طرف جزءا من عالم الآخر.

هنا تتجاوز العلاقة مجرد تبادل المشاعر إلى تبادل الأفعال التي تجعل تلك المشاعر قابلة للحياة. فأن أُحب يعني أيضا أن أفعل ما يجعل الآخر يشعر بأنه محبوب، وأن أترجم ما أحمله تجاهه إلى لغة يستطيع أن يتلقاها ويفهمها. وقد تكون هذه الترجمة في كلمة، أو موقف، أو حضور، أو مساعدة، أو تسامح، أو احترام، أو استجابة لرغبة، أو تفهم لحاجة. لذلك لا يقاس بناء الحب بما يقوله المحبان عن حبهما فقط، وإنما بما ينتجانه معا من سلوك يؤكد هذا الحب في الحياة اليومية.

ومن ثم فإن الاحترام المتبادل يمثل واحدا من أهم حطب نار الحب. والاحترام هنا لا يعني فقط احترام الآخر في القضايا الكبرى، وإنما يظهر في التفاصيل الصغرى أيضا: في طريقة الكلام، وفي عدم الاستخفاف بالمشاعر، وفي احترام الوقت والخصوصية، وفي قبول الاختلاف، وفي عدم تحويل الخلاف إلى إهانة أو انتقاص. وكذلك التقدير المتبادل؛ إذ يحتاج كل طرف إلى أن يشعر بأن وجوده وجهده وحضوره مرئي لدى الآخر، وأن ما يقدمه لا يتحول مع الزمن إلى امر مفروغ منه.

ويضاف إلى ذلك التفهم، وهو قدرة كل طرف على النظر إلى الآخر من داخل تجربته هو، لا من داخل توقعاته الخاصة فقط. فالحب لا يعني أن يصبح الطرفان متطابقين، وإنما أن يتعلما كيف يعيشان اختلافهما من دون أن يتحول الاختلاف إلى تهديد للعلاقة. وفي هذا السياق تصبح القدرة على التجاوز عن الأخطاء الصغرى عنصرا من عناصر استمرارية الحب؛ لأن العلاقة التي لا تعرف سوى الحساب الدقيق لكل خطأ سرعان ما تتحول إلى دفتر للعتاب. أما الحب الناضج فيعرف أن بعض الهفوات يمكن تجاوزها، وأن بعض الاختلافات تحتاج إلى فهم أكثر مما تحتاج إلى محاكمة، وأن إصلاح ما اختل أحيانا أهم من البحث عمن يتحمل مسؤولية الاختلال.

كما أن الحب يحتاج إلى تلبية متبادلة للرغبة، سواء كانت جسدية أم وجدانية. فالجسد، في علاقة الحب، ليس منفصلا عن الوجدان، كما أن الرغبة الجسدية لا تستنفد معنى العلاقة ولا تختزلها. إنها أحد أوجه الحضور المتبادل، شأنها شأن الحاجة إلى القرب والاهتمام والطمأنينة والاحتضان النفسي والشعور بالأمان. وكلما استطاع الطرفان أن يفهما حاجاتهما المختلفة وأن يحترما حدود الآخر ورغباته، أصبح التبادل أكثر قدرة على إنتاج القرب بدل أن يتحول إلى مصدر للضغط أو الألم.

ومن روعة بناء الحب أيضا احترام الاختلاف في الطباع. فالمحب لا يحب الآخر بالضرورة لأنه نسخة منه، بل قد يجد في اختلافه ما يثري وجوده ويوسع تجربته. لذلك لا يكون الهدف من الحب محو الفروق، وإنما تعلم كيفية العيش معها. وقد يكون بعض الاختلاف مصدر تكامل، حين يكتشف كل طرف في الآخر ما ينقصه أو ما يوسع رؤيته للحياة. وفي المقابل، تصبح الطباع المشتركة أرضية أخرى للبناء؛ إذ يمكن للطرفين أن يعززاها وينمياها، وأن يحولا ما يجمعهما إلى فضاء مشترك يزداد اتساعا مع الزمن.

وبهذا المعنى، يصبح الزمن نفسه عاملا في بناء الحب. فكل تجربة مشتركة تترك أثرا، وكل موقف يتم تجاوزه يضيف طبقة جديدة إلى العلاقة، وكل وعد يتم الوفاء به يقوي الثقة، وكل أزمة يتم تجاوزها معا تمنح العلاقة قدرة إضافية على الصمود. ومع الزمن، لا يعود الحب مجرد شعور تجاه شخص، بل يصبح نمطا في التعامل معه، وذاكرة مشتركة، وانتظارات متبادلة، وعادات في العطاء والاهتمام، وقدرة على تجاوز الاختلافات وإصلاح ما يختل في العلاقة. وهكذا ينتقل الحب من لحظة شعورية إلى تاريخ مشترك.

