الشعر العمودي
مجموعة ( امرأة من خزف الروح) ج2/بهيجة مصري إدلبي

يانفس
وترى في الغيب إذا كُشِفَا
سراً والسرُّ به خُسِفَا
ينضُو عن جهل مسافتنا
ما لو أسرى في النفسِ صفَا
وترى في الريحِ إذا عصفتْ
رؤيا والغيبُ بها عصفَا
أسعى حتى يرتدَّ دمي
فأرى من روحي ما قُطِفَا
أَنْأَى والغيمُ يجاورُني
والثلجُ على نفسي نَدفَا
فتَرى ماكان يذوبُ هوىً
للرملِ إلى الأمداء لفَا
للنفسِ بها منها وَلَهٌ
ومن الأحلام بها كِسفَا
يانفسُ أنا مازلتُ كَمَا
أصداءُ العشق بها وَكَفَا
أني مازلتُ كمَنْ وقفتْ
في الريح كما شجرٌ وَقَفَا
أهدي مِنْ أخطاء رمادي
ماضلَّ به حتى أَلِفَا
يانفسُ دعيني في قلقي
قلقي في الروح يضجُ دَفَا
لا أدركُ أسبابَ وجودي
إلا في نزقٍ ٍ قد أَزِفَا
فتَرى ما في الرؤيا أفقاً
أدركَ للسدرة مُنْعَطَفَا
فيض
إذا فاضَ بالوجد حبي أراكَ
فَتَنْدى حروفي هوىً في هواكَ
وتسعى إليكَ المسافاتُ سراً
فتطوي حنينَ الهوى راحتاكَ
وأحملُ موتي إليكَ لأحيا
فلستَ سوايَ ولستُ سواكَ
إذا ما تجلَّتْ نوافذُ فيضي
وأفضى إليّ الهوى من عُلاكَ
حملتُ الرؤى من رؤاها لتُفضي
إلى الروح لماّ تجلتْ رؤاكَ
وأقبلتُ منّي لأنزع عنّي
ضلالاً طوى رحلتي في مداكَ
” أحبك حبين حبَّ الهوى
وحباً لأنكَ أهلٌ لذاكَ
فأما الذي هو حبُّ الهوى”
وألبستُ فيه الحنايا هلاكَا
فنجواكَ إذ ضاقَ في الليل بوحي
” وشُغلي بذكركَ عمَنْ سواكَ”
” وأما الذي أنتَ أهلٌ لهُ “
فغيبكَ عنّي وبي عنْ سماكَ
وسرُّكَ في كل شيءٍ تجلَّى
” وكشفكَ للحجب حتى أراكَ”
إنما العشق فناء
في الهوى أفنيتُ ذاتي
حين أسرى في حياتي
إنما العشق فناءٌ
قد تجلى في صفاتي
فاسلخوا عني وجودي
” واقتلوني ياثقاتي”
إنني في الموت أحيا
” فحياتي في مماتي ”
حيرتي في الروح حلت
حين حارت بي جهاتي
أرهق العمرُ وجودي
وسقى الرملُ لهاتي
فإذا الوهمُ تجلَّى
في بريق الأغنيات
وتخلَّى الصبرُ عني
في الليالي المظلمات
أصبح الصمت ندائي
في وقوفي وصلاتي
ضاق عن نجواي حرفي
وتماهت كلماتي
أرفع الأسرار بوحا
في صعود الأمنيات
فلعل الوجد يبدي
ما سرى في الخافيات
كي أرى ما تاه مني
في المرايا التائهات
هكذا يبدو وصولي
واتصالي وصِلاتي
معراج
كم خلا بي وجهه في خلوتي
وسرى بي من سراب الرحلةِ
فاهتدى سري إلى أسراره
واصطفاني حين فاضت صفوتي
” ياطبيب القلب ياكل المنى”
يا أنيسي في خفايا عزلتي
ها أنا في مهجتي حلَّ الهوى
” جد بوصل منك يشفي مهجتي”
” ياسروري وحياتي دائما”
ياوجودي في مرايا لهفتي
أنا فيك الوجد في غيب الأنا
” نشأتي منك وأيضا نشوتي”
أنت معراجي إذا حلَّ الفنا
وسراجي إن سرت بي عتمتي
وابتهاجي في تواصيل الهوى
وكشوفي إن تلاشت مقلتي
ما اتصالي حين أصفو في الرؤى
وانحلالي في حلول الغيبة ِ
وانشغالي فيك عني لهفة
واحتمالي في الليالي وحدتي
غير شوقي في تباريح النوى
ووصالي حين تسري رغبتي
أنت أسراري وما أخفت بها
أنت من إن حرتُ يجلو حيرتي
* الأبيات التي بين ” ” لرابعة العدوية
قلوب العارفين
حملتُ السر واخترتُ اليقينا
وأغلقت الهوى مذ كان فينا
وأدركتُ المنى في القلب نجوى
وشارفت المسافة أن تبينا
فقلتُ وقد تجلى لي وجودي
كلوح فيه ما كنا نسينا
أمد إليك مافي الروح وجدا
لأدرك فيك سر العارفينا
أنا مذ كانت الأسماء حيرى
ومذ كان الهوى جمرا دفينا
كتمت صبابتي فعرفت قلبي
وفي الأطراف أيقظت الحنينا
فحار القول في نجوى لساني
وبان الحرف من صمتي حزينا
فناديتُ الهوى أنْ كنْ صلاتي
وكن غفران كل المذنبينا
فبانت لي خفايا ما تراءتْ
لغيري من جميع العالمينا
ونادتْني هناك الروح سراً:
رأيت ِ؟ فقلتُ : أدركت ِ اليقينا
” قلوب العارفينا لها عيون
ترى ما لايراه الناظرونا”
بلى
بلى .. قلبي طواهُ ما طواهُ
وأدناه وأبعده هواهُ
سعى حتى رأى فامتد معنى
وغاب فغاب فيه ما عناهُ
رمى ما كان يقلقه فأمسى
على قلق يعانق من رماهُ
وطاف منازل الرؤيا فأخفى
منازلها بما ملكت رؤاهُ
تمنى فاصطفاه الوصل سرا
فأدرك سره لما اصطفاهُ
صحبت الليل حين ثملت صحوا
وحين صحوت أسكرني مداهُ
وبي عشق يصلي في دمائي
ويعرج بي إلى أعلى علاهُ
بلغت مقام من عرفوا فهاموا
وهمت كأنما قلبي شفاهُ
فمن بلغ المقام أقام فيه
ومن عرف الهيام سلا سواهُ
صفت نفسي فحلت من رمادي
وصفو النفس في العلياء جاهُ
بلى .. قلبي دعاه الوجد بوحا
فسار كما السحاب لمن دعاهُ
شهدت فضاقت الأشياء حولي
وحرت فأدركت روحي يداهُ
وقفت فضمني نهر اكتمالي
كمن بلغ الهوى أقصى مناهُ
شربت فبلل المعنى حروفي
كأن الحرف أدرك منتهاهُ
كفى بي أن في نفسي كشوفا
تجلى في نوافذها الإلهُ
أدخل في الغيبة
يسعى في القلب تنهدهُ
فكأن الحيرةَ معبدُهُ
أشقى في الرحلة حين أرى
ويضمُ الطرفَ تشردهُ
فالليل يعانق عتمتَهُ
بوحٌ يشقيه ويسعدُهُ
تنسلُّ الروح على قلق ٍ
والحال يحول تجلدُهُ
من لي إن تاهتْ راحلتي
وسعى بالحلم تمردُهُ
وبدتْ ذاتي في حيرتها
تخفي ما كانت تشهدُهُ
من لي إن ضلتْ باصرتي
خوفا بالصمت أرددُهُ
أسعى للنور أمد يدي
فتصافحني وجدا يدُهُ
وأغيب أغيب ليدركني
نهرٌ روحي تتغمدُهُ
أدخل في الغيبة يُشرق بي
نورٌ لا يفنى موردُهُ
أمحو ما كان يؤرقني
يسعى بالحرف تهجدُهُ
أطوي باللهفة سر دمي
كالنهر طواهُ تجددُهُ
أقرأ في الطين مدى حلمي
فكأن الطين يقيدُهُ
يشتدُّ الوجد فأكتمه
يغشاني حين أهدهدُهُ
أسرارٌ وضلالٌ ورؤى
ما مرَّ يعانقهُ غدُهُ
كن بي
كن بي فأنت إذا وجدت أكونُ
وبدونك الكون الفسيح سجينُ
وبدونك الأسرار تنسى سرها
ويفيض لحن في الجهات حزينُ
أنا أنت أنت أنا طوانا وجدنا
في البدء أيقظنا الهوى المجنونُ
علمتني الأسماء حين سكنت بي
فسعى من الشك البعيد يقينُ
أنت الهوى أسراره وصلاته
وحروفه وغرامه المدفونُ
لنا ما نشاء من الهوى وحنينه
إن شفنا شوق به وحنينُ
بك تنهض الأحلام من أسرارها
وتذوب في كاف الوجود النونُ
كل الدروب إليك تفضي في الهوى
بك ينجلي بيقينه التخمين
أسعى كأني غيمة مفتونة
وإليّ يسعى قلبك المفتونُ
فكأنما الأشياء تسعى حولنا
حينا ونسعى حولها فتبينُ
أنا في الهوى أسطورة مرصودة
وخرافة وحقيقة وظنونُ
في راحتيك تذوب كل أصابعي
وتفيض بالوجد العميق عيونُ
من صمتنا ضم الوجود سكونه
فكأنما بدء الوجود سكونُ
وتشكلت من بوحنا أسماؤه
فطوته أسرار بنا وشجونُ
كن بي يحل بنا المدى بصلاته
وتفر من أسر الزمان سنينُ
وتشف آيات لنا من مهدها
ويفيض منا لؤلؤ مكنونُ
وتعانق الرؤيا حروف غنائنا
فكأننا للمعجزات معينُ
وكأننا في الأبجديات الرؤى
وكأنما نسك المحبة دينُ
يغشى الهوى
روحي لأسرار الرؤى عطشى
أخشى معارجها ولا أخشى
إن ردني قلقي إلى قلقي
يغشى الهوى في القلب ما يغشى
عشقي يكبلني ويطلقني
أخفيه لا يُخفى ولايُفشى
فأهيم في أسرار خافيتي
علَّ الرؤى من غيبها تنشى
يا من له أسعى وبي دنف
نقّشّ الهوى في أضلعي نقشا
يلقي سكينته على فزعي
ويعد لي نحو المدى ممشى
يمتد في نزعات مضطربي
والنفس تنبش نشوتي نبشا
فأخال أني تهت عن سببي
والريح تحمل للرؤى نعشا
فإذا نوافذه تعانقني
وترشني من نوره رشّا
فكأنني عمياء مبصرة
وكأنما حلم الرؤى أعشى
مالي
تفيض الروح من فرط الخيال
فأعصر خمرةً عتمَ الليالي
يشف النهر عن أسرار وجدي
ويتلو آيةً نشوى خلالي
فأسعى والهوى يسعى رسولاً
رسالته تجلت في كمال
ألف الحرف بالمعنى فأبدو
رؤى والحرف ينهض من سؤالي
وأختبر الكلام بفيض صمتي
وسر الصمت من سر الجمال
عجنت الحب من قلق ونجوى
ليبدو ـ إن أشرت ـ على مثالي
كما شاءت له نجواي يسعى
يقينا أم ضلالا في ضلال
منحت صلاته محراب قلبي
فأدمن في تنسكه وصالي
وحل كما حللت به تماما
ورد علي في سكري ظلالي
وصار إذا مشيت مشى أليفا
ويسكن إن أردت هنا حيالي
إذا غنيت من صوتي تجلى
وإن أسرفت لملم لي رمالي
أنا الحب استعنت به عليه
فقل لي حينما ألقاك مالي
وما للروح تنتفض احتراقا
ويدخل في متاه الصمت حالي
وتنسل الرؤى كالخيط مني
ويختلط الجنوب مع الشمال
وينهض من دمي نهر يصلي
وتنهمر النجوم من الدوالي
هل الحب الذي يسعى خيالا
سواه إذا تكلل بالوصال
وهل يفد الضلال إليه منه
كما يفد الخلود من الزوال
نبع
أنا جئت من أقصى الهوى أسعى
والشعر من عشب الرؤى يرعى
تمشي معي أسراره غيبا
فأغيب أسمع في دمي وقعا
أدعو خيالات الهوى تأتي
مكتوفة بقصائدي طوعا
فأضمها شغفا لكي تسري
ما شاءت الرؤيا لها مسعى
فإذا فردت أصابعي نهضت
حولي فراشات الهوى جزعى
فكأنني من طين حيرته
وكأنه في حيرتي يسعى
وكأنني والحال في قلق
جمع المدى في أضلعي جمعا
وإذا طويت دفاتري طويت
سحب طويت بها دمي دمعا
أنا في الهوى لا شيء يشبهني
باسمي أنا وبإسمه ندعى
وجهي له مرآة ترسمه
وأطوف حول جلاله سبعا
إن شاء يبدي ما يبدده
أو شئته خلع الجوى خلعا
وإذا أردت أدور في فلكي
وقصائدي من وجدها صرعى
أنا إن أحن إلى نوازعه
أحني له من أضلعي ضلعا
وأنام في أسرار رحلته
وأذوب في خلجاته شمعا
فإذا تبدت لي مذلته
أذللته وصدعته صدعا
ورجعت أطفئ نار لوعته
ونزعته من أضلعي نزعا
وغسلت روحي من غوايته
ودفعته عن أحرفي دفعا
وحملت أسراري لعزلتها
ورفعتها بصفائها رفعا
وسعيت أنضو عن دمي قلقي
وتركت أطياف الرؤى فزعى
أنا في مضارب وحدتي وحدي
نبع يعانق في الهوى نبعا
أبدو .. ولا أبدو !
من قربه يتناسل البعدُ
وببعده يتكاثف الودُّ
فكأنني نور يكللهُ
عتمٌ وعتمٌ نوره وجدُ
أسعى لهُ ولَهَاً فيأخذني
في رحلتي خلف الرؤى الحمدُ
يمتدُّ بي بصري فلا جهةٌ
تغتاله .. يعمى فأمتدُّ
أنا حيرةٌ حلَّ اليقينُ بها
فكأن ناري وهجها بردُ
وكأن بي صحراء قاحلة
وكأنني يغشاني الوردُ
وكأنني في الغيب أغنيةٌ
وكأنني أبدو ولا أبدو
وقتي تعانقه مشانقهُ
وعلى حروفي ينهض الخلدُ
سري يكبلني فأطلقه
فكأنما أفقي هو القيدُ
أرتدُّ من قلق إلى قلق ٍ
أغفو على قلقي فيشتدُّ
أسري تغيبني نوافذُهُ
والغيب بي بالكشف يرتدُّ
في الريح أقرأ ما ينازعني
وأراود الأسرار إذ تعدو
فيعيدني صمتي لعزلته
فكأنه لمسافتي غمدُ
أفضي لخافيتي مدى تعبي
ونوافذ الأحلام تنسدُّ
فتجيبني لا تحزني ودعي
تلك الرؤى من غيبها تبدو
فأذوب في رؤياي من وله ٍ
يسعى فليس من الهوى بدُّ
وأهيم في الأسرار حائرةً
والحائران : القربُ والبعدُ
في داخلي ضدان ما ائتلفا
والمقلقان : الحزن ُ والسعدُ
لا ينجلي حسن بمفرده
فالنور في الأعماق يسوّدُ
والشهد في أعماقه مرٌّ
والمرُّ في أعماقه شهدُ
كلٌ تكامل في تناقضه
والشاهدان : المهدُ واللحدُ
كلٌ تباين في تكامله
فالضد يُكملُ سره الضدُ
وصل
أيقظ الوجد رعشتي في شفاهي
ودعاني لسره المتناهي
