صدى البقاء للروائية والقاصة سكون شاهين- وفاء حميد

صدى البقاء للروائية والقاصة سكون شاهين، قد تكتب رواية أو قصة إنسانية أو اجتماعية أو وطنية عن ملاحم ونزاعات مع احتلال اغتصب الأرض ومزق الأهل وشردهم، وأنهى كل مظاهر الحياة فيها… لكن عندما تكتب عن وطن اغتال أهله، فتلك الطامة الكبرى، فالوطن هو من يحتضن ويعطي ويقدم لأبنائه، فكيف إذا كان الوطن نفسه هو من يسلبهم حقوقهم؟
أمينة الأم التي رعت بطل الرواية الذي فقد والديه ثم إحدى عينيه، ففتحت له عينًا أخرى وهي عين القلب، فأصبح يرى بعين ويستشعر أوجاع الآخرين بعين قلبه، بعد أن مزقت الحرب السورية حياته وأفقدته أعظم ما خلق الله في الوجود حضنًا دافئًا وسندًا، حين يشعر الأبناء في أول بصيص حياتهم لبناء أنفسهم، يجدون أول معيل لهم قد رحل، وهم الأهل، والبيت الذي يضمهم أنزل بهم العذاب، وهو الوطن، كانت رحلة العذاب التي نجا منها الطفل المراهق، هو واقع ليس فتى فقد كل شيء، إنما يمثل كل شيء، فعاش في أكناف أمينة المرأة البسيطة التي فقدت أولادها الواحد تلو الآخر، فأصبح آدم الذي أطلقت عليه هذا الاسم كابنها، فكبر وأصبح القلم الذي يصاحبه، فمن مدون لحزنه إلى كاتب مدون أحزان الآخرين في الكامب الذي هجر إليه، الجميل أن الكاتبة كتبت بشعور فلسطيني، نشأت به، من خلال سها التي فقدت خطيبها بعد أن عاشت في مخيم اليرموك أجمل أيام حياتها، فكانت ممن تكتبن آهات الألم لوجع لم يندمل، لإنسان قاسى من وطنه، وإنسان قاسى من احتلال وطنه.
حافظت القاصة والروائية على سلاسة الأسلوب ووضوح المعنى، وهذا ما يجعل القارئ لا يبتعد بسبب صعوبة فهم الكلمات وشرحها، بل ساعدت على دخول المعنى وملامسة شعور القارئ الذي عاش الأحداث بكل معانيها، حتى وكأنه يرى مشهد الصراع من جديد.





