📰 آخر الأخبار
دفع الحساب على الطريقة الهولندية/مارك مازر-ترجمة: د.محمد عبدالحليم غنيمفرار/ تغريد نديم عمران -سوريامن اي حد ابدأ الكتابة/عبد الرزاق الصغيرإنكي ونبي الله يونس (يونان): تقاطعات التاريخ والأساطير والنصوص السماوية / ملفينا توفيق ابو مرادمَسَافَةٌ صِّفْرِيَّة / كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي-بغدادقراءة في لوحات الفنانة التشكيلية الكويتية نوره عبدالهادي/صلاح الدين راشد / ليبياأُمُّه / يوسف إدريسالعتب على النظر/يوسف إدريسBlossoms of Phalaenopsis by Shangguan Changfengوشم على جدار المونت صر لجيهان سليم/ خديجة جعفرستائر الليل/عبدالستار الراشدي / بغدادكان حلم:قصيدة هايبون معاصرة/سالم الياس مدالووقلب، بعدُ ما استوى/روضة بوسليمي/ تونسإضمامات قزحية من الهايكو الأمريكي /ترجمة : بنيامين يوخنا دانيال"البلطجي".. فضاءات ضيقة أم اختناق اجتماعي؟ أحمد محمود الباشا"أكاديمية أوال 2".. المسرح البحريني يزرع موهبته في جيل جديد/زهراء غريبأفق التحرر المستحيل: في نقد المؤسسة التعليمية واحتكار المعرفة/ دكتور أحمد فاتح محمدمساء الخير، ثمّ ماذا؟ غدير حميدان الزبونVERTICAL REALITIES/Luljeta Lleshanaku-AlbaniaTHERE ARE MY EYES WHICH ARE DEPLETED/Hannah K Bründl-AustriaNaked Rain Poem by Brown mbadiweالقبَّعة الزرقاء/مهند رحمههذه اللعبة/ ثروت أباظةمكايد الحب في قصور الملوك:حبيب إمبراطورة/ثورنتن هال- ترجمة أسعد خليل داغرإذا أشرق الشعاع وضحكت الكلمات/ثروت أباظة
دفع الحساب على الطريقة الهولندية/مارك مازر-ترجمة: د.محمد عبدالحليم غنيمفرار/ تغريد نديم عمران -سوريامن اي حد ابدأ الكتابة/عبد الرزاق الصغيرإنكي ونبي الله يونس (يونان): تقاطعات التاريخ والأساطير والنصوص السماوية / ملفينا توفيق ابو مرادمَسَافَةٌ صِّفْرِيَّة / كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي-بغدادقراءة في لوحات الفنانة التشكيلية الكويتية نوره عبدالهادي/صلاح الدين راشد / ليبياأُمُّه / يوسف إدريسالعتب على النظر/يوسف إدريسBlossoms of Phalaenopsis by Shangguan Changfengوشم على جدار المونت صر لجيهان سليم/ خديجة جعفرستائر الليل/عبدالستار الراشدي / بغدادكان حلم:قصيدة هايبون معاصرة/سالم الياس مدالووقلب، بعدُ ما استوى/روضة بوسليمي/ تونسإضمامات قزحية من الهايكو الأمريكي /ترجمة : بنيامين يوخنا دانيال"البلطجي".. فضاءات ضيقة أم اختناق اجتماعي؟ أحمد محمود الباشا"أكاديمية أوال 2".. المسرح البحريني يزرع موهبته في جيل جديد/زهراء غريبأفق التحرر المستحيل: في نقد المؤسسة التعليمية واحتكار المعرفة/ دكتور أحمد فاتح محمدمساء الخير، ثمّ ماذا؟ غدير حميدان الزبونVERTICAL REALITIES/Luljeta Lleshanaku-AlbaniaTHERE ARE MY EYES WHICH ARE DEPLETED/Hannah K Bründl-AustriaNaked Rain Poem by Brown mbadiweالقبَّعة الزرقاء/مهند رحمههذه اللعبة/ ثروت أباظةمكايد الحب في قصور الملوك:حبيب إمبراطورة/ثورنتن هال- ترجمة أسعد خليل داغرإذا أشرق الشعاع وضحكت الكلمات/ثروت أباظة

 مجلة رقمية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
أدب عالمي

دفع الحساب على الطريقة الهولندية/مارك مازر-ترجمة: د.محمد عبدالحليم غنيم

8380602250 1

في الصباح ، كما لو كان اتفاقًا غير مقصود ، تظاهرنا بأنني لم أدفع يوجين عن سريري حين أيقظني بقبلة فرنسية أثناء الليل، وما إن اغتسلنا وارتدينا ملابسنا (ولحسن الحظ، لم يبدُ أنه يتفحّصني بنظراته) حتى نزلنا بصخبٍ على الدرج إلى قاعة الإفطار في الفندق.
