غيمة متجذرة في الضوء/عارف عبد الرحمن

ما زلتُ أختارُ الغيابَ لمعنى وجودي
وأُغمضُ عيني في الطريقِ لكي أرى
أنا غيمةٌ وُلِدَتْ منَ البرقِ
مُتجذِّرٌ في الضوءِ
وما أنا إلا عشبٌ وهاجسُهُ الرحيلُ
صمتي طيرٌ له كلُّ السماءِ
أنا حُلْمٌ مُتوسِّدٌ نهراً
وموسيقى تفيضُ على حزني
يا أيُّها المطرُ الخفيفُ، سقيتَني فرحاً
وأعطيتَ هذا الماءَ لونَ طفولتي
أنا غارقٌ في سرِّ الليلِ أعيشُ
من ملحِ أيامي
ولأجلِ هذا الحبِّ
خُضتُ معاركي
وكلّما ضاقَ الطريقُ بخطوتي
فتحتُ للريحِ نافذةً في داخلي
وتركتُ قلبي عالقاً بينَ الجهاتِ
كأنّهُ وطنٌ صغيرٌ
لا يعرفُ كيفَ يعودُ إلى البدايةِ
أنا ابنُ هذا الليلِ،
لكنّي لا أُجيدُ العتمةَ
أحملُ في يديَّ نجمةً
وفي عينيَّ بقايا صبحٍ بعيد
وأمشي، كأنّي أبحثُ عن اسمي
بينَ ما تركتُهُ الأيامُ خلفي
وبينَ ما لم أقلهُ لأحد
يا نهرُ، خذ منّي تعبي
ودعْ لي قليلاً منَ الحنينِ
فإنّي كلّما حاولتُ أن أنسى
أعادني إليَّ الطريقُ
وأعادني إليكِ
صوتُ المطرِ حينَ يلمسُ نافذتي
ما زلتُ أؤمنُ أنَّ للغائبينَ
أماكنَ أخرى في الضوءِ
وأنَّ القلبَ، مهما أثقلتهُ المسافاتُ،
يظلُّ قادراً على أن يُنبتَ
وردةً في صخرِ الأيامِ
أنا عابرٌ بينَ الحضورِ والغيابِ
أخبّئُ وجهي في مرايا الريحِ
وأتركُ للوقتِ أن يكتبَ ما يشاءُ
فليسَ لي غيرُ هذا الحلمِ
وغيرُ قلبٍ كلّما انكسرَ
تعلّمَ كيفَ يحبُّ أكثر
ولأجلِ هذا الحبِّ
سأمضي،
ولو كان الطريقُ بلا علاماتٍ
ولو كانَ آخرُهُ سماءً لا أعرفُها
سأمضي كغيمةٍ
تبحثُ عن أرضٍ تُشبهُ المطرَ
وكطفلٍ ما زالَ يحملُ
لونَ طفولتهِ في الماءِ
ويُصدّقُ أنَّ الحياةَ
يمكنُ أن تبدأَ من جديد.



