النزاريُّ الأخير ✍محمد جلال الصائغ

دَمْعٌ يَليقُ بِكُلِّ الحُزْنِ في صدري
مُنْذُ التقينا
بروحي لَمْ يَزَلْ يجري
مُنْذُ انْسَكَبْتُ على إثرِ الخطى قَلِقاً
أنا النزاريُّ
ما لي والهوى العذري ؟
بالأمسِ …صِغْتُ من النهدين متكأً
ولاذَ اصبعي العطشان بالنَهْرِ
وَعِشْتُ رَدْحاً
مِنَ العُمْرِ الذي مَرَقَتْ أيامُهُ
سادناً في مَعْبَدِ الخَصْرِ
أُفتي بتقبيل مَنْ أهوى
فصارَ على كُلِّ النساءِ لِزاماً قُبْلَةُ الثَغْرِ
أميرُ عصري…
يدي تَمْتَدُّ في شَبَقٍ الى الغواني
فَيهمي الليلُ بالسُكْرِ
وحولَ عرشي الصبايا…
رَقْصُهُنَّ اذا أومأتُ
ينسابُ حتى مَطْلَعِ الفَجْرِ
فكيفَ في ساعةٍ حمقاءَ ….
مُجْدِبَةٍ
تَرَكْتُ مجد الندى
سعيا الى القفرِ ؟
تركتُ قلبي أسيراً في يدِ امرأةٍ
وكونُهُ حافلٌ بالنسوةِ العِطْرِ
وَدُرْتُ في جُبَّةِ الدَرويشِ مُنْجَذِباً
اصيحُ- يا غوثَ روحي – ساعَةَ الذِكْرِ
أصيحُ – يا سلوتي –
إنْ مالَ بي وَجَعٌ
و يا دموعي
إذا ما خانني صبري
كُلّي اشتياقٌ
وكُلّي كُلُّهُ وَلِهٌ إليكِ
يا كُلَّ ما يصبو له عُمري
حتى اسْتَفَقْتُ
وكانَ القلبُ موحشةً أيامُهُ
بين مَدِّ الحُبِّ والجَزْرِ
أضَعْتُ عمراً على أبوابِ ضحكتها
وما وَجَدْتُ سوى النُكرانِ و الغَدْرِ
وَلَمْ أَجِدْ غيرَ أنثى لامباليةً بعاشقٍ
حُلْمُهُ ملقى على الجَمْرِ
الان أتْرُكُ إيماني بها…
ولها سَتَعْزِفُ الروحُ لَحْناً موغِلَ الهَجْرِ
والقلبُ افْتَحُهُ للسائحاتِ…
بِهِ مِنْ طيباتِ الهوى المكنوزِ ما يُغري
وكل من راوَدَتْني
سوفَ أَمْنَحُها حُباً عظيماً
وبستاناً من الشِعْرِ





