“البلطجي”.. فضاءات ضيقة أم اختناق اجتماعي؟ أحمد محمود الباشا

في قصة قصيرة تحمل عنوان «البلطجي»، يغوص بنا الكاتب أمين الساطي في حياة رجل يعيش على هامش المجتمع، يعمل بخّاخ سيارات في كراج صغير على طرف المدينة، براتب بالكاد يسد أجرة البيت، ولقمة زوجته، وثمن الحشيش الذي يمنعه من التفكير والقلق من المستقبل.
ويضيف الكاتب في قصته مشهداً افتتاحياً معبراً، حيث يظهر البطل ملتصقاً بشاشة التلفاز، يلتهم مشاهد العنف والإثارة في مسلسل تركي، بينما يراقب دخان سيجارته يتصاعد ويتلاشى، فيخطر له أنه نسخة مصغرة من حياته: دخان ثقيل، صعود بطيء يختفي، ثم لا شيء.
تنفجر الأحداث عندما تشتري زوجته فستاناً من دون إذنه، فيرى في ذلك ترفاً لا يحتمله، فيقرر تأديبها بالضرب، مبرراً فعلته بأنها لن تقع في الغلطة نفسها مرتين، لكن الزوجة تتصل بأمها، وبعد عشر دقائق فقط، تقف سيارة بيك آب أمام الباب، تنزل منها حماته ومعها ابنها «محمود البلطجي». يدخلون من دون استئذان، ويجمعون أغراض ابنتهم، ويعلنون قراراً نهائياً: ستغادر ولن تعود.
يحاول الرجل منعها بالطريقة المهذبة، لكن الحماة لا تفهم بالكلام اللطيف، فيضربها أيضاً. تنفجر المواجهة، ويتحول الصالون إلى حلبة مصارعة، وتتدخل الشرطة لينتهي الجميع في المخفر. وهناك، كعربي شهم لا ينام على ضيم، يقرر الانتقام.
ثلاث ليالٍ يخطط، يراقب بيتهم، يشتري البنزين، ويجهز سكيناً. وفي الليلة الرابعة، يتسلل إلى منزل حماته، يسكب البنزين على الستائر والكنبة، لكنه يفاجأ بها جالسة في العتمة، تنتظره. في يدها دفتر يومياتها الذي دوّنت فيه كل شيء: خطبته، ضربه لابنتها، تعاطيه الحشيش، وقسم الشرطة، وحتى خطته للانتقام التي سمعته يحكي فيها مع نفسه في المخفر. تخبره أنها أودعت نسخة منه لدى محامٍ، وأن الشرطة تنتظر إشارتها لتقبض عليه بتهمة قتل مع سبق الإصرار. ثم تتصل بابنتها وتطلب منها التخلص منه، لتكون النهاية مفتوحة على عقاب ينتظره.
ويميل الكاتب أمين الساطي، في هذه القصة إلى التكثيف والجمل القصيرة المترابطة، ويقدم شخصية البلطجي ليس كشر محض، بل ككائن مأزوم وضحية لتحولات مجتمعية قاسية، في فضاءات ضيقة تعكس اختناقاً اجتماعياً وسياسياً يولد العنف ويجعله بيئة خصبة لتوليد البلطجة.



