📰 آخر الأخبار
 The Eternal Love Encyclopedia by: Hany Sobhy-Egyptلماذا أنا هنا؟ تأملات في سر الوجود بين أسئلة الفلسفة ويقين الإيمان/ هشام فرجيThe language Of Lack Interest By Salim Elias MadaloThe Day’s Decline / Gabriel Avilés-Mexicoالشاعر الجزائري حسين عبروس للمجلة الثقافية الجزائرية: الثقافة.. - حوار: الإعلامية باسمة حامدكاليودوسكوب الزمن / براتيسلاف تودوروفيتش-ترجمة:ماري البطليأناهيت العصر/خزعل الماجديA Rainy Day Of Joy By Dr. Muhammad Ishaq Abbasi-Pakistanنافذةٌ تطلّ على الغياب / سوزانه زين الدينشدو العندليب/فولفجانج بورشرت - ترجمة: سمير جريسمقهى وتشرين/غدير حميدان الزبون-فلسطين(حكاية بحرينية) .. سينما بحرينية عن نساء متمردات يملكن خيارهن / جعفر الديري - البحرينقطيع ال( ماع ماع) / عبدالناصر عليوي العبيديمن وجد الرومي إلى برونز جحجاح: رحلة الدراويش من طقس السماء إلى فلسفة الفن التشكيلي المعاصر/علي نفنوفالعلامة المصري عباس حسن - مقال - عماد ابوزيدنَبْرَاتُ العَزْمِ / بلعربي خالدINTOLERANCE/Slavka Marinovska-BulgariaThe Art of Being /Pankaj Buragohainأناديك يا أماه✍زينب الحسناء بوعكاز- الجزائرBernard Shaw and Bertolt Brecht :The Unity of Opposites By Dr. Azher Suleiman Salehالفن الروائي: تيّار الوعي/ديفيد لودج-ترجمة ماهر البطوطيالأخيلية / ضحى ياسين-فلسطينجُنون/ناهدة الحلبي-لبنانكيف نفهم ماركس؟ كيف نفكر معه؟ او ضدّه؟عادل عبداللهقصائد هايكو للشاعر الامريكية سونيا سانشيز/ترجمة سالم الياس مدالو
 The Eternal Love Encyclopedia by: Hany Sobhy-Egyptلماذا أنا هنا؟ تأملات في سر الوجود بين أسئلة الفلسفة ويقين الإيمان/ هشام فرجيThe language Of Lack Interest By Salim Elias MadaloThe Day’s Decline / Gabriel Avilés-Mexicoالشاعر الجزائري حسين عبروس للمجلة الثقافية الجزائرية: الثقافة.. - حوار: الإعلامية باسمة حامدكاليودوسكوب الزمن / براتيسلاف تودوروفيتش-ترجمة:ماري البطليأناهيت العصر/خزعل الماجديA Rainy Day Of Joy By Dr. Muhammad Ishaq Abbasi-Pakistanنافذةٌ تطلّ على الغياب / سوزانه زين الدينشدو العندليب/فولفجانج بورشرت - ترجمة: سمير جريسمقهى وتشرين/غدير حميدان الزبون-فلسطين(حكاية بحرينية) .. سينما بحرينية عن نساء متمردات يملكن خيارهن / جعفر الديري - البحرينقطيع ال( ماع ماع) / عبدالناصر عليوي العبيديمن وجد الرومي إلى برونز جحجاح: رحلة الدراويش من طقس السماء إلى فلسفة الفن التشكيلي المعاصر/علي نفنوفالعلامة المصري عباس حسن - مقال - عماد ابوزيدنَبْرَاتُ العَزْمِ / بلعربي خالدINTOLERANCE/Slavka Marinovska-BulgariaThe Art of Being /Pankaj Buragohainأناديك يا أماه✍زينب الحسناء بوعكاز- الجزائرBernard Shaw and Bertolt Brecht :The Unity of Opposites By Dr. Azher Suleiman Salehالفن الروائي: تيّار الوعي/ديفيد لودج-ترجمة ماهر البطوطيالأخيلية / ضحى ياسين-فلسطينجُنون/ناهدة الحلبي-لبنانكيف نفهم ماركس؟ كيف نفكر معه؟ او ضدّه؟عادل عبداللهقصائد هايكو للشاعر الامريكية سونيا سانشيز/ترجمة سالم الياس مدالو
مقالات فكرية

لماذا أنا هنا؟ تأملات في سر الوجود بين أسئلة الفلسفة ويقين الإيمان/ هشام فرجي

صورة لرجل يظهر في لقطة رسمية، يرتدي بدلة داكنة وقميص أبيض ورابطة عنق حمراء، يرتدي نظارات وقام بتسريح شعره بشكل قصير.

أحيانا، ينتاب الإنسان شعور غريب يدفعه إلى التوقف عن إيقاع الحياة المعتاد، وكأنه ينسحب للحظات من ضجيج العالم ليتأمله من الخارج. ينظر إلى السماء، وإلى الأرض التي يمشي عليها، وإلى الوجوه التي تحيط به، وإلى المكان الذي وجد نفسه فيه، ثم يطلق العنان لأسئلة تتجاوز حدود اليومي والمألوف:

ماذا تريد مني الحياة؟ لماذا أنا هنا؟ لماذا وجدت في هذا الزمن تحديدا، وفي هذه البقعة الجغرافية دون غيرها؟ ما الذي جعلني أولد في هذه الأرض، وبين هؤلاء الناس، وفي هذه الظروف؟ وماذا لو كنت قد ولدت في مكان آخر، أو في قرن آخر، أو داخل ثقافة مختلفة؟ هل كنت سأكون الشخص نفسه؟ وهل كانت أفكاري وأحلامي ومخاوفي ستظل كما هي؟

إنها أسئلة تبدو بسيطة في صياغتها، لكنها تفتح أبوابا واسعة على عوالم الفلسفة والوجود والقدر والحرية، وتضع الإنسان أمام حقيقة مدهشة: نحن نعيش تجربة لم نختر نقطة بدايتها، ولا نعرف على وجه الدقة تفاصيل نهايتها.

لم أختر تاريخ ميلادي، ولا اللغة التي نطقت بها أول مرة، ولا الأسرة التي نشأت بينها، ولا الأرض التي احتضنت خطواتي الأولى. لم أختر الظروف الأولى التي شكلت ملامح وعيي، ولا السياق التاريخي والاجتماعي الذي وجدت نفسي داخله. لقد وجدتني الحياة فجأة وسط مشهد كوني هائل، في زمن يمضي دون أن يستأذنني، وعلى أرض تدور في فضاء لا أحيط بأسراره.

وكم هو مدهش أن نفكر في سلسلة الاحتمالات التي سبقت وجودنا! فلو تغيرت واقعة واحدة في تاريخ أسلافنا، أو اختلف مسار هجرة، أو لم يحدث لقاء بين شخصين في لحظة معينة، لربما لم نكن هنا أصلا. نحن، من زاوية النظر البشرية، حصيلة تقاطعات تاريخية وإنسانية وجغرافية لا تحصى. لكن هل يعني ذلك أن وجودنا مجرد مصادفة عمياء؟ وهل تكفي الاحتمالات المادية لتفسير سر الحياة وغايتها؟

هنا تحديدا تتجاوز أسئلة الفلسفة حدودها الأولى، ونجد أنفسنا أمام أفق أرحب يفتحه الإيمان.

فحين نربط سؤال الوجود بعقيدتنا الإسلامية، تتغير زاوية النظر إلى الحياة. لم نعد أمام كائن تائه في كون واسع، يبحث عن غاية لا يعرف إن كانت موجودة أصلا، وإنما أمام إنسان يؤمن بأن له خالقا، وأن لهذا الكون نظاما، وأن وراء الحياة حكمة، وأن وجوده لم يكن عبثا.

يقول الله تعالى:

﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون: 115].

تختصر هذه الآية جوابا جوهريا عن أحد أعمق أسئلة الإنسان. نحن لم نخلق عبثا، ولم نوجد لمجرد المرور العابر فوق هذه الأرض. هناك غاية تتجاوز حدود المادة، وهناك مسؤولية تتجاوز حدود إشباع الرغبات وتحقيق المكاسب الدنيوية.