وبما أن الحب يتأسس على التبادل، فإنه يستلزم الدعم من طرفيه. إنه كالنار التي تحتاج إلى مدها بالحطب كي تظل مشتعلة؛ وجلب الحطب إليها لا يعتمد على طرف واحد، بل على الطرفين معا. قد يشعل أحدهما النار، وقد تكون الشرارة الأولى من أحدهما، لكن استمرار اللهب يحتاج إلى أن يظل كل طرف واعيا بأن النار المشتركة لا يمكن أن تعيش على حطب طرف واحد. ومتى خفتت النار ولم تجد من يمدها بالحطب، فإنها تبدأ في الانطفاء، ويحل الرماد تدريجيا محل الوهج. كذلك الحب: قد لا ينطفئ في لحظة واحدة، وإنما قد يفقد حرارته بالتدريج حين تتوقف الأفعال التي كانت تمنحه أسباب الحياة.

وحطب نار الحب متعدد ومتنوع، وليس بالضرورة أن يكون كبيرا أو استثنائيا؛ فكثيرا ما يتكون من الأشياء التي لا تثير الانتباه لأنها تحدث في الحياة اليومية. الاحترام حطب، والتقدير حطب، والاهتمام حطب، والإصغاء حطب، والتفهم حطب، والتسامح مع الأخطاء الصغرى حطب، والمشاركة في الفرح حطب، والمؤازرة في الأحزان حطب، ودعم الأمل في المستقبل حطب، والوفاء بالوعد حطب، وحفظ الثقة حطب، والقدرة على الاعتذار حطب، والقدرة على قبول الاعتذار حطب، واحترام الاختلاف في الطباع حطب، وتنمية الطباع المشتركة حطب، والاستجابة المتبادلة للحاجات والرغبات حطب آخر.

ومن هنا يمكن القول إن الحب لا يبنى في المناسبات الكبرى بقدر ما يبنى في التفاصيل الصغرى. فالعلاقات لا تقوى فقط بسبب اللحظات الاستثنائية، وإنما بسبب انتظام الأفعال الصغيرة التي تقول للآخر، بصورة مباشرة أو غير مباشرة: إنك مهم، وإن وجودك له قيمة، وإنني ما زلت أرى في العلاقة ما يستحق أن أحافظ عليه. وفي المقابل، فإن إهمال هذه التفاصيل قد يجعل العلاقة تفقد مادتها تدريجيا، حتى لو بقيت الكلمات الكبرى عن الحب حاضرة.

إن الحب، بهذا المعنى، ليس شيئا نملكه بعد أن نحصل عليه، وإنما هو شيء نعيد إنتاجه باستمرار. إنه فعل متجدد أكثر منه حالة ثابتة، ومسار أكثر منه نقطة وصول. لذلك فإن لحظة الحب الأولى لا تمنح العلاقة ضمانا أبديا، وإنما تمنحها إمكانية. وما يحول الإمكانية إلى واقع هو البناء اليومي المشترك، وما يجعل الواقع قابلا للاستمرار هو قدرة الطرفين على إمداد العلاقة بما تحتاج إليه من ثقة واحترام وتقدير وقرب وتفهم ومشاركة ورغبة في الإصلاح والتقويم.

وبهذا المعنى، فإن الحب يحصل، لكنه لا يكتمل بمجرد حصوله؛ إنه يبنى باستمرار. وقد تكون لحظة الحب الأولى هي لحظة انفتاح العلاقة، أما بناؤها الحقيقي فيحدث في الزمن الفعلي والممتد، من خلال القول والسلوك والمواقف والتجارب التي تمنح العاطفة وجودا واقعيا واستمرارية ومعنى. فالحب الذي بدأ شرارة يمكن أن يصير وهجا، لكنه لا يصير كذلك إلا إذا ظل الطرفان يضيفان إلى نارهما ما يكفي من الحطب. وإذا كان الحب في بدايته قد يبدو حدثا يقع للإنسان، فإن الحب في استمراره يصبح فعلا يشارك الإنسان في صنعه؛ ومن هنا تبدأ مسؤوليته عن هذا البناء، وعن النار التي أوقدتها لحظة الانجذاب، ثم تركها الزمن بين يديه: إما أن يمدها بالحطب، وإما أن يتركها تنطفئ.
يتبع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
النسخة العربية English Edition

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة