العتب على النظر/يوسف إدريس
من كام يوم جاءني حسن:
– قل لي يا دكتور.
– أقول لك يا حسن.
– هو فيه للحمير نضارات؟
ضحكت.
فلا بد حسن يريدني أضحك.
– لأ، جد!
لا بد يريدني لا أضحك.
سكت، وإليه نظرت.
– ما تقول لي يا دكتور.
– أقول لك يا حسن.
– مش للحمير نضارات زي البني آدمين؟
كل كذا عام،
لك يا حسن سؤال.
– لا يا حسن الحمير ما لهاش نضارات.
– طب والعمل؟
وحماري لازم له نضارة.
– إيش عرفك؟
– بقى يضبش،
ويدخل على مراتي،
يفتكرها الزكيبة.
هي تخينة زي الزكيبة
إن جيت للحق،
صحيح تخينة،
إنما مش زكيبة.
– يمكن بيغلط، وكل حمار له غلطة.
– بس ده غلطه كتر،
وبدأ يحرن،
ويتوه عن الدار،
ومرات يخبط راسه في الحيط.
– عشان حمار يا حسن.
– لا، عشان بقت عينيه شيش بيش يا دكتور.
– وديته لحد يشوفه؟
شافه البيطار.
– وقال لك عايز نضارة؟
– قال بيعه، دا شُرُك، بيعه.
– بيعه.
– ما يجبش تمنه.
والحمير الجديدة سوقها نار.
– والحل؟
– عايز له نضارة يا بيه.
– أنت اتهبلت؟
نضارة إيه لحمار يا حمار؟
– قول اللي تقوله،
إنما أنا في عرضك.
غيتني.
– إزاي؟
– اتوسط لي في نضارة.
– والنضارة بوسايط؟
– كله بوسايط النهارده.
– إلا النضارة،
مش عايزة واسطة.
– أمال عايزة إيه؟
– عايزة كشف.
– والكشف فين؟
– عند بتاع النضارات.
– يبقى خلاص، فُرجت.
أنا وقعت م السما يا بيه،
وأنت استلقيتني.
ست كيلات فول،
واعمل له نضارة.
أني حالي واقف،
ومن يوم ما وغوش،
أني سنقرت.
•••
وقعدت أضحك.
أفتكر حمار حسن
لبس نضارة،
أموت على نفسي م الضحك،
لدرجة قلت: لا بد،
وبكل طريقة يا حسن،
أعمل لحمارك نضارة.
•••
لعم ناجي خدت بعضي ورحت،
وعملنا اجتماع،
ومن حيث المبدأ وافق،
وفضل التنفيذ،
والتنفيذ عايز كشف،
والكشف عايز علامات.
وأنهي حمار ده
اللي
ح يعرف فتحة العلامة منين؟
منين ح تعرف الفتحة يا حمار؟
•••
وانضم حسن أبو علي لينا.
وعلى أعلى مستوى قعدنا نضبش.
وجانا الحل من حسن.
حل مالوش مثيل.
يا ابن الإيه يا حسن!
أما حتة حل!
•••
سهِّم حسن وقال: يا بيه ويا عم ناجي،
الحل عند الحمار.
– إزاي يا حسن، إزاي؟
فتح حسن بقه وبص لكمه الشمال،
وانكسف.
هو بينكسف كده.
وقال:
الحل حمارة الصاوي جاري،
كان ساعة ما بيشوفها،
ينهق عليها،
ولما نظره ضعف،
ما بقاش ينهق
إلا لمَّا يقرب عليها قوي،
وكل يوم والتاني
ما كانش يزر ودانه
إلا لمَّا يدوبك
بوزه ينشه ديلها.
•••
وبعد مفاوضات،
والصاوي خايف على حمارته،
ولولا إن عم ناجي
كبرت في دماغه،
ما كانش حصل
وتم وجرى الترتيب.
نوقف حمارة الصاوي على بعد قصبة،
وحمار حسن على باب الدكان،
وأنا أمسك شنبر الكشف،
وناجي يغير العدسات؛
بحيث لما يحط العدسة المظبوطة
نعرف أنها هي من نهيق الحمار،
ما دام كل ما كان يشوفها ينهق،
فضروري لما يشوفها ح ينهق،
ونعرف العدسة المظبوطة.
– وعدسات عينينا تنفع لعينين الحمار؟
– تنفع ونص.
قالها عم ناجي، وفتح الصندوق،
وصبيه طرد العيال، ووقف زنهار،
وحددنا مكان الحمارة،
ومكان الحمار،
ودورنا الحمارة،
وخلينا راس الحمار
على خط مستقيم،
يصل بين نقطتين؛
ديل الحمارة،
ومناخير الحمار،
وثبتنا الشنبر بدوبارة وحوالين الودان
ربطناه، واشتغل يا عم ناجي،
وثبِّت الهدف يا عم صاوي،
وانهج يا حسن وكأنك حاضر،
أول عَمْلة في التاريخ
يعملها إنسي في حمار.
•••
زيادة في الاحتياط ثبِّت أنا الشنبر،
وزيادة في الاحتياط مات حسن على صندوق العدسات،
وبسمل عم ناجي، وكلنا وياه،
وحط أول عدسة،
واستعدل بوز الحمار،
نفخ الحمار وعطس وهز كده وكده راسه،
وكأن شيء ما كان.
تاني عدسة،
خاف الحمار، واتاخد وغمض عينيه،
وبدأ يرفص،
سهِّل علينا ناجي وقال: أصلها عدسة بتكبر،
ولازم شاف الحمارة بغل قدامه.
التالتة مسكنا لها جامد،



