كهولة طفل – شعر: محمد جلال الصائغ

شابَتْ خُطايَ
وَعُمْري بَعْدُ ما وَصَلا
أعْياهُ مِنْ كَثْرَةِ التَرحالِ ما حَمَلا
يعدو أمامي وَلكنْ لَسْتُ أُدْرِكُهُ
فَلَمْ أَزَلْ فيهِ أحبو
خائفاً خَجِلا
وَلَمْ أَزَلْ طِفْلَ أُمي..
كَمْ تُدَلِّلُني
رَغْمَ البياضِ الذي في مَفْرِقي اشْتَعَلا
يعدو و أحبو
وَ شَمْسُ الحُزْنِ قاسيةٌ
و الحُلْمُ جَمْرٌ
و لاظِلٌّ هُناكَ ….
و لا
يُعانِدُ الريحَ حيناً
ثُمَّ تَكْسِرُهُ
كَكُلِّ مَنْ كَسروا في أُفْقِهِ أمَلا
وَتَمْلأُ الأرضَ أصداءٌ لِدَمْعَتِهِ
ولا أصابعَ تَمْحو عَنْهُ ما هَطَلا
عُمْري نساءٌ
سأَلْنَ القَلْبَ أُغنيةً
وحينما ذابَ لَحْناً
بالجَفا قُتِلا
عُمْري سَنابِلُ شوقٍ
خانَ مِنْجَلَها كَفٌّ
وَلَمَّا تَزَلْ في الريحِ مُنْذُ سلا
عُمْري ارتباكٌ أمامَ الله….
أجْهَلُهُ
وأدَّعي أنَّ قَلبي فيهِ قدْ وُصِلا
عُمري حثيثُ الخُطى
بالأَمْسِ كُنْتُ فتىً ماقَبَّلَتْهُ فتاةٌ قَطُّ
أو ثَمِلا
والآن في القلب أوجاعٌ تطرزه
قَدْ خَلَّفَتْها نساءٌ وهو ما عَقَلا
ما زالَ يَبْحَثُ عَنْ وهْمٍ يَعيشُ بِهِ
وَعَنْ نديمٍ
يُديرُ الكأسَ مُحْتَفِلا
وَعَنْ زمانِ الهوى
والوَصْلِ
عَنْ جَسَدٍ مِنَ الجَحيمِ
وَثَغْرٍ يعشَقُ القُبلا
في التيهِ يمضي وحيداً….
لَمْ يَلُحْ فَرَحٌ يوماً
ولا نالَ مِنْ دُنياهُ ما سألا
لكنه لم يزل يصبو لأغنيةٍ
ظناً بأن القوافي تدفع الأجلا
متى يُفيقُ؟؟
متى يَنْضو الجنونَ ؟؟؟
متى يعود للرُشْدِ مِنْ غَيٍّ بِهِ شُغلا ؟؟؟
سَيَسْتَفيقُ غداً
أو بعْدَهُ
وعلى أكتافِ سُمَّارِ حُلْمٍ ضائعٍ حُمِلا




