📰 آخر الأخبار
الصورة الأولى لصيرورتي / عارف عبد الرحمن-سورياGaza, Gaza By Tie Wuخَلف الأسوار/عمر فوزي / العراقمصطفى معروفي / كواليس الواقعغربة المثقف العربي عن قضاياه المصيرية وواقعه المأزوم/مهند عدنان صلاحاتقصص قصيرة جداً/حسين بن قرين درمشاكي-ليبياالذاكرة والواقع/ د. ازهر سليمانشاعرية الموت في  ومضة نصر سيوب /الدكتورة إلهام الغدانيحافظ الدروبي: سيرة ذاتية/تيفاني فلويدفائق حسن:سيرة ذاتية / تيفاني فلويدجواد سليم/سيرة ذاتية - زينب جواد سليممخاض الأرض/غدير حميدان الزبونالسرد بين التداعي والتهويم:أنت موسيقاي، وهذا البياض المحنك للكاتب د. عمار احمد- جواني عبدالWhat Grows Between Us/Dr Haroon RashidCultural Diversity /Dr. Debabrata Maji-IndiaProf.Dr.Deswita Refika-Indonesia/You Are The Souce of My Happiness    ثلاث قصائد سيجو كلاسيكية للكورية هوانغ جين - يي/ترجمة : بنيامين يوخنا دانيال Knocking Upon The Wall Of The Heart By Salim Elias Madaloمن النفور إلى الكراهية / محمد الجلايدي- المغربDialogue with the Millennium-Old Ancient Tree by Lan Xin (Lanxin Samei)ابي - قصيدة للشاعر البرتغالي جواو ريكاردو  لوبيس/ترجمة سالم الياس مدالوThe world - Eva Petropoulou Lianouتوأم اللوعة والوفاء: قراءة تاريخية في تقاطعات الشعر و العشق والرحيل بين "جميل وبثينة" و"ليلى وتوبة"/علي نفنوفشاعر أراد أن ينقذ العالم فوجد نفسه في قفص/سوران محمدتلوث المياه في العراق:من مشكلة بيئية إلى قضية حياة-ياسين أحمد خلف يحيى أوغلو
الصورة الأولى لصيرورتي / عارف عبد الرحمن-سورياGaza, Gaza By Tie Wuخَلف الأسوار/عمر فوزي / العراقمصطفى معروفي / كواليس الواقعغربة المثقف العربي عن قضاياه المصيرية وواقعه المأزوم/مهند عدنان صلاحاتقصص قصيرة جداً/حسين بن قرين درمشاكي-ليبياالذاكرة والواقع/ د. ازهر سليمانشاعرية الموت في  ومضة نصر سيوب /الدكتورة إلهام الغدانيحافظ الدروبي: سيرة ذاتية/تيفاني فلويدفائق حسن:سيرة ذاتية / تيفاني فلويدجواد سليم/سيرة ذاتية - زينب جواد سليممخاض الأرض/غدير حميدان الزبونالسرد بين التداعي والتهويم:أنت موسيقاي، وهذا البياض المحنك للكاتب د. عمار احمد- جواني عبدالWhat Grows Between Us/Dr Haroon RashidCultural Diversity /Dr. Debabrata Maji-IndiaProf.Dr.Deswita Refika-Indonesia/You Are The Souce of My Happiness    ثلاث قصائد سيجو كلاسيكية للكورية هوانغ جين - يي/ترجمة : بنيامين يوخنا دانيال Knocking Upon The Wall Of The Heart By Salim Elias Madaloمن النفور إلى الكراهية / محمد الجلايدي- المغربDialogue with the Millennium-Old Ancient Tree by Lan Xin (Lanxin Samei)ابي - قصيدة للشاعر البرتغالي جواو ريكاردو  لوبيس/ترجمة سالم الياس مدالوThe world - Eva Petropoulou Lianouتوأم اللوعة والوفاء: قراءة تاريخية في تقاطعات الشعر و العشق والرحيل بين "جميل وبثينة" و"ليلى وتوبة"/علي نفنوفشاعر أراد أن ينقذ العالم فوجد نفسه في قفص/سوران محمدتلوث المياه في العراق:من مشكلة بيئية إلى قضية حياة-ياسين أحمد خلف يحيى أوغلو
دراسات أدبية

توأم اللوعة والوفاء: قراءة تاريخية في تقاطعات الشعر و العشق والرحيل بين “جميل وبثينة” و”ليلى وتوبة”/علي نفنوف

صورة رسمية لرجل ذو شعر رمادي ولحية خفيفة، مبتسم ويرتدي قميصاً أبيض.

يزخر تاريخ الأدب العربي بقصص عشق تحولت من مجرد حكايات عابرة إلى أساطير إنسانية خالدة. وفي مطلع العصر الأموي (القرن الأول الهجري / السابع الميلادي)، برزت على ساحة بادية العرب قصتان تشابهتا في خطوطهما العريضة؛ الأولى قصة جميل بن مَعْمَر وبثينة بنت حبأ (توفي جميل سنة 82 هـ / 701 م)، والثانية قصة توبة بن الحميّر وليلى الأخيلية (توفي توبة سنة 85 هـ / 704 م).
إن التدقيق في التفاصيل التاريخية للقصتين وفي نصوصهما الشعرية، يكشف عن خيوط خفية وتقاطعات مذهلة جعلت من هؤلاء العشاق الأربعة مدرسة موحدة في الوفاء، والمعاناة،والبلاغة والمواجهة الصامتة مع سلطة القبيلة والموت، حيث لم يقتصر الشعر على الرجال، بل خلدت المحبوبتان لوعتهما بأبيات تقطر أسىً ووفاءً
لنتابع بعض التفاصيل:

قصة جميل وبثينة (عشق عُذري انطفأ في الغربة):

بدأت حكاية جميل وبثينة (من قبيلة عذرة القضاعية) في وادي القرى شمال الحجاز في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان. بدأت القصة بـ “مشاجرة” طريفة في طفولتهما حول إبل، ثم تحولت إلى عشق جارف. وعندما كبر جميل وتغنّى بحبها علناً (شبّب بها)، اعتبر أهلوها ذلك طعناً في شرفهم؛ فرفضوا تزويجه إياها وزوّجوها قسراً من رجل يُدعى “نُبيه”.
لم يتوقف جميل عن زيارتها سراً، فهدرت القبيلة دمه، واشتكوه إلى الوالي، فظعن جميل إلى مصر مكموداً، وظل يرسل أشعاره حتى مات غريباً سنة 82 هـ، ولم تلبث بثينة أن ماتت بعده بأيام حسرةً عليه.


قصة توبة وليلى الأخيلية: (عشق الفرسان ومأساة الغدر)
في نفس الحقبة الزمنية تقريباً ببادية نجد، نشأت حكاية توبة بن الحميّر وليلى الأخيلية (من بني عقيل). كان توبة فارساً شجاعاً وصعلوكاً يغير على القبائل، وأحب ليلى لجمالها ورجاحة عقلها. خطبها من أبيها، لكن الأب رفض لأن توبة كان كثير الأعداء والغارات وزوّجها من رجل يُدعى “الأديم الرحالي”.
استمر توبة في زيارة ليلى جهاراً بفضل فروسيته، وكان زوجها يعجز عن منعه خوفاً منه. استمرت هذه الحال حتى وقع توبة في كمين نصبه له أعداؤه من بني عوف بن عقيل فقتلوه غدراً سنة 85 هـ، لتعيش ليلى ما تبقى من عمرها ترثيه في المحافل وأمام الخلفاء حتى ماتت عند قبره.
*
ويخلق من الشعر اربعين شبيهاً:

** الشواهد الشعرية المتبادلة وأوجه التشابه
** صوت العشاق في حياتهم (تحدي الموت من داخل القبر)
تجلت قمة التشابه في اتحاد الفكرة واللغة الشعرية عند مواجهة فكرة “الفناء”، حيث تلاقت مخيلة جميل وتوبة في تصوير فكرة صوفية: أن الحب أقوى من الموت، وأن عظام الشاعر سترد السلام على المحبوبة حتى لو كانت تحت أطباق الثرى.

  • يقول توبة بن الحميّر في أبياته الساحرة التي تمنى فيها سلام ليلى بعد موته:
    وَلَوْ أَنَّ لَيْلَى الأَخْيَلِيَّة سَلَّمَتْ … عَلَيَّ وَدُوْنِي تُرْبَةٌ وَصَفَائِحُ
    لَسَلَّمْتُ تَسْلِيْمَ البَشَاشَةِ أَوْ زَقَا … إِلَيْهَا صَدًى مِنْ جَانِبِ القَبْرِ صَائِحُ
    وَأَغْبِطُ مِنْ لَيْلَى بِمَا لَوْ أُصِيبُهُ … لَقَرَّتْ بِهِ عَيْنِي وَمَا أَنَا رَابِحُ
  • ويأتي جميل بثينة ليتطابق مع المعنى والصورة الحركية ذاتها (تجاوب القبر وصياح الصدى) فيقول:
    وَلَوْ أَنَّ عَبْداً أُبْغِضَتْهُ حَيَاتُهُ … وَدُفِنَ خَلْفَ اللَّاذِقِيَّةِ مَاحِلُ
    لَقَامَ بِصَوْتٍ فَوْقَ رَمْسٍ كَأَنَّهُ … صَدَى طَائِرٍ فِي رَأْسِ عَنْقَاءَ صَائِحُ
    وَعَادَتْ لَهُ بِعْدَ الْمَمَاتِ حَيَاتُهُ … إِذَا سَلَّمَتْ يَوْماً عَلَيْهِ بُثَيْنُ
    ** صوت المحبوبات (شعر بثينة وليلى الأخيلية)
    لم تكن بثينة وليلى مجرد ملهمتين صامتتين، بل صدحتا بالشعر لبيان عمق الوفاء، وإن كانت ليلى قد تميزت بكونها شاعرة فصيحة متمرسة تفوق الرجال، بينما نُقلت عن بثينة مقطوعات عاطفية حزينة.
  • أبيات ليلى الأخيلية في حياة توبة ورثائه بعد موته:
    كانت ليلى تفتخر بحب توبة وفروسيته وتجيبه في حياته؛ فمن ذلك قولها تطمئنه على صدق ودها:
    نَظَرْتُ وَأَصْحَابِي بِأَعْلَى عُنَيْزَةٍ … وَقَدْ سَارَ مَنْ تَهْوَى فَأَمَّا الحَياَئِمُ
    فَأَقْسَمْتُ لَا أَنْسَاكَ مَا ذَرَّ شَارِقٌ … وَمَا هَبَّتِ الأَرْواحُ وَالنَّجْمُ قَائِمُ
    وعندما قُتل توبة، فجعت ليلى بمقتله وأنشدت رثائيتها الكاملة التي تعد من عيون الأدب العربي، فقالت:
    أَيَا عَيْنُ بَكِّي تَوْبَةَ بْنَ حُمَيِّرٍ … لِأَمْرِ ظُنُونٍ لَيْسَ عَنْهُ مَحِيصُ
    لِيَبْكِكَ مَظْلُومُونَ كُنْتَ تَرُدُّ عَنْهُمُ … عُدَاتَهُمُ إِذْ لَيْسَ عَنْهُمْ مَحِيصُ
    فَتًى كَانَ يُحْيِي الشِّعْرَ قَبْلَ مَمَاتِهِ … وَتَبْكِي عَلَيْهِ قَافِيَاتٌ وَرُوسُ
    عَلَيْكَ سَلَامُ اللهِ تَوْبَةَ بْنَ حُمَيٍّ … وَرَحْمَتُهُ إِذْ لَا تَنَالُكَ هَمِيسُ
  • أبيات بثينة في حب جميل وبكائه:
    رغم التضييق الأسري، كانت بثينة تبث جميلاً الشكوى، ومن شعرها المنقول في الرد عليه والتأكيد على مأساتها بالزواج الإجباري:
    فَقَدْ كُنْتُ أَبْكِي وَالنَّوَى غَيْرُ شَاسِعٍ … فَكَيْفَ إِذَا طَالَ المَزَارُ وَأَقْحَطُوا
    وَمَا لِيَ ذَنْبٌ غَيْرَ أَنِّي أُحِبُّهُ … وَأَنِّيَ بِالحَبْلِ الَّذِي حَبَّ أُرْبَطُ
    ولمّا علمت بموت جميل في مصر، شهقت وأنشدت تندب حظها وتبكيه بالوفاء ذاته قائلة:
    فَقَدْتُكَ مِنْ حَبِيبٍ عِشْتُ بَعْدَهُ … وَمَا أَنَا بَعْدَهُ بِالْمُسْتَقِيمِ
    فَلَيْتَ الْمَوْتَ قَدْ أَفْنَى حَيَاتِي … وَلَمْ أَبْقَ بَعْدَكَ فِي جَحِيمِ
    سَأَبْكِيكَ بُكَاءً لَيْسَ يَفْنَى … وَأَذْكُرُكَ فِي صَبَاحِي وَالظَّلِيمِ


تراجيديا النهاية:

تلاقت مصائر العشاق الأربعة عند ضفاف نهاية مأساوية حزينة سطرها الموت غرقاً في دموع الفراق والكمد؛ ففي عام 82 هـ، لفظ جميل بن معمر أنفاسه الأخيرة غريباً في أرض مصر بعد أن نالت منه لوعة الغربة وأسقام الشوق لبثينة، ويروى أنه قبل موته بقليل اشترى كفناً وظل يردد اسم محبوبته حتى فاضت روحه، ولم يكن مصير بثينة أقل فجاعة، فما إن بلغها نعي جميل بشهقة كادت تقطع أنفاسها، حتى انزوت تبكيه بمرارة ولم تمكث بعده إلا أياماً قليلة حتى لحقت به مستسلمةً لسطوة الحزن والموت.
أما في بادية نجد، فقد كتبت يد الغدر مأساة توبة بن الحميّر عام 85 هـ، حين وقع في كمين نصبه له أعداؤه من بني عوف بن عقيل فقتلوه بعد معركة ضارية أبلى فيها بلاء الفرسان، لتتحول حياة ليلى الأخيلية بعده إلى مأتم مفتوح؛ حيث عاشت ما تبقى من عمرها تطوف بمرائيها بين القبائل ومجالس الخلفاء وفيّةً لذكراه. وتكتمل الأسطورة عند وفاتها، حين مرت ليلى يوماً بقبر توبة ونادته متهكمة على بيته القديم (لو أن ليلى الأخيلية سلمت…)، فخرج طائر من القبر فجأة وأفزع ناقتها، فسقطت ليلى وصُرعت في مكانها، لتُدفن بجانب قبر توبة وتتحقق نبوءتهما التاريخية بأن يجمعهما الموت بعد أن فرّقت بينهما الحياة.

خاتمة :
إن التطابق الزمني والتاريخي بين قصة (جميل وبثينة) وقصة (توبة وليلى) في مطالع العصر الأموي، ليس مجرد مصادفة أدبية، بل هو انعكاس حقيقي لـ “روح العصر”؛ حيث اصطدمت العواطف الفطرية الجارفة للعشاق بصلابة القوانين القبلية والأعراف الصارمة. لقد برهن هؤلاء الشعراء من خلال حياتهم وقصائدهم الكاملة على أن الموت والمسافات والزواج الإجباري كلها عوائق عاجزة أمام طاقة الحب الصادق، لتبقى عظامهم تحت التراب -كما تمنوا في شعرهم- شاخصةً تنتظر سلام الأحبة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
🇮🇶 العراق 🇬🇧 المملكة المتحدة 🇫🇷 فرنسا 🇮🇹 إيطاليا 🇪🇸 إسبانيا 🇩🇪 ألمانيا 🇷🇺 روسيا 🇹🇷 تركيا 🇨🇳 الصين 🇬🇷 اليونان 🇮🇳 الهند 🇰🇷 كوريا الجنوبية