أمّ شعري/ محمد جلال الصائغ

يا أُمَّ شعري..
مُذْ أَتَيتِ تَرَاكَضَتْ
نَحوي القوافي لِلْغرامِ تؤرْشِفُ
وَتراقصت بَينِ الأصابِعِ غيمةٌ
تُلقي على عَطَشي الحروفَ وأَرْشِفُ
يا أُمَّ كُلِّ الشِعْرِ
عِطْرُك ميزتي
فأَنا الوحيدُ بِضوعِ عِشْقِكِ أُعْرَفُ
و أنا الوحيدُ
كَتَبْتُ فيكِ قصائداً تُرْضي هواكِ
بِوَصْفِ ما لا يُوصَفُ
حتى هدوئي الطفل
أصبح صاخباً
فوجدته حول الجنون يرفرف
يا أُمَّ شعري …
جُنْدُ أحزانِ الهوى
دهسوا سنابِلَ مُقلتيَ واتلفوا
كم حسرةٍ مَرَّت
وأنتِ غريبةٌ
وأنا غريبٌ
في الضياع نُطَوِّفُ
أيامَ كانَ الحُبُّ مَحْضَ حكايةٍ
نُصغي لَهُ
فَيَقُصُّ ما لا نَعْرِفُ
أسفي على ذاكَ الزمان
فما بِهِ إلا انتظارُ الموتِ
وهو يُسَوِّفُ
أسفي على الأيامِ تَخْدَعُ مُهْجَتي
وَتُضيعُ أحلامي
وَلَيْسَتْ تُخْلِفُ
أسفي على عمرٍ كئيبٍ موحشٍ
جدرانُهُ دمعٌ غزيرٌ يُذْرَفُ
عمرٌ تَسَلَّلَ مِثْلَ لصٍ خائبٍ
ومضى بدونك….
كيف لا أتأسف؟؟
عمرٌ بلا شَجَرٍ يُظَلِّلُ لوعَتي
وبلا غُصونٍ مِنْ نداها اقْطِفُ
عمرٌ أُعَمِّرُهُ بِلَهْفَةِ شاعرٍ
فإذا بِهِ بستانَ حُلميَ يَخْسِفُ
جُبٌّ هيَ الدُنيا
وَحُزني إخْوَتي
وَهَواكِ قافلةٌ
وَقَلبيَ يوسُفُ
الأربعاء 23/4/2014





