ضريبةٌ مضافة/عارف عبد الرحمن

كان الحقلُ
يُخفي عصافيرَهُ في التراب
كي لا يراها الرصاص.
لكنَّ الرصاصَ
كان يعرفُ طريقَهُ
إلى كلِّ ما
يُشبهُ الحياة.
صعدَ الطينُ إلى السطوح،
كأنَّ الأرضَ
ترفعُ رأسَها
لتشهد.
وردةٌ
لم تكتملْ،
أخذتها طلقةٌ
إلى جهةٍ
لا ربيعَ فيها.
وقرنفلةٌ
ضيَّقتِ الأسلاكُ خصرَها
حتى اختنقَ العطر.
كانت الفراشاتُ
تتدرّبُ على الطيران
فوقَ صدركِ،
ثم جاءتْ قذيفةٌ
وأطفأتِ الهواء.
لم يقلِ الجنودُ شيئًا.
كانت فوارغُ الرصاصِ وحدَها
تلمعُ تحتَ أحذيتهم،
كأنَّ الأرضَ
تحتفظُ بالشهادة.
كنتِ تلعبينَ
فوقَ غيمةٍ،
فمرّتْ رعدةٌ عابرة
وأخذتِ الغيمةَ
معكِ.
بعد ذلك
اتّهمنا السماءَ
بذبولِ نجمةٍ
إلى الأبد.
ونحنُ، يا صديقتي،
ما زلنا نتابعُ الخديعةَ
من شاشاتٍ مضاءة:
نُحصي القتلى،
ونتبادلُ أخبارَ العملات.
بين غزّةَ،
حيث يهبطُ الدخانُ
إلى الرئات،
وجنينَ،
حيث يرتفعُ الدمُ
كما ترتفعُ الأسعار،
نتعلّمُ الحسابَ
ببطءٍ
يليقُ بالمقابر:
رصاصةٌ
— شهيد.
قذيفةٌ
— بيتٌ ناقص.
ثم نضيفُ الضريبة.
وفي آخرِ الفاتورة
يدفعُ الوطنُ
من لحمِ أبنائه.
أمّا العالَمُ،
فيُعيدُ
حسابَ الباقي.



