مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
مقالات نقدية

قراءة لرواية حجر الزار – الصحفية والكاتبة وفاء حميد

وجه امرأة ترتدي حجابًا، تظهر تعابيرها بوضوح مع عيون بنيّة وشفتين ورديتين.

رواية “حجر الزار”: للروائية مي جليلي، رواية الشتات والعذاب، الموت والتهجير. كُتب على الفلسطيني ألا يستقر في مكان، يعيش أنفاسه محاولاً بناء ما هدمه الاحتلال، وهو يحمل ماضياً عريقاً نحو مستقبل ضائع. يخال الفلسطيني أنه يجد نفسه بين ركام الأيام… ما بين الهجرة الأولى والنكسة، إلى هجرة الشتات في المخيم، يكون “حجر الزار” رحلة عذاب.

تتنقل الكاتبة من بلد إلى بلد، لتعيش في كل وقفة حكاية تتعمق فيها، فتحكيها وجوه من تراهم من خلال سلوكياتهم أو تعابير وجوههم، أو تأتي الصدفة لتعرف كتب ماضيهم. مغامرات مكبلة بالمشقة، وأخطاء يقع فيها الإنسان ثانية بسبب ظروف وقع بها، حتى لم يعد يدرك أنها أخطاء، لأنه عليه أن يتماشى مع الواقع ليرتئي ما يطمح… فكل ثيمة في الرواية تعطي بعدا وعمقا يفسره القاريء ويشعر أنه سمع بها كثيرا أو شاهدها او احتك بها كتفا بكتف دون أن يدري…

“حجر الزار” تنسج بعناية من قبل الكاتبة التي حلمت بالسرد، فتصوغ بمشاهدها مسيرة رحلة العذاب والذل، هرباً إلى شاطئ الأمان، لتعيش المغامرة، وتقابل في كل مرة شخصاً وحكاية. كان الزورق الذي هو طوف النجاة مع قبطانها حالة من الارتباك يعيشها كل مهاجر. في مقطع من روايتها

 وكان قائد البلم شابا متهورا حالماً، وهو أول مرة يقود فيهم هذا “البلم” مع أناس يركضون نحو النجاة. فيشد الجميع أعصابهم، مبتدئاً يريد أن يطوف بهم إلى غمار الموت، وتُشد أعصابنا معهم: من سينجو؟ وهل سيرسو بهم إلى شاطئ الأمان؟ إلى أن إنذار خفر السواحل يوقف “البلم”، ليقفزوا إلى المجهول في عمق البحر، وتأخذهم العناية الإلهية إلى نجاة مرة أخرى…

هكذا هي قصة المهاجر ترسمها الرواية، فهو أسير لعبة الحظ، إما أن ينجو أو يد تحنو له تسحبه إلى بر النجاة، أو إلى مصير مجهول، أو يبتلعه البحر في بطنه دائم الجوع…

“حجر الزار” لو كان اسمه برأيي دون فرض “حجر الرحى” الذي يطحن الإنسان في غمرة الحياة نحو النجاة بشكل عام، والفلسطيني الذي كُتب عليه الترحال بشكل خاص…

أسلوب سردي جميل للكاتبة يتسم بالسلاسة والتعبير المحكم بعناية، مع مفردات وصور زيّنت بها رحلة العذاب. فكنا ننتقل بين الصفحات لنعرف مزيداً من هذه الحكايا، ونطلع على أحوال كل من نصادفهم من حزن وضحك، وتطويع المفردات بشكل دراميتكي ساخر ومضحك،  الذي لم يخلُ في عمق مرارة المواقف الممزوجة بالخوف والغضب والحزن…

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading