قصص قصيرة جداً/حسين بن قرين درمشاكي-ليبيا

دَوْرُ الْمُعْجِزَةِ
ثلاثمئة بارودة، والمدينة تُدَكُّ سماءً وبحراً.
مسحوا زيوت النمسا عن الحديد، وببقاياها مسحوا وجوهاً أدمنت الصوم، ثم ربطوا أحذيتهم المهترئة بعناية من يستعد لرحلة طويلة.
على الدرج صفٌّ ينتظر دوره، وفي الحجرة المجاورة صفٌّ سبقه، نائمٌ يبتسم، وفوقه على الحبل أكفان.
طائرة تدور كبومة سوداء. أطلَّ أحدهم، ضحك من جهد الطيار، وأُقيمت الصلاة.
وفي الشارع مرّوا بأكفان أقرب إليهم من ظلالهم. حيّوها بأدب، ومضوا.
شتاء
غرس النخلة في ارض عطشى، وسقاها من عرقه.
حين شهقت بسعفها الاول، اغمض عينيه.
جاء الابن بفاسه. لم يلتفت الى القبر.
دفا بيته كله من نخلة لم تثمر.
عصفور
ثلاثة مقاعد خاوية في مكتب التحقيق، وبيانٌ من كلمة واحدة: هروب.
في الساحة، عند السور، عصفورٌ من طين، يمر به الحراس كل صباح ولا يدوسونه.
هطل المطر.
ذاب العصفور.. انكشف تحته ثلاثُ أكفٍّ مفتوحة.
الاحتضان
ركضت إليه غريبة.. فتحت ذراعيها. انهار على كتفها، وعيناه على بحر ما زال يحتفظ بأخيه.
التقط أحدهم الصورة. قال العالم: ما أجمل الدفء!
أُعيد، فعاد، فأُعيد، ثم عاد.
بعد سنوات، رن هاتفٌ في غرفة مغلقة؛ لم يرد عليه أحد.
بلا سباحة، ولا ذراعين.
ضيفان
عادا بعد قرن، أصابعهما متشابكة كما في الصورة القديمة.
نخلةٌ ما زالت تتكئ على الجدار، وزيتونةٌ تقبض على حجرٍ.
رفعا قدميهما عن العتبة الغائبة، فعبرا.
انحنى لهما حارسٌ آليّ، ومسح الغبار عن الهواء بينهما، وناولهما بطاقة زيارة.
سقطت البطاقة.
ضربٌ بلا عدّ
تدفقت معارفه فأغرقتنا. سألناه:
مؤلف أنت؟
قال:
خامسة ابتدائي. أمرتني المعلمة أن أغمس كفي في سطل ماء،
ثم جلدتهما بالعصا… دون أن تعد.



