أغنية لبغداد✍️ الشاعر محمد جلال الصائغ

هنا بغدادُ
سيدةُ البلادِ
هنا نُسِجَت حكايا شَهرزادِ
هنا جَلَسَ النؤاسيونَ ليلاً على الشطآنِ
حولَ السندبادِ
فَحَدَّثَهُمْ وقالَ البَحْرُ وَحْشٌ
أُرَوِّضُهُ
بِشيء مِنْ عِنادي
هُنا قالَ الرشيدُ لِسِرْبِ غيمٍ يَشُدُّ رِحالَهُ
أَنْتُمْ حصادي
وغنى ابنُ ابراهيمَ لحناً
يُعينُ العاشقين على السُهادِ
ومن تلكَ الازقةِ قامَ شيخٌ
رقيقُ الصوت
مكسورُ الفواد
ينادي
ويح قلبي كيف لبى كطفلٍ
كلَّ من كانت تنادي
هنا مر التتار
فطاف موت
لقطف الخائفين من العباد
لحصد الهاربين
ومن توانى
ومن ثبتوا على ظهر الجيادِ
هُنا أولادُها ثاروا كثيراً
وما وَقَفوا على أَرْضِ الحيادِ
تَفَنَّنَ فيهِمُ الجلادُ يوماً
وأَسْلَمَهُمْ
إلى غَدْرِ الأعادي
جِراحٌ جَمَّةٌ
وَدَمٌ كثيرٌ
يسيلُ لأجلِ رأيٍ واعتقادِ
هنا بغدادُ ما زالتْ تُغني
لأجلِ الضوءِ
في زَمَنِ السوادِ
تلينُ لِغَيرِها الأيامُ دوماً
وَ تَقْبَعُ تَحْتَ أحزانٍ شدادِ
ولكن
كُلَّما دارَتْ رحاها حروبٌ
واسْتُبيحَتْ للجرادِ
تَهُبُّ لِمَجْدِها
رَغمَ المنايا
وَتَخْرُجُ للحياةِ مِنَ الرمادِ





