الشعر العمودي
خريطة تيهي / القس جوزيف إيليا

ما زلتُ مُرتحِلًا بلا عنوانِ
حيرانَ حينَ طُردتُ مِنْ أوطاني
لا أهتدي وحقيبتي ملْأًى أسًى
يقتادُني المجهولُ صوبَ دخانِ
فأرى أماميَ واقفًا شبحًا إلى
صدري يوجِّهُ خنجرًا أدماني
وأرى عقاربَ تبتغي عضّيْ وكم
وجهي تُحرِّقُهُ لظى بركانِ
أشقى تجرِّحُني خناجرُ خيبةٍ
وإلى دهاليزٍ يُساقُ حصاني
وعلى رمالٍ في بوادٍ أرتمي
عطشانَ تلهبُ داخلي نيراني
جوعانَ لا خبزًا أرى في سلّتي
كلّا ولا مُخْضوضِرٌ بستاني
ما أتعسَ الأيّامَ تجري مُرَّةً
حتّى اشتهيتُ بها زوالَ زماني
أينَ الصِّحابُ وأينَ وردُ حديقتي
وملاعبي؟ أينَ اختفتْ ألحاني؟
ولِمَ الذّئابُ أتتْ تخيفُ حظيرتي
ولِمَ العواصفُ أسقطتْ حيطاني؟
ولِمَ البحارُ أبتْ عناقَ سفينتي
ولِمَ الغبارُ غزا ربوعَ جِناني
فهربتُ أثوابي ممزَّقةٌ وليْ
لغةٌ مكسَّرةٌ تُميتُ لساني
ومعي حكاياتٌ تؤرِّخُ نكبتيْ
وقصائدٌ مختلَّةُ الأوزانِ
ومقاعدٌ ملّتْ جلوسيَ فوقَها
ورؤًى ولوحاتٌ بلا ألوانِ
وستائرٌ مُغْبَرّةٌ مقطوعةٌ
وجدوالٌ مشلولةُ الجَرَيَانِ
أينَ المسيرُ؟ وكيفَ؟ إنّي تائهٌ
أصبو إلى عيشٍ جميلٍ ثاني
فيهِ يطهِّرُ ذاتَهُ الإنسانُ لا
يرجو بدُنياهُ ردى إنسانِ