قلتُ والحال قد تحول عني
وطوى غفلةَ الوجود انتباهي
يا إلهي إليك روحي تناهتْ
وطواها طوافها في التناهي
كيف أبدي ولست أدرك مابي
أنت من يدرك الذي مدَّ آهي
بي من الحب ما يذيب كياني
ومن الشوق ما يكبل فاهي
لبس الحرف حيرتي فطواني
وبدا السر في المعارج ساهي
عطل الحب أبجدية بوحي
فامنح الروح وصلها يا إلهي
شغف
حارَ الهوى بيننا والحالُ يُغرينا
من حالنا الوجدُ صلّى في مآقينا
من لهجةِ الصمتِ نُبدي بوحَنا قَلَقَاً
والبوح من قلقِِ الأسرارِ ِ يأتينا
قال :امنحي أحرُفي أسماءَ رحلتِها
قلتُ : الحروفُ انمحتْ رسماً وتكوينا
كادَ المدى ينمحي منْ حولنا شَغَفاً
لمّا تجلّى بنا ماكادَ يُخفينا
يسعى بنا الوجدُ ، تغشانا نوازعُهُ
وينمحي العتمُ فجراً من ليالينا
نمشي وفي حالِنا مِنْ فيضِ نشوتِنا
ما لو بدا تهطلُ الدنيا رياحينا
قالَ: استعيري من الأشياءِ خمرتَها
لعلَّها من لظى الأسرار تكفينا
لا تُشرقُ الروحُ إلا حين نُشعلُها
فيضاً من البوح يَسري سرُهُ فينا
ياريحُ لا تُسرفي في كشف رحلتِنا
فالرملُ خبَّأ مُذْ كنَّا أغانينا
لا تُشعلي في المدى بردَ الرؤى سُحُبَاً
ضمّي قصائدَنا لماّ توافينا
ولملمي ما نسينا في الجهاتِ هوىً
إنْ أسرفَ التيهُ في أضلاعنا طينا
يُلقي علينا رؤىً تجلو مسافتنا
فينهضُ الماء من آلاءِ ماضينا
ونطلقُ الأحرفَ الملقاةَ في دمنا
لعلَ رعشتها في القرب تحيينا
أدركتُ ما أنبأتْ عيناهُ من لَهَفِي
كأنَّما ظلُنا قد طافَ يسقينا
رأيتُه ينجلي مرآةَ ترسمُني
وكانَ يبصرُ بي حالَ المحبينا
فقلتُ :أنتَ أنا ،فاحتارَ قال: أنا
أبصرتُ ما حلَّ بي وجداً يعنّينا
فقلتُ :كن سَكَنِي قال :اسكني رئتي
وقال :إن الهوى شاءَ الذي شينا
أنا المعنى
أنا المعنى حضوري في غيابي
وكشفي خلف أسرار الحجابِ
أفيض من الحروف إذا تجلت
وأختصر العبارة في الخطابِ
أخيط من السحاب وشاح روحي
ومن روحي أفيض على السحابِ
إذا غابت حروفي ذبت فيها
وطاف الصمت من وجد الكتابِ
وإن حار السؤال طويت فيه
سؤالا شف عن سر الجوابِ
أعلق من أصابعه خيالي
ليدرك في مسافته اقترابي
أنا الحب اكتملت به وفيه
إذا ما شفني الوجد انطوى بي
وأشرق من خفايا أغنياتي
وألقى بي على باب الضبابِ
هو الحب الذي أسعى إليه
سعى لي حينما أشرعت بابي
به حلت قصائد من خيال
وخف النهر مضطرب الإهابِ
فطاوعت الخطا لما دعاني
وطاوعني على صحوي شرابي
وكلمني وألقى الحرف بوحا
لينسل من معانيه ترابي
لمست الورد أشرق من حنيني
دعوت البحر أمعن في ركابي
طويت الريح فاكتملت غناء
كأن الريح والأسرار دابي
أنا المعنى يبددني وضوحي
ويكشفني بغيبته غيابي