لقد اكتشفت على الفور فتاة ذات شعر أشقر طويل وأنف صغير ونظارات سميكة مؤطرة بصدف السلحفاة تجلس بمفردها تحتسي القهوة وتقرأ صحيفة هيرالد تريبيون الدولية. باستثناء لباسها القطني البسيط ، بدت وكأنها طالبة جامعية أمريكية نموذجية. تبادلنا نحن الثلاثة النظرات لكننا لم نتحدث ، وبمجرد أن بدأنا أنا ويوجين تناول الطعام ،أخذت جريدتها وغادرت المكان .
عدم ذكر “حادثة” الليلة السابقة جعل من الصعب على أنا ويوجين أن نجد أي موضوع نتحدث عنه، وشعرت بالارتياح عندما مسح شعره “الأفرو” الشاهق،، وقال إنه سيقابلني لاحقًا وذهب للبحث عن محل للحلاقة .
بعد الانتهاء من قهوتي عدت إلى غرفتنا وبدأت فى قراءة رواية الحرب والسلام. ولكن بعد أربعة أيام فقط من المذاكرة المكثفة للامتحانات النهائية، كنتُ أشعر بضيق شديد من القراءة، فخرجتُ في نزهة. رأيتُ صحيفة “إنترناشونال هيرالد تريبيون” في كشك بيع الصحف، فاشتريتُ نسخة، وجلستُ على مقعد في الحديقة، وقرأتُ آخر الأخبار عن إسرائيل وفيتنام. وتابعتُ أخبار فريق “ريد سوكس” الذي – ويا لسوء حظي أنني كنتُ أتجول في أوروبا لمدة ثلاثة أشهر – كان ينافس بقوة على لقب الدوري عام 1967. فجأةً سمعتُ صوتًا بلكنة من الغرب الأوسط يقول “معذرةً”. رفعتُ رأسي وتعرفتُ على الشقراء ذات الأنف الصغير. قالت:

  • آسفة على إزعاجك ، لكنني لاحظتك أثناء الإفطار ويمكنني أن أقول إنك أمريكية .
    رفعتُ حاجبيّ وكأنني أقول: ومن أنتِ لتتكلمي؟ ثم دعوتها للجلوس. شرعت في شرح كيف كانت في الجامعة الأمريكية في بيروت تُنهي سنتها الدراسية الثالثة في الخارج عندما بدأ القتال بين إسرائيل والعرب، وكيف أن إدارة الجامعة، خوفًا من قصف الإسرائيليين للبنان، منحتها خمس دقائق فقط لحزم أمتعتها قبل أن تُركبها على متن أول رحلة متاحة للمغادرة… كانت قد أمضت في أمستردام أقل من اثنتي عشرة ساعة..
    قلت:
    • مرعب ، متى ستذهبين إلى الوطن؟
    • نهاية أغسطس .
    • أليس قبل ذلك؟
    • سيأتى صديقي من الولايات المتحدة في يوليو. كنا نخطط منذ البداية لزيارة أوروبا معًا ثم العودة إلى الوطن لقضاء سنتنا الدراسية الأخيرة.
    • يبدو أن الأسوأ قد انتهى. وقريباً جداً سيكون لبنان ذكرى بعيدة.
      قالت :
    • أبداً! الشرق الأوسط جزء مني الآن. إنها السرعة التي حدث بها كل شيء ، لم أودعه ، وقد تركت كل أشيائي ورائي – لكن دعينا من ذلك الآن … أخبريني ، من أين أنت؟
    • بوسطن… لقد أنهيت للتو عامي الأول في جامعة هارفارد. أو بالأحرى، عامي الأول في هارفارد هو الذي أنهى حياتي..
    • هل رسبت؟
    • لا أعرف بعد، لكنني أشك في ذلك. إلا إذا ارتكبت خطأً فادحًا، فستحصلين على تقدير مقبول… من أين أنت؟
  • أثينا ، أوهايو.
  • إلى أي مدرسة كنت تذهبين ؟
    – أوهايو ويسليان .
