لِمَ يُنْبِتُ الشَّهْدُ نَصْلَهُ؟✍️ حسين بن قرين درمشاكي

إلى أخي عليّ المغيب قسرا. متى يَنطوي قَمِيصُ المَنْفَى؟
أَيَا وَيْحَ قُبْلَةِ عَهْدٍ، زَهَتْ كَبُرْعُمِ فُلّ!
وَالخَلْفُ يُخْفِي لَهَاثَ النَّصْلِ،
غَمْسٌ بِعُمْقِ الوُدِّ، حِقْدٌ عَلَى سَعَةِ البَالِ.
مَا بَالُ الوُشَاةِ اسْتَحَالُوا شَفَارًا؟
وَاسْتَبَاحُوا أَنِينَ النَّجَاوَى!
هَذَا ارْتِعَادٌ سَرَى
كَنَبْضٍ مَحْمُومٍ فِي جَوَاهِرِ سَنَابِلِنَا،
كُلُّ عِرْقٍ يَئِنُّ مِنْ وَطْأَةِ الرِّيحِ،
الرِّيحُ هَيْضَمَةٌ، مِنْ جُنُونِ غُبَارِهَا جَاءَتْ،
لِتَطْوِيَ البَسْمَةَ، وَتُعَطِّلَ الإِزْهَارَ.
آهِ يَا نَجْمَةً شَقَّتْ سُجُوفَ الدُّجَى،
بَحْثًا عَنْ فَرْحَةِ الضَّوْءِ،
وَالْتَقَتْ بِقَمِيصِ بِلَادِي،
مُضَرَّجًا بِدَمِ الصِّرَارِ؛ فَالْدَّمُ كَذْبٌ مُحْكَمٌ،
سَكَبُوهُ بِشَفَارَةٍ كَالْأَنْقِيَاءِ.
النَّارُ فِكْرَةُ غَيْظٍ، لَظَىً مُكْتَمِنٌ
فِي ضُلُوعِ صَخْرَةٍ، لَا تَجِيشُ وَلَا تَبُوحُ،
وَفِي ظِلِّ لَهِيبِ الصَّخْرَةِ ذَاتِهَا،
شَادُوا الخِيَامَ مُرَفْرِفَةً،
أَوَّلَ الأَمْنِ، وَآخِرَ السُّقُوطِ.
فَارْتَجَّ كُلُّ شَفِيفٍ، وَتَهَاوَى السَّمَاءُ،
عَلَى وَجْهِ مَرَايَا المَاءِ،
وَصْفَعَةُ الكَوْنِ حَلَّتْ؛
حِينَ الذِّئْبُ الرَّمَادِيُّ تَقَمَّصَ،
وَاغْتَصَبَ ثَوْبَ الوَفَاءِ، رِدَاءَهَا.




