📰 آخر الأخبار
رجل التلال/كينجي ميازاوا- ترجمة هدى العلي من المخلصة جدًّا/يوسف إدريسالعصافير في ميدان ماديسون/وليام سدني بورتر-ترجمة عبد الله يحيى عبد المؤمن تأبينٌ بلا مشيِّعين/آمال بن الطاهر-المغربمفارقة الطين/غدير حميدان الزبون-فلسطينمن يُفتّشْ عنِ الهوانِ يجِدْهُ/ أسامة محمد صالح زاملLOVE by Sheikh Moniruzzamanأثرٌ مكتشف / سفيان عرب شنگاليقراءة نقدية تشريحية في نص لورنا كروزير / كندا-سعيدة بركاتي تونسكيف وصلتَ إليّ؟ سوزانه زين الدينلا أعرف / عبد الرزاق الصغيرسحر البنان : قصائد هايكو نسوية رومانية/ترجمة : بنيامين يوخنا دانيال The Albanian Word Is Born Like Light/Amarilda Dokollari عناء الصوت والقصيدة/عارف عبد الرحمنجنازات لا تُقام (2).. قبور تمشي بين الأحياء/الدكتور حسن العاصيقصائد هايكو للشاعر اليوناني جيورجوس  سيفريس/ترجمة سالم الياس مدالوTHE LAST STOP OF LIFE / Bahtiyar Hidayet- Azerbaijanبولونيوم/ماريا بيا ديل أومو-ترجمة:ماري البطليثقافة «الإبادة» في الخطاب الغربي! أ.د/ عبدالله بن أحمد الفَيفيالمنهج التاريخي التحليلي بين عبد العزيز الدوري وصالح أحمد العلي/إبراهيم أبو عواد / الأردن The Eternal Love Encyclopedia by: Hany Sobhy-Egyptلماذا أنا هنا؟ تأملات في سر الوجود بين أسئلة الفلسفة ويقين الإيمان/ هشام فرجيThe language Of Lack Interest By Salim Elias MadaloThe Day’s Decline / Gabriel Avilés-Mexicoالشاعر الجزائري حسين عبروس للمجلة الثقافية الجزائرية: الثقافة.. - حوار: الإعلامية باسمة حامد
رجل التلال/كينجي ميازاوا- ترجمة هدى العلي من المخلصة جدًّا/يوسف إدريسالعصافير في ميدان ماديسون/وليام سدني بورتر-ترجمة عبد الله يحيى عبد المؤمن تأبينٌ بلا مشيِّعين/آمال بن الطاهر-المغربمفارقة الطين/غدير حميدان الزبون-فلسطينمن يُفتّشْ عنِ الهوانِ يجِدْهُ/ أسامة محمد صالح زاملLOVE by Sheikh Moniruzzamanأثرٌ مكتشف / سفيان عرب شنگاليقراءة نقدية تشريحية في نص لورنا كروزير / كندا-سعيدة بركاتي تونسكيف وصلتَ إليّ؟ سوزانه زين الدينلا أعرف / عبد الرزاق الصغيرسحر البنان : قصائد هايكو نسوية رومانية/ترجمة : بنيامين يوخنا دانيال The Albanian Word Is Born Like Light/Amarilda Dokollari عناء الصوت والقصيدة/عارف عبد الرحمنجنازات لا تُقام (2).. قبور تمشي بين الأحياء/الدكتور حسن العاصيقصائد هايكو للشاعر اليوناني جيورجوس  سيفريس/ترجمة سالم الياس مدالوTHE LAST STOP OF LIFE / Bahtiyar Hidayet- Azerbaijanبولونيوم/ماريا بيا ديل أومو-ترجمة:ماري البطليثقافة «الإبادة» في الخطاب الغربي! أ.د/ عبدالله بن أحمد الفَيفيالمنهج التاريخي التحليلي بين عبد العزيز الدوري وصالح أحمد العلي/إبراهيم أبو عواد / الأردن The Eternal Love Encyclopedia by: Hany Sobhy-Egyptلماذا أنا هنا؟ تأملات في سر الوجود بين أسئلة الفلسفة ويقين الإيمان/ هشام فرجيThe language Of Lack Interest By Salim Elias MadaloThe Day’s Decline / Gabriel Avilés-Mexicoالشاعر الجزائري حسين عبروس للمجلة الثقافية الجزائرية: الثقافة.. - حوار: الإعلامية باسمة حامد
أدب عالمي

