حين يتكلم الملمس:علي نفنوف
الشغف والأرض في لوحة عدنان أيوب

لوحة الفنان عدنان أيوب..
والتي تأملتها طويلا وأعجبتني أكثر تتجاوز حدود المحاكاة التسجيلية للطبيعة لتفتح مجالات التأويل على تجربة انطباعية وتعبيرية مكثفة تأتي على جناح حضور الأرض وشغف الكائن؛ حيث لا يغدو المشهد مجرد مساحة أزهار عابرة، بل حواراً بائناً بين الكتلة والضوء، وبين المادة و رمزيته
يستند البناء الفني للعمل إلى معالجة تقنية يعزز فيها الفنان حضور الملمس (Impasto)؛ إذ تأتي ضربات الريشة وسكين الرسم خشنة، بارزة، ومفعمة بحركية ناتجة عن عدم دمج العجائن اللونية كلياً، مما يمنح السطح الفني طاقة بصرية متجددة.
وعلى صعيد العلاقات اللونية، يقوم التكوين على تقابل حاد ومحسوب؛ حيث يمتد الأصفر الذهبي المصفرّ في خلفية اللوحة ليرسم ملامح السنابل والمدى المفتوح، متقاطعاً مع التوقد القاني للأحمر الذي يمثل شقائق النعمان أو الورود البرية. هذا التضاد الحراري ينشئ إيقاعاً درامياً متوازناً، يتوزع فيه الثقل البصري في الجزء السفلي والوسطي، بينما تتجه الخطوط المائلة للسنابل نحو الأعلى لكسر ثبات اللوحة وإضفاء روح ديناميكية على المشهد. حيث
تتضمن اللوحة بعداً فلسفياً يكمن في الشراكة النضرة بين الأصفر الذهبي والأحمر المشتعل. فالأصفر ينطوي على دلالات الأرض، الحصاد، والجفاف التأملي، بينما يتدفق الأحمر كرمز للحياة المتفجرة، الشغف، والتضحية. إن انبثاق الوردة الحمراء من قلب المدى الذهبي يجسد إمكانية التجدد والولادة المستمرة من رحم المادة الأساسية.
تتبدى في العمل أسلوبية تعبيرية تلتقط الأثر الضوئي في لحظة زمنية خاطفة، وكأن الفنان يسجل انطباعاً يخص تحول الحرارة والضوء قبل أن تتغير معالم المشهد، مما يمنح اللوحة بعداً زمنياً يربط الحسي بالمطلق.
إلا إنه تتجلى القيمة الجمالية للعمل في اعتماد التجريد الجزئي دون المساس بالبنية الكلية للموضوع؛ فالورود والسنابل لا تُقدم بتفاصيلها الواقعية الدقيقة، انما عبر دلالات وملمسية يتلقاها المشاهد بحدسه. إن العفوية المدروسة في توزيع الضربات تمنح اللوحة مساحة واسعة من الحرية، وتعلّق المشهد بين الواقع والتأمل الجمالي الشفيف.
إن معرفتي الدقيقة بالفنان عدنان أيوب ومدى حبه وتعلقه بأسلوب فان جوخ.التجريدي
وأعرف مدى شغفه في أسلوب كلود مونيه الانطباعي
وأعرف أيضا حساسية الواقعية عنده
تأخذني الى أنه استنبط أسلوباً خاصا به..
أنه الأسلوب الأيوبي…لدرجة حينما كنت انتهي من تشكيل لوحه من أعمالي
كنت أتصل به.. لأخبره بأنني أنجزت لوحة أيوبية
هذه الخاتمة تقودني الى قناعة..ستذكرها قادمات الايام وتقر بها المكتبة الفنية..هو أننا أمام نمط ومذهب مختلف…
أسمه الأيوبية