  • مدرس المدرسة الثانوية المفضل لدي ذهب إلى هناك .
  • حسنًا ، هذا مطمئن .
    – لماذا ؟
    – دوج وأنا سنتزوج بعد التخرج. ثم سأعمل في التدريس وأساعده في إكمال دراسته في كلية الطب.
    • ما اسمك؟
      • بيكي. واسمك ؟
      • بول.
      • اسم مسيحي جميل.
        قلت :
      • ليس بالضبط مهلًا، هل لديكِ أي خطط لليوم؟
    • ليس حقًا. أظن أنني سأتجول فقط. لدي جولة تسوق لشراء الملابس.
    • هل من شركة معينة ؟
      قالت:
    • بالتأكيد ، لكن ماذا عن صديقك؟
    • يوجين ذهب لحلاقة شعره. ومع حجم شعره الأفريقى ، سيستغرق الأمر وقتًا طويلاً.
      ضحكت:
    • إنه شيء ضخم ، لكنه أحد أفضل الزنوج الذين رأيتهم على الإطلاق .
      قلت:
    • لم أنظر إليه حقًا بهذه الطريقة.
      تجولنا في أنحاء الحديقة وأعجبنا بمشاتل الزهور، ثم نزلنا إلى الشوارع نتأمل المباني القديمة الضيقة والجسور والمراكب على القنوات .
    • هل يذهب يوجين إلى هارفارد أيضًا؟
    • هناك التقينا- في اختبارات أداء كرة السلة.
    • كرة السلة! رفاقك ضخام القامة ولكنك لست طويلة القامة .
      • لاحظى أنني قلت” الاختبارات “. لقد تم استبعاده؛ أما أنا فقد انضممتُ للفريق… بصعوبة بالغة. ولديّ مؤخرة مليئة بالشظايا كدليل على ذلك
      • لا بد أن يكون هذا مضحكا .
        قلت ، مشيرة إلى الواقي الذكري المستعمل الذي يطفو فوق الماء:
    • أجل، إنه مثل ذلك تقريبًا.
      • لن ترى ذلك في بيروت أبدًا. الحياة هناك أكثر تزمتًا .
    • حقًا؟
    • نعم ، مثل رفيقتي في السكن لم تسمع حتى عن العادة السرية .
      حاولتُ التظاهر بالهدوء، لكنني في الحقيقة كنتُ مندهشًة. لم أسمع أبدًا تلك الكلمة على لسان رجل، ما بالك بالأنثى ، وحقيقة أنها استخدمتها بطريقة جعلتني أعتقد أن بيكي الصغيرة النحيفة منحلة وربما شبقة للغاية .
      سألت :
  • هل لي أن أدعوكِ لتناول الغداء؟
    – دفع الحساب على الطريقة الهولندية؟

    ضحكت:
    • لا ، في الحقيقة على الطريقة اليهودية .
      وجدنا مقهى كان عبارة عن بار أكثر منه مطعم. كنت أرغب في البحث عن شيء أجمل ، لكنها أصرت على أنه جيد بما فيه الكفاية، وأنها لا تريدني أن أنفق ثروة. طلبت ( شىء مخصوص ) ، الذي اتضح أنه لحم بقري نيء مفروم. لقد شعرت بالرضا وأردت إعادتها ، لكنها قالت إنها كانت شريحة لحم مقطرة وجربتها. لم أستطع تحمل مشاهدتها وهي تأكل ، لذلك استمرت بالطبع في إغاظتي ، متظاهرة أن اللحم كان ألذ شيء تضعه في فمها على الإطلاق.
      طلبت ( يوسماجتر ) ، وعلى الرغم من أنني جعلت بيكي تضحك من الطريقة التي لفظت بها الكلمة ، لم أكن مغرمة بلحم الخنزير،ودفعته جانبًا ولم أتناول سوى الخبز والبيض المقلي .
      على أمل إنقاذ وجبتنا طلبت كوبين من الشوكولاتة الساخنة. كانت المشروبات لذيذة – ساخنة ودسمة وحلوة – وكان من الجيد رؤية بيكي تضحك وتشعر بالاسترخاء ، لكنني بدأت أشعر بالقلق من أن يوجين قد يكون في انتظارى وأخبرتها أنني بحاجة إلى التحقق مرة أخرى في الفندق. لم تكن تريد أن تكون بمفردها وسألت عما إذا كان بإمكانها أن تأتي معى. تفاديت بيكي رتلا متواصلا من الدراجات والمركبات بينما كنا نسرع عبر الشارع ، أمسكت بيكى بيدي ولم تتركها حتى وصلنا إلى غرفتي. لم يكن يوجين موجودًا ولكنه ترك رسالة تفيد بأنه سيعود في وقت متأخر بعد الظهر.
