الشعر العمودي
وطن من قماش الخيبة/الشاعر محمد جلال الصائغ-الموصل

ماضٍ بلا ضوءٍ وآتٍ مُفْلِسُ
وملامحٌ مُذْ كان….كانَتْ تَعبُسُ
في أُفْقِهِ الخيباتُ ألقَتْ ظِلَّها
والحُزْنُ شيطانٌ هناكَ يوسوسُ
تتَقاسَمُ الأهواءُ فيهِ عمائِمٌ
ولحىً مُدَنَّسَةٌ وقَلْبٌ مومِسُ
قطعوا لسانَ الله كي يتقولوا
بلسانِهِ ما يَشْتَهونَ فَنَخْرَسُ
ويخونُهُ الأبناءُ …. كَمْ عاقٍ بِهِ
في مَسْمَعِ الغازينَ عَنْهُ سَيَهْمِسُ
وَطَنٌ ضبابيٌ خطاهُ مواجعٌ
عمياءُ في أرواحنا تَتَلَمَّسُ
لا دَرْبَ يوصلنا إليه فحيثما
سرنا فألفُ متاهةٍ تَتَبَجَّسُ
حَرْبٌ لَهُ الأيام طاحنةٌ بها
تَحْتَ الخرابِ بضفتيهِ نُكَدَّسُ
وتموت أحلامُ النقاءِ بأرضِهِ
إذْ كُلُّ طُهْرٍ في مداهُ مُدَنَّسُ
وَطَنٌ كذوبٌ في الأغاني لَمْ يَزَلْ
عطراً يضوعُ…..وَلَمْ نَزَلْ نَتَوَجَّسُ
إنْ كانَ وَردياً كما قالوا لنا
فَلِما على قَحْطِ المنافي نُغْرَسُ
وَلِمَ العمائِمُ لَمْ تَزَلْ تَهْذي بِهِ
ولجهلها باللهِ نَحْنُ نُكَرَّسُ
وَطَنٌ على حَرْبٍ بنوهُ تَرَعرعوا
شبوا وشابوا والرصاصُ يُهَلوِسُ
حتى ذوت فيه الحياةُ وشوهت
وغدت شفاه الموتِ فينا تَنْبُسُ
يا أيها الوطنُ الحزينُ الى متى
في كُلِّ فَجرٍ للقبورِ تُهَنْدِسُ




