مشهد أخير للحكاية – شعر: محمد جلال الصائغ

ذاتَ حُزْنٍ قال لي الأعشى وهو يستدرجني للبكاء
( وَدِّع هُرَيرَةَ إِنَّ الرَكبَ مُرتَحِلُ
وَهَل تُطيقُ وَداعاً أَيُّها الرَجُلُ )
فأجبتُهُ وكمٌ جارفٌ من الوجعِ يَنْسَكِبُ في روحي
نَعَمْ أُطيقُ …
فلي قَلْبٌ ……
مُكابَرَةً
مِنْ صَبْرِ أيوب فيه الصَبْرُ يَتَّصِلُ
قَلْبٌ تَوَعَّدَ مَنْ باعوا الهوى …
أبداً لن يَشْتِريهمْ إذا ما عادَتْ السُبُلُ
قَلْبُ تَعَود إنْ غابوا يَحِنُّ لَهُمْ
وَقَدْ تَعَلَّمَ مِنْهُم كيفَ يَحْتَمِلُ
لم يَبْقَ حالٌ على حالٍ …
فَفيمَ أنا
أجثو على بابِهِمْ دَهراً وابْتَهِلُ
ظلاً مَدَدْتُ لَهُمْ روحي
وأغنيةً
وكاسَ عِشْقٍ لَكَمْ مِنْ خَمْرِها ثَمِلوا
خَلَّدْتُهُمْ
فالقوافي سوفَ تَذْكُرُهُمْ يوماً
إذا قيلَ ما العشاقٌ ؟؟
ما الغَزَلُ ؟؟
لكنَّهُم أَسْرَفوا في البُعْدِ ….
وَيحَ دمي
كَمْ قَدْ أُريقَ على الأبوابِ كي يَصِلوا
وَكَمْ تَوَسَّلهُمْ
أنْ يَسْتَجيرَ بِهِمْ مِنْهُمْ
ولكِنَّهُم عَنْ حُزْنِهِ غَفِلوا
لذا سأَصْمُتُ ….
صوتي صارَ يُزْعِجُهُمْ
وَلَهْفَتي واشْتياقي عِنْدَهُم خَبَلُ
وليسَ يَشْفَعُ لي
أَني وَمَذْ لَمَسَتْ كفايَ جَمْرَ الهوى
ما زِلْتُ أَشْتَعِلُ
وَدِّعْ وَوَدِّعْ وَوَدِّعْ …
كلهم رَحَلوا
وأنتَ باقٍ هُنا للريحِ يا طَلَلُ
السبت 19/9/2015