      قالت بيكي :
  • رفة جميلة. غرفتي صغيرة جدًا، بحجم خزانة ملابس، لكن فيها راديو يلتقط محطات موسيقى الروك الإنجليزية.
    – هل سمعت أي أغاني جيدة؟
    – كانت هناك أغنيةعن فتاة اسمها لوسي .
    – ألم تسمعى أغنية الرقيب بيبر من قبل؟
  • لم أستمع إلى موسيقى الروك أند رول تقريبًا طوال فترة وجودي في لبنان ..
    – أشعر وكأنني تحت تأثير المخدر بمجرد سماع أغاني البيتلز في رأسي.
    – هل تتناولين المخدرات؟
    • ليست مخدرات … مجرد المارجونا وأحيانًا القليل من الحشيش. في المدرسة الآن ، الجميع يفعل ذلك .
  • هيا بنا نستمع إلى بعض الموسيقى.
    تبعتها في الطابق العلوي إلى غرفتها، التي كانت صغيرة كما قالت ، وبما أنه لم يكن هناك كراسي جلست تلقائيًا بجانبها على السرير. مدت ذراعها نحو عتبة النافذة العريضة للغاية التي كانت بمثابة طاولة ليلية وشغلت الراديو، ولكن لم يصدر منه سوى وشيش التيار الكهربائى.

    قالت وهي تمسك بعلبة من سجائر روثمان:
    – لقد اشتغل الليلة الماضية ، هل تريدين سيجارة؟
  • لا أدخن.
    أشعلت سيجارتها ، وأخذت نفسا طويلًا ، وبينما هي في الزفير قالت مازحة :
    • باستثناء إدمانك المخدرات.
      • أوه، كفى، لستُ مدمنة. لم أشترِ أغراضي بنفسي قط..
      • كيف يكون الإحساس؟
      • عندما تكونين تحت تأثير المخدر… تشعرين بالاسترخاء، وتصبح جميع حواسك أكثر حدة – تبدو الموسيقى أفضل، ومذاق الطعام ألذ، وستلاحظين مدى روعة بعض الأشياء…
      • أهذا كل شيء؟
      • حسنًا، بالنسبة لي أحيانًا، يكون الأمر أشبه بمنشط جنسي..
      • لك أنت فقط؟
    • لا أعرف. ليس هذا من الأمور التي أتحدث عنها مع أحد.
    • ولكنك تتحدثين معي ؟
      أخذت نفسا آخر وفجرت حلقة دخان كثيفة وكبيرة . أضافت
      • أظن… يعني، لقد فعلت ذلك للتو، أليس كذلك؟
        أطفأت السيجارة في منفضة سجائر، ووضعت نظارتها على الحافة،وقبلتني برفق على شفتي عدة مرات، ثم عانقتني، وأدخلت لسانها في فمي.بذلت قصارى جهدى لإخراج رائحة غدائها ولسان يوجين من ذهني أثناء التقبيل، ولكن سرعان ما كنت أنا وبيكي نستلقى هناك .
        قالت :
  • لم أمارس الحب منذ أكثر من عام.
    اعترفت:
  • أنت تربحين.. بالنسبة لي ، مرت ستة أشهر فقط.
    ضحكت ، وقفت ، تخلصت من حذائها الأزرق بلا كعب ، خلعت فستانها ووضعته بعناية على الأرض .
    قالت:
    – الفستان الوحيد الذي أحضرته معي. لا أريد أن يتجعد.
    وبعد ذلك ، كانت ترتدي فقط سراويل بيضاء وحمالة صدر بيضاء ، عادت إلى الفراش ورقدت بجانبي.

    قالت معتذرة، وهي تحرك رأسها على الوسادة حتى تتمكن من النظر في عينيّ:
    – أعرف أنهما صغيران .

    قلت مازحة :
    – ما الضرر في صدر صغير بين صديقتين؟؟
    بدت ضحكتها ممتنة ، وربما حتى حنونة ، وشعرت بذلك الشعور بالرضا الذي غالبًا ما ينتابني بعد تمريرة رائعة لزميلة لي في الفريق. قبلتها عدة مرات وبدأت أداعبها. أطلقت أنينًا خفيفًا. ولأنني لست خبيرة بأصوات الحب، لم أعرف إن كانت تُعبّر عن سعادتها أم تطلب مني التوقف، لذا وضعت يدي على بطنها.

