خذلان / مالكة حبرشيد- المغرب

كلما استجمعتُني ابتعادا
عن شباكك المنصوبة في كل اتجاه
عبدتَ دروب السراب نحوي….
ليجتاح الشتات اجزائي
تضيع مني البوصلة….
و يصير فؤادي غرفة عارية….
تتجاذبها الأبواب .
كنتَ وهما…احكمتَ غزل خيوطه
ارتديته بحسن ظن….
ظننته يستر عُريي…فأبقيته علي….
رغم تعاقب الفصول…..
عصف الرياح….. وقسوة المحن.
كشفت لك جرحي… فامعنت فيه طعنا …
فيما كانت روحي تلم نزفك عن حواف الانكسار.
ليس أقسى…من أن يأتي الوجع من جهة الأمان…
وأن يستعير الخذلان يدا….
كان القلب يتوسدها اطمئنانا …
ما مر بخاطرك طيف
لا اشتعلت في نبضك لحظة…
ولا رن في سكون ليلك صدى…
تماديتَ في الوخز تشفيا من فؤاد….
طالما كان لك الملاذ والمأوى…
حين خانتك الطرقات….
في تجاويف الروح كنت اخبيء ارتعاشك…
وهبتك من صلب صدقي…لتستوي وقوفا
فإذ بك تستقوي علي…
حتى إذا أنهكني النزف ….
تركتني للريح تعبرني من كل الجهات
للظنون تقتات على بقايا انتظاري…
للخذلان يبعثر ما تبقى مني.
حين انحنى الليل على آخر نبضة…
وجدتُني في العراء تائهة
لم أعد أبحث عنك في ازدحام الذاكرة…
لا أفتش عن خطاك في أماكن عبرناها معا…
ما عاد الطريق يعرف اسمي ….
ولا النوافذ تحفظ ظلك….حين يمر المساء.
رميتُ مفتاحا اصدأه الانتظار.
غلقتُ الجهات المؤدية إليك….
كيما يعيد الخفقان ترتيب الطريق إليك .
مضيتُ.. أجر ظلي ….
تحت الجلد جمرة تكوي الدواخل.
لم يكن رحيلي انتصارا….ولا هزيمة …
كان آخر ما استطعتُ ان أفعله بنفسي
قبل أن يبتلعني عراء التيه….
وقبل أن ينهار كلي تحت حوافر الغياب.
لم يعد في القلب متسع للوهمٍ ….
ولا في الفؤاد غرفة شاغرة لإقامة الغائبين.
ما عدتُ أرجو اعترافا.. ولا أنتظر اعتذارا….
الاعتذار ….لن يعيد للجرح ملمسه الأول…
ولن يمحو من الذاكرة وشم الطعنة.
يكفيني أني خرجت من المتاهة…
اعرف طريق النور إلي.
بكفيني أني حين هويت
لم أمد يدي مستجدية….
التقطتُ قلبي من بين الركام…..
من بقايا روحي…نفختُ فيه …
ومشيتُ…..
مشيتُ….
على ظهري عمر كامل من الخيبات….
لكن…في صدري.. نافذة كبيرة
مطلة على براح الله….
فما كل خيبة نهاية المطاف….
بل أحيانا…. يد خفية تبعدنا عن شاطئ..
حسبناه دهرا…. بر أمان….