ويأتي قوله تعالى:

﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56].

والعبادة في التصور الإسلامي أوسع من أن تختزل في الشعائر وحدها؛ إنها علاقة الإنسان بخالقه، تنعكس على سلوكه وعمله وأخلاقه وإتقانه وإحسانه. أن تعمل بصدق، وأن تنفع الناس، وأن تحفظ الأمانة، وأن تقيم العدل، وأن تعمر الأرض، وأن تجعل من تفاصيل حياتك اليومية مجالا للخير، كل ذلك يدخل في أفق العبودية حين تصح النية ويستقيم العمل.

ثم يعود السؤال ليطرق بابا آخر: لماذا أنا في هذا المكان تحديدا؟

لماذا ولدت في هذه الأرض، ولم أولد في اليابان أو كندا أو قرية نائية في أقصى العالم؟ كيف كان سيتشكل وعيي لو تعلمت لغة أخرى، وعشت ثقافة مختلفة، ونشأت في بيئة أخرى؟

ربما يكون المكان قد منحنا بعض ملامحنا، وربما حرمنا من احتمالات لم نعرف بوجودها. ومع ذلك، فإن الإيمان يجعلنا ندرك أن الإنسان لا يقاس بقيمة الإحداثيات الجغرافية التي ولد فيها، وإنما بما يقدمه في الأرض التي يعيش عليها.

يقول الله تعالى:

﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61].

إنها دعوة إلى إعمار الأرض وإصلاحها، وإلى أن يكون وجودنا فيها أكثر من مجرد إقامة واستهلاك. فلكل إنسان موقعه الذي يستطيع أن يجعل منه مساحة للعطاء، ومجالا لتحمل المسؤولية، وفرصة لترك أثر طيب، مهما بدا صغيرا.

أما الزمن، فله حكايته الخاصة في هذا التأمل.

لماذا أنا ابن هذا العصر تحديدا؟ لماذا أعيش زمن الذكاء الاصطناعي والثورة الرقمية والتحولات العلمية المتسارعة، بينما عاش قبلي مليارات البشر في عصور لم يعرفوا فيها شيئا من هذا العالم الذي نعرفه اليوم؟ وماذا لو ولدت قبل ألف سنة؟ هل كنت سأفكر بالطريقة نفسها؟ وهل كانت أحلامي ستتخذ الشكل ذاته؟

إن الزمن لا يمثل مجرد أرقام في التقويم؛ إنه سياق يصوغ وعينا، ويؤثر في اختياراتنا، ويحدد طبيعة التحديات التي نواجهها. وقد شاء الله أن تكون لنا حياة في هذا العصر، بما يحمله من إمكانات واختبارات. ولسنا مسؤولين عن اختيار لحظة ميلادنا، لكننا مسؤولون عن كيفية استثمار أعمارنا وما أودع الله فينا من قدرات.

يقول تعالى:

﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: 2].

تتجلى هنا حكمة أخرى من حكم الوجود: ليست العبرة بطول العمر، ولا بالعصر الذي نعيش فيه، ولا بالمكانة التي نحتلها، وإنما بما نصنعه خلال هذه الرحلة، وبما نختاره من أعمال ومواقف، وبمدى قدرتنا على تحويل أعمارنا إلى قيمة ومعنى.

ولعل السؤال الأكثر عمقا، بعد كل هذا التأمل، هو: ماذا يريد الله مني في هذه الحياة؟

يريد مني أن أعرفه وأعبده، وأن أكون أمينا على ما ائتمنني عليه، وأن أؤدي واجبي تجاه نفسي وأسرتي ومجتمعي، وأن أكون نافعا حيثما وجدت. يريد مني أن أتعامل مع الحياة باعتبارها أمانة ومسؤولية، لا مجرد فرصة عابرة لجمع المكاسب وإشباع الرغبات.

وهنا نستحضر قوله تعالى:

﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: 30].

إنها منزلة تحمل في جوهرها مسؤولية الاستخلاف وعمارة الأرض وفق أمر الله. فالإنسان ليس مجرد متفرج على أحداث الحياة، وإنما فاعل فيها، مسؤول عن اختياراته، وعن أثره في الآخرين، وعن نصيبه من الإصلاح والإحسان.

ومع ذلك، يبقى في الوجود جانب من الغيب لا تستطيع عقولنا الإحاطة به. فقد لا نعرف لماذا ولدنا في مدينة دون أخرى، ولماذا التقينا أشخاصا بعينهم، ولماذا مرت بنا أحداث معينة، ولماذا تأخرت أمنيات أو تحققت أخرى. وقد لا ندرك الحكمة من بعض المنعطفات إلا بعد سنوات، وربما تبقى بعض الإجابات مستورة عنا إلى أن نلقى الله.

لكن عدم معرفتنا بتفاصيل الحكمة لا يعني غياب الحكمة، وجهلنا بأسرار التدبير لا ينفي وجود المدبر.

إن الإيمان لا يطلب منا أن نتوقف عن التفكير، ولا أن نتخلى عن دهشتنا أمام الكون، وإنما يمنح أسئلتنا أفقا أوسع، ويحررنا من وهم أننا قادرون على الإحاطة بكل شيء. يمكننا أن نتأمل اتساع المجرات، ودقة النظام الكوني، وتعقيد الحياة، ونتساءل عن المكان والزمان والاحتمالات، ثم نعود إلى يقيننا بأن لهذا الكون خالقا حكيما، وأن الإنسان لم يترك سدى.

وربما تكمن أجمل مفارقات الوجود في أننا، رغم ضآلتنا أمام اتساع الكون، نمتلك وعيا يجعلنا نتساءل عن سر هذا الاتساع، ونمتلك قلبا يبحث عن الطمأنينة، وعقلا يحاول فهم الطريق، وروحا تتطلع إلى ما وراء حدود الحياة المادية.

نحن ومضات زمنية قصيرة في عمر الكون، نعبر الأرض مرة واحدة، ثم نترك أماكننا لأجيال أخرى ستأتي بأسئلتها وأحلامها ومخاوفها. غير أن هذه الرحلة القصيرة تكتسب معناها الحقيقي حين نعرف لمن نعيش، ولماذا نعمل، وإلى أين المصير.

وفي نهاية المطاف، ربما ينبغي أن نعيد صياغة سؤالنا الأول. عوض أن نظل نسأل: لماذا أنا هنا؟ يمكننا أن نسأل أنفسنا: كيف أكون جديرا بهذه الحياة التي وهبني الله إياها؟ وكيف أجعل من وجودي شاهدا على الخير، ومن عمري فرصة للطاعة والإحسان، ومن مروري في حياة الآخرين ذكرى طيبة؟

لقد جئت إلى هذا العالم دون أن أختار نقطة البداية، لكنني أملك مساحة من الاختيار في الطريقة التي أعيش بها رحلتي. لا أملك كل تفاصيل قدري، لكنني مسؤول عن سعيي ونيتي وعملي. لا أعرف كم بقي لي من العمر، لكنني أعرف أن كل يوم يمضي هو جزء من أمانة الحياة.

فلسفيا، قد يظل الوجود أكبر من قدرتنا على الفهم، لكن إيمانيا، لسنا تائهين في هذا الوجود. نحن خلق الله، وإليه المصير. وبين الميلاد والرحيل فرصة اسمها الحياة، وغاية اسمها عبادة الله، وأمانة اسمها عمارة الأرض، واختبار اسمه حسن العمل.

وربما يكون أعمق ما يمكن أن ينتهي إليه هذا التأمل أن نتصالح مع حدود معرفتنا، ونطمئن إلى حكمة خالقنا، ونحسن استثمار اللحظة التي نحن فيها؛ فليس ضروريا أن نعرف كل أسرار الطريق حتى نسير فيه على هدى.

﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾.

هذه ليست نهاية السؤال، وإنما بداية فهم أعمق للحياة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
🇮🇶 العراق 🇬🇧 المملكة المتحدة 🇫🇷 فرنسا 🇮🇹 إيطاليا 🇪🇸 إسبانيا 🇩🇪 ألمانيا 🇷🇺 روسيا 🇹🇷 تركيا 🇨🇳 الصين 🇬🇷 اليونان 🇮🇳 الهند 🇰🇷 كوريا الجنوبية