    قالت :
  • لا تتوقفى .
  • ظننتُ أنك بدأت تُعيد النظر في قرارك.
  • لماذا علي ذلك؟ أنا متأكدة من أن دوج لم يكن قديساً أثناء غيابي .
    بعد أن انتهينا ، أشعلت بيكي سيجارة روثمان واستلقت على ذراعي. بدا شعر إبطي الداكن كقلنسوة يهودية صغيرة فوق رأسها الأشقر. قالت:
  • تبدين متوترة .
  • أنا قلقة بعض الشيء من أن تحملي
    قالت:
    • لن أفعل ، لقد جاءتنى للتو الدورة الشهرية
    • أنت لا تؤمنى بسوء الحظ؟
    • أنت يا بول قلقة. أنا منتظمة مثل الساعة.
      بدأت أشعر وكأن ذراعي تشبه الدبابيس والإبر، لذا قمت بنقلها من تحتها. جلست بيكي وأطفأت سيجارتها. قالت:
    • أنا أموت لأستحم.
    • أنا أيضا لم أستحم ولو مرة واحدة منذ وصولي إلى أمستردام .
      مسحت أنفها وقالت :
    • تمام .
      شعرت بالحرج ويجب أن ألقي نظرة عليه. انحنت وأعطتني قبلة مطمئنة على وجنتي. قالت:
    • اذهبى ، سأقابلك في غرفتك عندما أنتهي.
    • ثم العشاء؟
      أجابت:
    • بالتأكيد .
      وبينما كنت أسير خارجة من الغرفة صرخت قائلة :
    • ادعُى يوجين ؛ أعتقد أنه سيكون ممتعًا للغاية.
      وجدت يوجين مستلقيًا على سريره يقرأ دليل هيا نذهب إلى أوروبا. كان طول شعره حوالي ربع بوصة. كان الخبز والجبن والفاكهة وبعض زجاجات النبيذ مكدسة فوق المكتب.
      قلت ، وأنا أجلس على حافة سريري:
    • يبدو أنك حظيت بيوم مثمر.
  • لقد سلخوني!
  • يبدو شعرك رائعا. لم تعد مجرد جبل من الشعر.
  • لم يكن الحلاق انجليزيا ومن الواضح أنه لم يقص قط “أفرو” من قبل.
  • هل تعرف تلك الشقراء الصغيرة التي رأيناها في الإفطار؟
    • لا … ولكن أراهن أنك تفعلين ذلك.
      أغلق كتابه ووضعه على صدره.
  • ما هو شعورك حيال خروجنا نحن الثلاثة؟
    قال:
  • لقد شعرت بالارتياح. اعتقدت أني وأنا قد نسير في طريقنا المنفصل.
  • يجب أن أقول ، لا أستطيع أن أصدق ما فعلته الليلة الماضية.
    قال:
    • آسف ، لم أستطع أبدًا معرفة كيفية إخبارك.
    • ولكن كيف يمكنك أن تكون متأكدا؟ لقد قضيت نصف حياتك في مدرسة دينية كاثوليكية .
    • أراهن أنك لم تكونى مع فتاة من قبل.
    • أنا أعرف كيف أشعر … وبتخيلاتي.
    • إذن ما كان يجب أن تصبحى صديقتي.
    • وكأنك لم تكن أبدًا صديقا مع فتاة تثيرك …
    • الأمر مختلف. ستعرف الفتاة أن الجنس قد يكون على الورق.
    • هل هذا خطأي أنت ساذج للغاية؟
    • إذا كنت تهتم بي حقًا ، فستتحكم في نفسك …
      فجأة ، صمت تمامًا
      سأل:
    • ماذا؟
    • هذا سيء حقًا. أبدو وكأن صديقي القديم يجادل معي حول الجنس … انظر ، الشيء الرئيسي هو ، لا أريد أن أكون حذرًة طوال الوقت .
    • لن تفعلى ، أعدك.
      • هذا بالضبط ما كنت أقوله. وأنا أصدق ذلك حقًا. لكن في موعدنا التالي ، ما زلت أحاول ارتداء سراويل ساندرا.
      • لماذا لا نعطى الأمر بعض الوقت؟ إذا كنت تشعرين بالسوء ، يمكننا دائمًا الانفصال.
        قلت بسرعة حسنًا وأنا أصافح يده ، كما لو أن أداء هذه الطقوس الرجولية سيضمن بطريقة ما أننا سنكون صديقين فقط ، وبالتالي من المهم جدًا تأخيره.
        قلت:
    • أشعر وكأنني خنزيرة أنا ذاهبة لأخذ حمام.
      جمعت ملابسي الداخلية وجواربي وقميصي الأزرق وبنطلون سبور بيج ومنشفة ومجموعة أدوات الزينة وركضت في القاعة إلى حوض الاستحمام. عندما عدت ، كان يوجين قد ارتدى ملابسه وكان هو وبيكي جالسين القرفصاء على الأرض ، يشربان من نفس زجاجة النبيذ مع الخبز والجبن والفاكهة أمامهما.
      قال يوجين :
    • أوه أرى الوجه الشاحب لإحدى القبائل الضائعة .
      قلت ، وأنا رافعة يدي:
  • كيف؟
    أوضحت بيكي ، وهى تسلم لي الزجاجة:
    • بفمك مباشرة .
      أخذت رشفة كما لو كنت أشرب الجعة والحلاوة جعلتني أسعل
      قال يوجين:
  • الوجه الشاحب كان مانيشويتز.
    أخذت بيكي الزجاجة بينما كنت أقوم بتسليك حلقي وجلست ، وبينما كنت أضحك على الطريقة التي كان يوجين يمزق بها الخبز بسكين جيبه متعدد الشفرات ، رأيتها تبتسم في اتجاهي ، وهي تسحب حافة الزجاجة بشكل استفزازي. جشع ، أمسكت بالخبز وبدأت في تقطيع القطع ، تاركة يوجين يقطع الجبن بسكينه. انتزعت بيكي قطعة من الجبن ، ووضعتها بين قطعتين من الخبز وبعد أن قالت “لذيذ” للقضة الأولى سألت يوجين عما إذا كان قد رأى شيئًا مثيرًا للاهتمام خلال النهار.
    قال:
    • الكثير من الأماكن القذرة ، أشك في أنك مهتمة بها … لكنني ذهبت إلى متحف .
      سألته ، وهى تمضغ رزمة من الخبز والجبن:
    • أى متحف ؟
    • متحف ريكسموزيوم… وآه، كنتُ أنوي إخباركما، توجد لوحة لرامبرانت هناك ، صورة شخصية له كالرسول بولس. أُقسم أن رامبرانت يبدو وكأن لديه سلفًا أسود البشرة
      قلت:
    • اعتقدت أنك ستقول إنه يشبهني.
    • لا . يشبه الرجل فى فيلم الطائر اليهودى .
    • كيف ذلك؟
      . يده على صدر العروس –
      قالت بيكي:
    • هذا بالتأكيد يبدو مثلك. ربما كان ذلك الرجل جدّك الأكبر.
      قلت :
    • مضحك جدا. أتعلمين، يوجين يعتقد أن أي شخص لديه موهبة فيه دم أسود. في الواقع ، لقد أصبح أصوليا للغاية لدرجة أنه بدأ يعتقد أنه أسود بنفسه.
      ابتلع يوجين بسرعة ما كان يمضغه.ثم قال :
    • بمناسبة الحديث عن ذلك اكتشفت ملهى ليليًا يعزف موسيقى السول.
      صاحت بيكي :
      • أوه ، أريد أن أذهب. لم أرقص طوال العام.
        أخرج يوجين من حقيبته غليونًا وقطعة صغيرة من الحشيش ملفوفة في ورق فضي و قال فى حماس:
      • من الأفضل أن ندخن غليون السلام أولاً.
        ألقت بيكي نظرة خاطفة على عانتي ورفعت حاجبيها بسرعة عدة مرات.
        قلت ليوجين:
    • لننتظر حتى نعود ، وبعد أن ساهمنا جميعًا في ترتيب بقية الطعام، تبعتُ أنا وبيكي، مثل هنديين صغيرين، زعيمنا في الليل..
