نزيف غزة مازال مستمرًا✍وفاء حميد

بعد مرور أكثر من سنتين على حرب الإبادة في غزة، والتي ذهب معظم ضحاياها أطفالاً ونساءً وشيوخاً، لا يزال النزيف مستمراً. ورغم إعلان وقف إطلاق النار، تواصل إسرائيل خروقاتها، وتتواصل المأساة، بينما لم يتخذ أي قرار بشأن “اليوم التالي” للقطاع المدمر.
الحرب على إيران تنعكس على غزة
عندما شنت أمريكا وإسرائيل حربهما على إيران، انعكس التصعيد مباشرة على غزة. صعد الاحتلال قصفه، وأغلق المعابر الإنسانية، ومنع خروج الجرحى والمرضى، كما حظر دخول الأدوية والمستلزمات الطبية. هذه الإجراءات زادت من تدهور الأوضاع الإنسانية بشكل كارثي.
وفقاً لتقارير محلية، قتلت قوات الاحتلال 633 فلسطينياً منذ آخر تصعيد، واستهدفت المدنيين ومخيمات النازحين، مما أدى إلى استشهاد وإصابة المئات.
معابر بين فتح وإغلاق
أعيد فتح معبر كرم أبو سالم تدريجياً، ودخلت بعض المساعدات الإنسانية ونحو نصف مليون لتر من الوقود عبر الكيان المحتل. لكن معبر رفح لا يزال مغلقاً ومعلقاً.
في هذا السياق، صرح توم فليتشر، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، أن القيود الإسرائيلية كبلت دخول الإمدادات المنقذة، وأن عمليات الإجلاء الطبي معلقة، مما يترك أكثر من 18,000 مريض، بينهم 4,000 طفل، دون رعاية متخصصة.
أزمة مياه ونفايات وحشرات
غزة تعاني أزمة عطش غير مسبوقة، نتيجة تعطل خط مياه “ميكروت” القادم من إسرائيل، والذي كان يغطي 70% من احتياجات السكان. كما دمر نحو 85% من آبار المياه داخل القطاع. إلى جانب ذلك، تراكمت النفايات في الشوارع بسبب نقص الإمكانات والمبيدات، مما أدى إلى انتشار الحشرات والقوارض بشكل خطير، ويزيد الطين بلة استمرار النزوح وغياب المسكن الصحي.
لكن أخطر ما في المشهد هو الجرح النفسي الذي لا يرى. آلاف الأطفال فقدوا آباءهم، ونشأوا على صوت القصف ورائحة الموت. تقارير أممية تحذر من جيل يعاني اضطرابات ما بعد الصدمة، وأطفال لا يعرفون معنى الطفولة، بل يكبرون وهم يحلمون بالخبز والماء والأمان.
المفاوضات
اللقاءات من أجل التهدئة و”اليوم التالي” لم تبدأ بعد. تدور النقاشات حول نزع سلاح حماس وتفكيك قدراتها العسكرية، ووضع خطة لإدارة غزة من 15 عضواً برئاسة علي شعث لفترة انتقالية.
حماس تطالب بوقف إطلاق النار، ووقف الخروقات، وفك الحصار، ووقف سياسة التجويع. في المقابل، إسرائيل تواصل خروقاتها وإصرارها على نزع السلاح.
في الختام، ترفض المقاومة التفريط بسلاحها، ولن ينزع منها ما دام الاحتلال، الذي تباح له الأراضي الفلسطينية، مستمراً في إبادته. فنزع السلاح من يد المقاومة يعني تسليم النفس لمقصلة السفاح، وما دامت المقاومة واعية بالمخطط الاستراتيجي للعدو، ستبقى يدها على زناد السلاح، حتى ينتهي الاحتلال أو تنتهي الإبادة.
والسؤال هنا أي إنسانية هذه التي تصمت على موت الأطفال جوعاً وعطشاً؟ وأي ضمير دولي يرضى بإغلاق المعابر أمام الجرحى والمرضى؟