العصافير في ميدان ماديسون/وليام سدني بورتر-ترجمة عبد الله يحيى عبد المؤمن 

صورة شخصية لرجل يجلس بتعبير جدّي، يرتدي بدلة رسمية ويبدو عميق التفكير.

لا يسع الشاب الذي في ظروف حياتية صعبة، والذي ذهب إلى مدينة نيويورك كي يقتحم مجال الأدب، إلا أن يقوم بشيءٍ واحد، بشرط أن يكون قد درس هذا المجال جيدًا قبل ذلك. إذ ينبغي أن يتوجه مباشرةً إلى ميدان ماديسون ليكتب مقالةً عن العصافير هناك، ثم يبيعها إلى جريدة «ذا صن» مقابل ١٥ دولارًا.

كل القصص والروايات التي تتناول هذا الموضوع الشائع، الذي يحكي عن شاب يافع قادم من الريف إلى العاصمة لكي يحصد الشهرة والثروة مستفيدًا من براعة قلمه، اعتادت أن ترسم بطلها وهو يبدأ حياته على هذا النحو. من الغريب أنه لم يحاول أيُّ كاتب قصص أو روايات من قبلُ إضفاء روحٍ أصلية على حبكته بتغيير بعض التفاصيل؛ بحيث يجعل البطل يكتب عن العصافير الزرقاء في ميدان يونيون، ويبيع المقالة إلى جريدة «هيرالد»! لكن البحث خلال أدب العاصمة يُظهر أن العصافير وميدان ماديسون القديم هما اللذان لهما الغلبة، وجريدة «ذا صن» هي التي طالما تدفع المقابل.

وبالطبع يسهل معرفة لماذا دائمًا تنجح تلك المحاولة الأولى للكاتب الناشئ في المدينة. إذ تدفعه الضرورة إلى بذل أقصى جهده، ووسط أجواء المدينة الصاخبة الغارقة في غابة من الحديد والحجر والرخام، يجد نفسه أمام تلك الطيور المغردة والحشائش والأشجار الخضراء للحديقة، ويمتزج كل إحساسٍ رقيق بداخله مع ذاك الألم العذب المنبعث من حنينه لبلدته القديمة، وفي تلك اللحظة تنبعث عبقريته كما لو كانت لحظة الانبعاث الأخير، فيرتفع تغريد الطيور وتتمايل فروع الأشجار، وتتوارى أصوات عجلات العربات؛ وينكفئ الشخص وروحه متجسدة داخل قلمه، ثم يبيع ما كتبه إلى جريدة «ذا صن» مقابل ١٥ دولارًا.

لقد قرأتُ عن تلك الظاهرة خلال الأعوام العديدة التي سبقَت انتقالي إلى نيويورك. وعندما كان أصدقائي يحاولون بشتى الطرق أن ينصحوني بالعدول عن الانتقال إلى هناك، ما كان مني إلا أن أبتسم لهم ابتسامةً هادئة. فهم لا يعرفون شيئًا عن تلك الميزة التي كانت في جَعْبتي.

حينما بلغتُ نيويورك، وأخذَتني السيارة مباشرةً من العبَّارة بأعلى الشارع الثالث والعشرين إلى ميدان ماديسون، كان بإمكاني سماع حفيف الأموال التي ستسكن قريبًا جيبي.