      كان الملهى “مكانًا نظيفًا وجيد الإضاءة” (على حد قول همنجواي ، مؤلفي المفضل في ذلك الوقت) ، ذا مظهر عصري بأرضية رقص متوسطة الحجم محاطة بطاولات وكراس مطلية بالكروم. أصر يوجين على دفع ثمن الجولة الأولى من المشروبات – كوبا ليبريس – “كانت الكولا ثقيلة جدًا” ، كما اشتكى ، ولأنه لم يستطع تحمل سماع موسيقى الروك أند رول الأوروبية بدون كحول ، فقد دفع كأسه جانبًا ، وخطا نحو الدي جي ، وأقنع القائم عليه بالعثور على بعض موسيقى السول، وشرع في تقديم عرض بينما بدت بيكي وحشد من البيض ذوي الركب المتصلبة مثيرين للسخرية وهم يحاولون تقليده
      عندما عاد يوجين وبيكي إلى الطاولة، صفقتُ لهما تصفيقًا قصيرًا ثم طلبت بعضًا من هاينكينز المثلج الذي استهلكاه على الفور. فجأة، دخل شاب، ربما في أوائل العشرينات من عمره، الملهى الليلي لجمع تبرعات لإسرائيل. غير مصدقة، التفتت بيكي إليّ وإلى يوجين وقالت:
      • مال لإسرائيل! نعم، صحيح، ليشتروا المزيد من القنابل ويقتلوا المزيد من العرب .
        اقترحت بهدوء:
    • ربما يكون من أجل الدواء.
      إن كان أي شخص يحتاج المال للدواء، فليس اليهود بالتأكيد. –
      قلت:
    • الكل يعاني في الحرب.
      الكل يعاني عندما يسرق اليهود الارض ويطردون العرب من منازلهم.-
      مما قرأته … –
      لم تتركني بيكي أنهي كلامي ، واصلت :
    • أعلم .قتل هتلر ستة ملايين والعرب الفقراء هم من يدفعون ثمن ذلك.
      قال يوجين لبيكي مباشرة:
    • هذا هو الحال فقط ، ألا تعتقدين ذلك؟ ألمانيا ، إسرائيل ، واتس … في مكان ما، بطريقة ما، دائمًا هناك من يدفع لليهود .
      أشرتُ بإصبعي نحو يوجين:
    • هذا يعد بى. أس ( معاداة السامية ) . وأنت تعرف ذلك.
      قال:
    • يا يسوع ، خذى الأمور ببساطة كنتُ فقط أمزح.
      أمسك يوجين بيد بيكي وركض مباشرة إلى حلقة الرقص. في لحظة ذهب يوجين للقيام برقصة بوجالو ، أحاطت به بيكي وحشد من المشجعين المبتهجين ، بينما كنت أتجه ببطء عائدة إلى الفندق وأنا أُعيد مجددًا وبإلحاح مناقشة الجدال؛ ولكن بقدر ما كنتُ مشغولة البال، كان لديّ حضور ذهني كافٍ للانطلاق إلى صيدلية وشراء أول علبة واقيات ذكرية لي من صيدلي، ومن حسن الحظ، لم يكن يشبه والدي الصيدلي أبدًا. عندما رجع يوجين وبيكي وجداني مستلقيًة على سريري ، أحدق في السقف عابسًة
      قال يوجين:
    • كنا قلقين عليك.
      جلست بيكي بجانبي بينما كان يوجين يقف بجانب النافذة يحاول فتح زجاجة من النبيذ.
      قالت:
    • انظرى ، لست غاضبة منك بسبب ما تعتقدينه، فلماذا تغضبي مني بسبب ما أعتقده؟
    • لأن وجود وجهة نظر مختلفة شىء ، وإهانة الأشخاص الذين يرون الأشياء بشكل مختلف شىءآخر.
      لم أهِنْك. –
      معاداة السامية متأصلة فيك لدرجة أنك لا تدركينها. –
      • الآن من الذي يقوم بالإهانة؟ انظرى ، ليس لدي أي شيء ضد اليهود. أعتقد فقط أن الصهيونية عنصرية وإمبريالية .وكذلك فعل بريجنيف وماو وكاسترو وناصر وهو تشي مينه.
        قبل أن تتاح الفرصة لبيكي للرد ، حذرها يوجين من آخر الغرفة :
      • من الأفضل أن تعطيها الكلمة الأخيرة وإلا ستتجادلان طوال الليل.
        صرت بيكي على أسنانها وهزت قبضتها في وجهي بطريقة جدية وهزلية في آنٍ معًا.
        توجهت إلى يوجين مستنكرة :
      • إذن ليس لأنني قد أكون على صواب ؟ أنا شديد العناد لدرجة لا تستحق الجدال معها ، أليس كذلك؟
        توقف يوجين عن محاولة فتح الزجاجة بسكينه.
