📰 آخر الأخبار
كيف وصلتَ إليّ؟ سوزانه زين الدينبلاغة الخراب.. حين تتحول القصيدة إلى بيان سياسي:قراءة نقدية في قصيدة «السابعة إلا أنت»/علي نفنوفلا أعرف / عبد الرزاق الصغيرسحر البنان : قصائد هايكو نسوية رومانية/ترجمة : بنيامين يوخنا دانيال The Albanian Word Is Born Like Light/Amarilda Dokollari عناء الصوت والقصيدة/عارف عبد الرحمنجنازات لا تُقام (2).. قبور تمشي بين الأحياء/الدكتور حسن العاصيقصائد هايكو للشاعر اليوناني جيورجوس  سيفريس/ترجمة سالم الياس مدالوTHE LAST STOP OF LIFE / Bahtiyar Hidayet- Azerbaijanبولونيوم/ماريا بيا ديل أومو-ترجمة:ماري البطليثقافة «الإبادة» في الخطاب الغربي! أ.د/ عبدالله بن أحمد الفَيفيالمنهج التاريخي التحليلي بين عبد العزيز الدوري وصالح أحمد العلي/إبراهيم أبو عواد / الأردن The Eternal Love Encyclopedia by: Hany Sobhy-Egyptلماذا أنا هنا؟ تأملات في سر الوجود بين أسئلة الفلسفة ويقين الإيمان/ هشام فرجيThe language Of Lack Interest By Salim Elias MadaloThe Day’s Decline / Gabriel Avilés-Mexicoالشاعر الجزائري حسين عبروس للمجلة الثقافية الجزائرية: الثقافة.. - حوار: الإعلامية باسمة حامدكاليودوسكوب الزمن / براتيسلاف تودوروفيتش-ترجمة:ماري البطليأناهيت العصر/خزعل الماجديA Rainy Day Of Joy By Dr. Muhammad Ishaq Abbasi-Pakistanنافذةٌ تطلّ على الغياب / سوزانه زين الدينشدو العندليب/فولفجانج بورشرت - ترجمة: سمير جريسمقهى وتشرين/غدير حميدان الزبون-فلسطين(حكاية بحرينية) .. سينما بحرينية عن نساء متمردات يملكن خيارهن / جعفر الديري - البحرينقطيع ال( ماع ماع) / عبدالناصر عليوي العبيدي
كيف وصلتَ إليّ؟ سوزانه زين الدينبلاغة الخراب.. حين تتحول القصيدة إلى بيان سياسي:قراءة نقدية في قصيدة «السابعة إلا أنت»/علي نفنوفلا أعرف / عبد الرزاق الصغيرسحر البنان : قصائد هايكو نسوية رومانية/ترجمة : بنيامين يوخنا دانيال The Albanian Word Is Born Like Light/Amarilda Dokollari عناء الصوت والقصيدة/عارف عبد الرحمنجنازات لا تُقام (2).. قبور تمشي بين الأحياء/الدكتور حسن العاصيقصائد هايكو للشاعر اليوناني جيورجوس  سيفريس/ترجمة سالم الياس مدالوTHE LAST STOP OF LIFE / Bahtiyar Hidayet- Azerbaijanبولونيوم/ماريا بيا ديل أومو-ترجمة:ماري البطليثقافة «الإبادة» في الخطاب الغربي! أ.د/ عبدالله بن أحمد الفَيفيالمنهج التاريخي التحليلي بين عبد العزيز الدوري وصالح أحمد العلي/إبراهيم أبو عواد / الأردن The Eternal Love Encyclopedia by: Hany Sobhy-Egyptلماذا أنا هنا؟ تأملات في سر الوجود بين أسئلة الفلسفة ويقين الإيمان/ هشام فرجيThe language Of Lack Interest By Salim Elias MadaloThe Day’s Decline / Gabriel Avilés-Mexicoالشاعر الجزائري حسين عبروس للمجلة الثقافية الجزائرية: الثقافة.. - حوار: الإعلامية باسمة حامدكاليودوسكوب الزمن / براتيسلاف تودوروفيتش-ترجمة:ماري البطليأناهيت العصر/خزعل الماجديA Rainy Day Of Joy By Dr. Muhammad Ishaq Abbasi-Pakistanنافذةٌ تطلّ على الغياب / سوزانه زين الدينشدو العندليب/فولفجانج بورشرت - ترجمة: سمير جريسمقهى وتشرين/غدير حميدان الزبون-فلسطين(حكاية بحرينية) .. سينما بحرينية عن نساء متمردات يملكن خيارهن / جعفر الديري - البحرينقطيع ال( ماع ماع) / عبدالناصر عليوي العبيدي
فنون تشكيلية

من وجد الرومي إلى برونز جحجاح: رحلة الدراويش من طقس السماء إلى فلسفة الفن التشكيلي المعاصر/علي نفنوف

صورة تجميعية تضم مجموعة من التمثيلات الفنية للدورانيات، بما في ذلك رقاصات، وقطع فنية، وفنان يرتدي ملابس تقليدية.

تحوم الأرواح في فضاءات الوجد، باحثةً عن عروجها الأخير من عتمة المادة إلى أنوار الحقيقة المطلقة. وليست رقصة الدراويش (السَّماع المولوي) مجرد حركة جسدية انسيابية تختزلها تناهيد الناي، بل هي فلسفة كونية ممتدة، ورحلة تشكيلية وفكرية بدأت من عفوية الوجد في القرن الثالث عشر، وصولاً إلى طاقة التعبير والسلام الإنساني في محترفات الفن التشكيلي السوري المعاصر، وتحديداً في التجربة الفذة والمتفردة للفنان بديع جحجاح.التي أختزلها بمصطلحه الخاص”حبق”

البدايات: هل كان الدوران موجوداً قبل الرومي؟

لم تكن رقصة الدراويش بشكلها الهندسي الطقسي المنظم موجودة قبل القرن الثالث عشر الميلادي. تاريخياً، عرف المتصوفة الأوائل ما يُسمى بـ “السَّماع”، وهو الإنصات للموسيقى والقصائد الروحية الذي كان يولد أحياناً حركات وجدية عفوية وتأثراً جسدياً غير مؤطر بقواعد.
لكن ولادة “الدوران المولوي” بدأت فعلياً مع مولانا جلال الدين الرومي في مدينة قونية بتركيا. تقول الحكاية إن الرومي، إبان حزنه الشديد واغترابه الروحي بعد غياب معلمه وشعلته الروحية شمس التبريزي، كان يمشي في سوق قونية، فسمع إيقاع مطارق الصياغ ودق الذهب. في تلك اللحظة، ومن شدة الوجد، بدأ يدور حول نفسه بشكل عفوّي تزامناً مع ترتيل أشعاره، ليكون هذا الدوران أول تعبير حركي يربط العشق الإلهي بفيزيائية الحركة الكونيه
بعد وفاة جلال الدين الرومي، تحولت هذه الحالة العفوية من الوجد إلى طريقة صوفية منظمة ومقننة، وذلك بفضل شخصيتين رئيسيتين:
أولهما هو. سلطان ولد (ابن الرومي): وهو المؤسس الفعلي والمشيد التأسيسي للطريقة المولوية، حيث قام بجمع أتباع والده وتأسيس التكايا الأولى، ووضع الضوابط الأساسية لجمع شمل الدراويش.
وثانيهما هو بير عادل شلبي: أحد أحفاد الرومي في القرن الخامس عشر، وهو الذي وضع الشكل النهائي والصارم للطقس. حدد تفاصيل الحركات الجسدية، والترتيب الهندسي الصارم للدراويش داخل قاعة الرقص ، ونظّم مراتب الثياب والآداب التي تحولت إلى شروط قاسية لخدمة المريد (تصل إلى 1001 يوم في خدمة التكية) قبل السماح له بالطواف.

