الشعر العمودي
سيأتون / القس جوزيف إيليا

ستأتي خيولٌ حاملاتٍ فوارسًا
بهمْ كلُّ ما يُرجى ويُبغى تجمّعا
بأسيافِ أنوارٍ يخوضونَ حربَهم
بلا هلَعِ غازينَ للشّرِّ موقِعا
وهادّينَ أسوارًا مِنَ النّارِ شُيِّدتْ
وصادّينَ صدًّا مَنْ إلى موتِهم سعى
هتافاتُهم تعلو تهُزُّ صواعقًا
وسكّينُهم للقُبْحِ تخرِقُ أضلُعا
ويمشونَ لا ثلجٌ يجمّدُ خَطوَهم
وأرواحُهم لا شيءَ فيها تزعزعا
كموجٍ تراهمْ كاسحينَ شواطئًا
غِضابًا مِنَ الدّنيا يزيلونَ بَلْقعا
يعانقُهم مَنْ ذاقَ قهرًا وخيبةً
وذلًّا ومكسورًا غفا متوجِّعا
ولمْ يُعطَ ماءً مِنْ جِرارٍ نقيّةٍ
ولا خبزَ تنّورٍ شهيًّا ليَشبعا
ومَنْ هُدِّمتْ حيطانُهُ فوقَ رأسِهِ
وأعيا وكاساتِ النّوائبِ جُرِّعا
ويجري إليهم كلُّ مَنْ زادَ حِمْلُه
ومرآتُهُ شاهتْ وما شادَ صُدِّعا
سيأتونَ أثوابُ الحياةِ لباسُهم
ولا أحدٌ منهم يسيرُ مُخلَّعا
ولا أحدٌ تُمحى عباراتُهُ ولا
يُلاقى أسيرًا مُحبَطًا مُتضعضِا
سيأتونَ والأمواتُ ينسَونَ موتَهم
ومَنْ عاشَ بكّاءً سيهجرُ أدمُعا
وتبدأُ دنيا لا يُحطَّمُ نايُها
فإنّا خُلقنا كي بها نتمتّعا
سيأتونَ فُرسانًا يُحَبُّ ظهورُهم
ففيهم تُرى الأيّامُ أحلى وأروعا
فيا مرحبًا أهلًا هلمّوا فإنّنا
نتوقُ إلى صوغِ الرّؤى والمُنى معا