أجَّرتُ غرفة في فندق بسيط، وفي صباح اليوم التالي مكثتُ على أحد مقاعد ميدان ماديسون والعصافير على وشك الاستيقاظ. وحينما تمعَّنتُ في تغريد العصافير المتناغم، وراقَتْني رؤية أوراق الأشجار الجميلة الناضرة التي تستحضر أجواء الربيع، والحشائش الفواحة النظيفة، لاحت أمامي صورة مزرعتي القديمة التي تركتُها، وكادت الدموع تسقط من عيني.

ثم، وفي لحظة خاطفة، شعرتُ بالإلهام يغمرني. شكلَت تلك النغمات الجريئة النافذة من تلك الطيور الصغيرة المبتهجة الأساس لأغنيةٍ بديعة خفيفة وحالمة عن الأمل والبهجة والإيثار. ومثلي، كانت تلك الكائنات ذات قلوبٍ متعلقة بالأشجار والحقول، ومثلي، كانت أسيراتٍ لتلك المدينة الفاترة المتبلدة، ومع هذا تحملت ذلك بقدْرٍ كبير من السمو والسعادة!

بعد ذلك بدأ البشر يتوافدون عابرين ميدان ماديسون إلى أعمالهم؛ كانوا أشخاصًا عابسين، بنظرات جانبية ووجوه كالحة، لا ترى منهم سوى التعجل. أما أنا فاستقيتُ مقالتي من غناء تلك العصافير، والتي تحولَت إلى عِبرة وقصيدة ورقصة كرنفالية وتهويدة؛ ثم حولتُ كل هذا إلى نثر وبدأتُ الكتابة.

سافر قلمي الرصاص عبْر الورق بلا كلل قرابة الساعتَين. وحالما انتهيتُ، غادرتُ إلى الغرفة الصغيرة التي استأجرتُها مدة يومين، وهناك اختصرتُ ما كتبتُ إلى النصف وأرسلتُه، وجسدي تعتمره حرارة الحماس، عبْر البريد إلى جريدة «ذا صن».

استيقظتُ في اليوم التالي مع شروق الشمس، وأنفقتُ سِنتَين من مالي لشراء نسخة من الجريدة. غير أنني لم أتمكن من ملاحظة كلمة عصافير بها.

أخذتُ الجريدة إلى غرفتي، وبسطتُها على سريري، ورحتُ أتفحصها عمودًا وراء عمود. لا بد أن هناك خطأً ما.

بعد مرور ثلاث ساعات، جاء ساعي البريد وأحضر لي مظروفًا كبيرًا يحتوي على مسوَّدة مقالتي، ومعه ورقةٌ رخيصة لا تتعدى أبعادها ثلاث بوصات في أربع بوصات — أعتقد أن بعضكم قد رأَوها من قبلُ — مكتوبٌ عليها بحبر بنفسجي اللون: «مع تحيات جريدة «ذا صن».»

عُدتُ أدراجي إلى ميدان ماديسون وجلستُ على المقعد. وبالطبع لم تتسع شهيتي لأي فطور ذلك الصباح. بدا لي مظهر الميدان بشعًا ومريعًا في وجود تلك الحشود المرتبكة من العصافير بأصواتها الغبية المزقزقة بلا توقف. لم أرَ قَط طيورًا على ذلك النحو المزعج الوقح المُشتت طوال حياتي.

كان من المفترض في ذلك الوقت، وفقًا لكل التقاليد المعتادة، أن أكون واقفًا داخل مكتب محرر صحيفة «ذا صن». وهذا الشخص — الطويل القامة، الرزين، ذو الشعر الأبيض — يرنُّ بإحدى يدَيه جرسًا فضيًّا قابعًا على مكتبه وباليد الأخرى يصافحني، ثم يمسح النداوة عن نظارته.

كان سيقول لأحد مرءوسيه حينما يظهر: «يا سيد ماكتشيزني، هذا هو السيد هنري، الشاب اليافع الذي أرسل لنا تلك التحفة المنقطعة النظير حول عصافير ميدان ماديسون. امنحه مكتبًا هنا في الحال. وراتبك يا سيد هنري سيكون ٨٠ دولارًا أسبوعيًّا كبداية.»

