النثر الفني
الحلم والبحر/عارف عبد الرحمن

نحن نناديه بحرًا،
لكنه كائنٌ يغيّر ملامحه
كلما حدّقنا فيه.
قال الحلم:
لا تصدّق الأزرق…
إنه ظلٌّ تركته السماء
حين عبرت البحار.
والأمواج لا تغضب أبدًا،
إنها تنهيدة الأرض
حين تتذكّر
أنها كانت نجمة،
قبل أن تثقلها الجاذبية.
والبحر لا يقبل الشاطئ،
بل يعود إليه
كلما اشتدّ به الحنين.
أما القمر،
ذلك الأبيض الناصع،
فقد علِق في شبكة الليل،
فأضاء الطريق
إلى نفسه.
أما أنا،
حين استيقظت،
لم أجد سوى قلبٍ
ينطق بالحلم:
«بحر».
قلبٍ تتفتح داخله
سواحل لا تنتهي.
ومنذ ذلك الصباح،
أعرف أن البحر الحقيقي
ليس أمامنا…
إنه ما لم نصل إليه
فينا.