        قال وهو ينظر إلى الأعلى:
      • بول ، أنت مصابة بجنون العظمة لدرجة أنك لا تستطيعين تقبل مناقشة عقلانية معك الآن.
        قلت:
      • هذا غير صحيح .
        … فقط دع الأمر يمر ، يا رجل-
        فجأة، تشمّم يوجين الهواء حوله وكأنه كلب صيد يتتبع أثر وحش بري.
        زأر بمرح :
    • هذه الغرفة كريهة الرائحة. إنها إما بسبب الجوارب المتسخة أو جبنة قديمة للغاية .
      فتح النافذة ، وأخذ نفسا هائلا ، ثم استخدم الخزانة كمنضدة عمل وبدأ في تقطيع الحشيش بسكينه.
      كانت بيكي لا تزال تضحك من أداء يوجين السخيف.
      قلت لها:
    • إذن قولى لي ، لماذا لا توجد دولتان؟ واحدة لليهود وأخرى للعرب. هذا ما أوصت به الأمم المتحدة قبل عشرين عامًا. قبل بن جوريون. رفض العرب. أليس كذلك؟ أفضل من حرب وراء حرب؟
      قالت:
    • أوه ، هيا ، دعينا نتوقف عن الجدال ، سنظل ندور في حلقة مفرغة.
      طلبت من يوجين أن يأتي ويجلس بجانبها على سريري ، وهو ما فعله ، وقام بإعطائها الغليون.
      استنشقت بيكي وزفرت وكأنها تدخن التبغ.
      قال يوجين:
    • احبسيه لفترة أطول.
      أخذت نفسا آخر، وفعلتها بشكل صحيح هذه المرة ، وسلمتني االغليون. أخذت نفسا طويلًا ومررته إلى يوجين. الآن أصبح الكاهن ، ولم يعد هنديًا ، قال ” تصحبك السلامة” ولهث عدة مرات وهو يستنشق تيارًا من الدخان دون أن يتنفس. لقد تجنبت نظراته بغضب.
      بينما كنا نشعر بالانتشاء ، سعلنا وهدأنا حناجرنا من نفس زجاجة النبيذ ، لكن لم يتحدث أحد حتى انطفأت النار، وقبلتني بيكي وقالت: ” بعد ظهر اليوم كان لطيفًا جدًا.” بدت كلماتها بعيدة فلم أفهم معناها على الفور، ولكن بمجرد أن استوعبتها، تخلّيت عن كل ادعاء بالمقاومة الشرسة وفرّجت شفتيّ.
    على الأرجح افترض يوجين أن بيكي وأنا نريد الخصوصية، فوضع الغليون على طاولة السرير وحاول الوقوف، لكنها أقنعته بالاستلقاء ثمّ انزوت في المساحة الضيقة التي تفصل بيننا.
    تمنيتُ فى سري أن يُبادر يوجين بالتقرّب منها أو على الأقل أن يستجيب لمحاولاتها. لعلّ شيئًا سحريًا يحدث يُثير اهتمامه بالفتيات ويُعيد علاقتي به إلى مسارها الصحيح. لكنّه ظلّ مستلقيًا بلا حراك، بنفس نظرة اليأس التي لاحظتها عليه عندما طُرد من فريق كرة السلة.
    انقلبت بيكي على جانبها الأيمن، ثمّ وضعت يوجين على جانبه والتصقت به. وبنفس الطريقة، التصقتُ بها، واحتضنّا بعضنا كجراء حديثي الولادة ، وغفونا نحن الثلاثة.

المؤلف : مارك مازر/ يقول مارك مازر ، “أنا مواطن من بوسطن ، لدي شهادات من جامعة هارفارد وكلية سيمونز ، وشهادة في الكتابة الإبداعية من جامعة كنت في كانتربري. لقد عملت في مجال الصحة العقلية لمدة خمسة وعشرين عامًا تقريبًا ، و بدأت كتابة القصص الخيالية في عام 1998 أثناء إقامتي في إنجلترا. نشرت قصصي القصيرة فى مجلة بارشيمنت (جامعة يورك ، تورنتو ، كندا) ، ومن قبل مجلات الإنترنت التالية: سينوتاف ، واحة سايبر ، ومجلة سيركل ، وايلد تشايلد ، وغيرها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
النسخة العربية English Edition

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة