خَلف الأسوار/عمر فوزي / العراق

كان يوماً جميلاً في كلِ شيء إلا من ……؟
الثاني عَشر من شهر كانون ، بردٌ ولا شيءَ غير البردْ.. وصوت بكاءٍ لصغيرٍ ولدَ تواً.
إحتفالٌ وتهليلٌ وترحيب… ومضى الوقت كالبَرق، وجاء كانون مرة أُخرى، ولكن هذه المرة عند عتباتِ مراكز التجنيد وما تحمل معها من أسى..
كأنك تقطع تذكرة اللاعودة ، فالحربُ مستعرة والبيانات تَتَوالى لتعبئة المزيد من الأجساد كي تُرص على الحدود..!
مَضت القافلة والكلُ يتطلع أين سَيستقر الحال في مشهدٍ يساقُ الجميعُ فيه كالخرفان..!
وقبل أن يوزع الجنود على العنابر ، لاحَ من خَلف أسوارِ المعسكر رجلٌ طاعنٌ في السن ومعه إمرأة عجوز ، كانت تَرتَجف خوفاً وفي يدها ورقة مكتوبٌ عليها إسم ولدها الذي جيء به الى هذا المكان.
صَدَحَ صوتها المرتَجف بإسمه، فإذا به يتسمر مكانه، إلتَفَتَ يَميناً حيث كانت تُلَوُح بمنديلها الأبيض ، أقبل عليها يركض مُتَلعثماً بِمعطفهِ الكبير، حتى خَر ساجداً تحت قدميها..