  • لغة الجسد

كل حركة في السَّماع المولوي هي كلمة في كتاب العرفان، وكل رداء هو كفن للأنا:

  • يرمز الطربوش الطويل من اللباد (القلنسوة) إلى شاهدة قبر النفس البشرية المنكسرة. والعباءة السوداء (الخرقة) ترمز إلى القبر وظلمات الدنيا؛ وخلعها في بداية الطقس يمثل البعث الروحي. أما التنورة البيضاء الواسعة، فهي كفن الأنا المادية المفصولة عن الكبرياء.
    •أما الحركات: رفع اليد اليمنى وباطنها نحو السماء يرمز لاستقبال التجليات والرحمة الإلهية، وخفض اليد اليسرى وباطنها نحو الأرض يرمز لتمرير هذه الرحمة والنعم إلى البشر دون احتكار. إمالة الرأس تمثل العجز البشري والاستسلام، في حين تمثل القدم اليسرى الثابتة الارتكاز على الشريعة، لتدور القدم اليمنى طوافا في عالم الملكوت.
  • اما الدوران اذا كان عكس عقارب الساعة يحاكي الحركة الفطرية للكون؛ بدءاً من الإلكترونات حول النواة وصولاً إلى الكواكب حول الشمس وطواف الحجاج حول الكعبة. يقف شيخ الطريقة في المركز ليمثل الشمس (القطب الروحي)، والدراويش حوله هم الأجرام التي تسبح في فلكه.

أثارت هذه الحركة الدائرية المستمرة دهشة العلماء والباحثين، لتكشف الدراسات عن تأثيرات مذهلة على مستويات عدة:

  • يتغلب الدرويش على الدوار والغثيان بإمالة رأسه بزاوية تتراوح بين 20 إلى 25 درجة نحو اليمين، وهي زاوية هندسية تحمي سائل الأذن الداخلية وتمنع اضطرابه، مع تثبيت النظر على إبهام اليد اليسرى. كما تبين أن الدوران الطويل يحفز موجات الدماغ “ألفا” و”ثيتا” المرتبطة بحالات التأمل العميق، مصحوباً بإفراز هرمونات الدوبامين والإندورفين التي تسكن الجسد وتمنحه خفة استثنائية.
  • ونفسياً تُصنف المولوية في علم النفس المعاصر كنوع من “العلاج بالحركة والرقص” (DMT)، حيث يساعد الدوران في تفريغ الشحنات الانفعالية المكبوتة، ويقود الفرد إلى “حالة التدفق” (Flow State) التي يختفي معها الإحساس بالوقت والتوتر، مما يحقق تلاشياً تاماً للأنا العقدية.
  • أماروحياً يتحول الجسد إلى أداة ذكر؛ فمع كل لفة يلهج قلب الدرويش بـ “الله، الله” صامتاً، مشكلاً حالة انسجام كاملة تشعره بالوحدة مع الوجود والاتصال بالمطلق.
  • بين القبول الاجتماعي والرفض

تقلبت النظرة الاجتماعية للمولوية عبر التاريخ بين قبول عاطفي وفني جارف، وبين رفض وإقصاء:

  • حيث حظيت التكايا المولوية في بلاد الشام ومصر وتركيا بقبول اجتماعي كبير لقرون، واعتُبرت مراكز ثقافية وإنسانية تطعم الفقراء وتعلم الآداب والموسيقى، وصنفتها اليونسكو لاحقاً كجزء من روائع التراث الإنساني اللامادي للبشرية.
  • وبنفس الوقت واجهت الرقصة رفضاً صارماً من التيارات الإسلامية المحافظة والسلفية، التي اعتبرت إدخال الموسيقى والرقص والدوران إلى المساجد والتكايا “بدعة مستحدثة” تخرج عن المأثور في العبادات.
  • ولكنها عوملت بالمنع التام والحظر القانوني في تركيا عام 1925 على يد مصطفى كمال أتاتورك، الذي أغلق التكايا كجزء من خطته لعلمنة وتحديث المجتمع، قبل أن يعود الطقس لاحقاً في الخمسينيات كعرض سياحي فولكلوري مجرد من سلطته الدينية.
  • يرفض رواد التصوف اليوم ما يصفونه بـ “تسليع الرقصة” وتحويلها إلى فقرة استعراضية وتسلية سياحية في المقاهي معتبرين ذلك إفراغاً لجوهر الذكر المقدس.

أحتضنها الأدب وتألقت بالفن

دخل الدرويش عوالم الرواية والشعر بقوة (كما في “قواعد العشق الأربعون” لإليف شافاق، وقصائد أدونيس والسياب)، لكن حضوره في الفن التشكيلي كان الأكثر إغراءً. بدءاً من لوحات المستشرقين في القرن التاسع عشر، ومروراً بلوحة الرواد الخالدة “الدراويش” للمصري محمود سعيد (1935)، وصولاً إلى تعبيرية عبد المحسن خانجي ووليد قنباز في حلب، بقي الدرويش يمثل طاقة حركية ملهمة للفرشاة واللون
علي
ذروة التجربة الفلسفية: دراويش بديع جحجاح

في المحترف السوري المعاصر، تأخذ رقصة الدراويش أبعاداً أعمق تتجاوز الوصف البصري في تجربة الفنان بديع جحجاح لم يعد الدرويش عنده مجرد عنصر جمالي، بل تحول إلى مشروع فكري وفلسفي ممتد، ومختبر بصري لاستعادة الوعي الإنساني في مواجهة العنف والدمار .
يرى جحجاح أن “الإنسان درويش مهما بلغت عظمته”، مستعيراً الرمز كحالة تحرر كوني عابرة للأديان والانقسامات الضيقة . وخلال سنوات الحرب القاسية في سوريا، تحولت خطوطه الانسيابية الحرة إلى أداة توازن نفسي وملاذ دافئ لمواجهة الدمار بالجمال والمحبة
تنقلت تجربته عبر محطات إبداعية هامة، لعل أبرزها:

  • مشروع “دوران: ألا.. مشروع تفكير” (2010): الذي انطلق من دمشق القديمة ليعيد صياغة حركة الخطوط بحيث “تنطق بالصوت وتضج بموسيقى الحياة” ، جاعلاً عين المتلقي تدور في فضاء اللوحة الثابتة.
  • معرض “الدراويش رموز المحبة” (2023 – 2024): وفيه دمج جحجاح بين اللوحات الشفافة والمنحوتات التفاعلية . صاغ 10 منحوتات برونزية لدراويش مغسولين بأكاسيد لونية خاصة هذه المواد تتفاعل مباشرة مع الضوء، الرطوبة، والهواء، مما يجعل المنحوتة البرونزية تبدو كـ “كائن حي” يتنفس ويتغير لونه محاكاةً لطهارة الروح الباحثة عن الخلاص والارتقاء
    تتجلى خصائص جحجاح الأسلوبية في ميزتين رئيسيتين:
  1. تضاد الإضاءة والعتمة: تبرز رشاقة “الفتلة المولوية” في أعماله من خلال تحديد أشكاله النورانية المضيئة بخلفيات شديدة العتمة. هذا التباين، كما يراه النقاد، يعكس “مرارة الواقع المفجع وصوت الحرب”، لتنبثق ثنايا ثوب الدرويش المضيء كشعلة رجاء تسامى فوق المأساة .
  2. مفهوم “درويش حبق” والأختام المعرفية: اشتق جحجاح كلمة “حبق” النباتية العطرة لتجمع بين معنيي (الحب والحق)، جاعلاً منها ختماً معرفياً لرسوماته، ومطعماً لوحاته بحروفيات مفاهيمية تعتمد على حركة حروف (الباء والنون والنقطة) لتشكل في انحناءاتها نصف قلب يرمز للتسامح . كما تتكرر في فضاءاته رموز الطيور الحرة كالحمام التي تنفك من جسد الدرويش وتطير نحو الضوء المطلق.
    لقد أسس جحجاح صالة “ألف نون للفنون الروحانية” بدمشق عام 2016 لتكون منبراً لهذا الفكر التنويري ، ناقلاً دراويشه من الوجع المحلي السوري إلى فضاءات السلام العالمية؛ لتبقى رقصة الدراويش رحلة مستمرة، تبدأ بدقة قدم مريد في تكية قديمة، ولا تنتهي عند انحناءة منحوتة برونزية تتنفس هواء الحرية في محترف فنان معاصر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
🇮🇶 العراق 🇬🇧 المملكة المتحدة 🇫🇷 فرنسا 🇮🇹 إيطاليا 🇪🇸 إسبانيا 🇩🇪 ألمانيا 🇷🇺 روسيا 🇹🇷 تركيا 🇨🇳 الصين 🇬🇷 اليونان 🇮🇳 الهند 🇰🇷 كوريا الجنوبية