انينٌ على بوابةِ الاربعين ✍محمد جلال الصائغ

سَتَكْبُرُ الآن …
عامٌ آخَرٌ يَخْبو
وَأنْتَ ما زِلْتَ طِفْلاً جامحاً يَحْبو
تَمُرُّ أيامُكَ الثَكلى
تُطارِدُها خيلُ المنونِ
سراعاً دون أن تكبو
مِنْ ألْفِ عُمْرٍ
وَفي عينيكَ أُغْنيةٌ مَجْروحَةُ الصوتِ
يَنْمو حولَها الجَدْبُ
وَأَنْتَ كُنْتَ ندىً …
كَمْ روضَةٍ ذَبُلَتْ حتى انْهَمَرْتَ
فَفاحَ العِطْرُ والحُبُّ
سَتَكْبُرُ الآن …..
كَفُّ العُمْرِ مُفْعَمَةٌ بالأمْنياتِ
وَلَكن سَيْفُها يَنْبو
والأرْبَعونَ على فَوْدَيْكَ
يَكْتُبُها ظُلْمُ الزمانِ بِحِبْرٍ لونُهُ شَيْبُ
ماذا رأيْتَ لِتَحْكي عَنْهُ في فَرَحٍ ؟؟
قَدْ كُنْتَ غَضّاً
وَعَاثَتْ حولك الحَرْبُ
بينَ انفجارينِ
أو قَبْرَينِ
عِشْتَ لكي تَبْكي على وَطَنٍ
يَحدو بِهِ الغَيْبُ
أبناؤهُ في دروبِ الموت…
تُبْصِرُهُمْ..
قمصانهم كفن مذ قيل قد شبوا
مُبَعْثرونَ على الأحزانِ
كيفَ لَهُمْ أنْ لا يَئِنّو
وفي أَوجاعِهِمْ شَعْبُ
سَتَكْبُرُ الآن …
ما في راحَتَيكَ سوى حُزْنٍ عَتيقٍ
وَقَلْبٍ للنوى نَهْبُ
وَظِلِ أُنثى
على أَنْغامِ ضِحْكَتِها غَنَّتْ قَوافيكَ
سِرْبُ خَلْفَهُ سِرْبُ
أنثى مِنَ الماءِ …
بَلْ أَنْدى ..
لِقُبْلَتِها طَعْمُ الحياةِ
وفي آهاتِها خِصْبُ
مُذْ غادَرَتْكَ تَوَارى الحُلْمُ
وارْتَسَمَتْ في مُقْلَتيكَ شُجُونٌ
وانْتَهى دَرْبُ
وَشاخَ عُمْرُكَ في عامينِ
عُمْرهُما
عُمْرُ الشُمُوعِ التي في غَفْلَةٍ تَخْبو
سَتَكْبُرُ الآنَ يا طفلاً يُؤَرّقُني
بالمُسْتَحيل الذي يُغريهِ أَنْ يَصبو
كَفاكَ تَحْلُمُ أَنَّ الاهَ زائِلَةٌ
وَأَنَّ عُمْرَكَ يا مَسجونَهُ رَحْبُ
كَفاكَ تَبْني مِنَ الأَحْلامِ مُتَّسَعاً للقادِمينِ
فَإنَّ القادمَ الكَرْبُ
غداً سَتَذوي كَلَحْنٍ هادىٍ قُطِعَتْ أوتارُهُ
فانْزَوى واغتاله الصَخْبُ
غداً سَيُغْريكَ لَحْدٌ أنْ تَكونَ بِهِ
وَيوقِفُ النَبْضَ في أرجائهِ القَلْبُ
الاثنين 26/5/2014