كان ذلك ما توقعتُه من خلال كل تلك القصص الرومانسية حول نيويورك الموجودة في الأدب.

هناك خطأ حتمًا في هذا التقليد. ولم أشأ أن أتحمَّل اللائمة؛ لذا وضعتُها على عاتق العصافير. فصرتُ أكرهها أيما كره.

وفي تلك اللحظة، وجدتُ شخصًا بجانبي ذا لحية كبيرة، ويرتدي قبعتَين، وحمل معه نفحة هواء مزعجة.

تمتم بنبرة مداهنة: «قُل لي، يا ويلي، هل لك أن تعطيني دايمًا من جيبك لأشتري كوبًا من القهوة هذا الصباح؟»

فقلتُ له: «أنا مُفلِس يا صديقي. جلُّ ما يمكنني أن أمنحك إياه هو ثلاثة سنتات.»

فردَّ عليَّ: «وأنت تبدو رجلًا وقورًا، كذلك. ما الذي أوصلَك إلى هذه الحال … الخمر؟»

فأخبرتُه بحنق: «الطيور. تلك الطيور المغردة البُنية الرقبة التي تُنشد ألحانها المفعمة بالأمل والسرور لشخصٍ مهترئ مثلي يكابد في وسط غبار وضجيج تلك المدينة. تلك الرسل المجنحة الصغيرة القادمة من المروج والغابات المستغرقة في تغريدها اللطيف على أسماعنا، لتحدثنا عن السماء الزرقاء والحقول المزدهرة. تلك الطيور البغيضة الصغيرة ذات العيون شبه المغمَضة التي تجأر كمجموعةٍ مصطفة من آلات الكاليوب العازفة، والتي تلتهِم بشراهة بذور الحشائش والحشرات، بينما يجلس ها هنا شخصٌ على مقعد بلا طعام فطور. نعم يا سيدي إنها الطيور! انظر إليها!»

وفي أثناء حديثي التقطتُ فرعَ شجرة ذابلًا مرميًّا بجانب المقعد، ورميتُه بأقصى عزمي تجاه تجمُّع قريب للعصافير كان واقفًا على الحشائش. تفرَّق شمل الحشد وطار إلى الأشجار مُصدِرًا صرخاتٍ صاخبة مجلجلة؛ لكن بقيَ فقط طائران منبطحان على الحشائش.

نهض صديقي البغيض في لمح البصر، وتواثب على صفوف المقاعد حتى انقَض على الطائرَين المصابَين، ووضعَهما في الحال داخل جيبه. ثم أشار إليَّ بإحدى سبابتَيه المتسختَين.

قال: «تعالَ يا أخي. حان وقت الطعام.»

اتبعتُ صديقي القذر مثقلًا بالوهن. قادني من الحديقة إلى شارع جانبي، ودخلنا من خلال فتحة سياج إلى منطقة فارغة كانت تتم بها عملية حفر. استقررْنا خلف كَومة قديمة من الحجارة والخشب، ثم أخرج الطائرَين من جيبه.

وقال: «لديَّ أعواد ثقاب. هل لديك أيُّ ورقة حتى نُشعل نارًا؟»

انتزعتُ ورقة مسوَّدة مقالة العصافير من جيبي، وقدَّمتُها كقربانٍ للنار. وجدنا في الجوار ألواحًا ورقائق وشظايا خشبية قديمة ساعدَتنا على إشعال النار. وأخرج صديقي القذر من داخل ملابسه الرثة نصف رغيف من الخبز وبعض الفلفل والملح.

وفي خلال عشر دقائق، كان كلٌّ منا يحمل عودًا معلقًا عليه عصفور أعلى النيران المشتعلة.

قال رفيقي في التخييم: «ذلك ليس بأمرٍ سيئ حينما يشعر المرء بالجوع. وهذا يذكِّرني بأول مرة أتيتُ فيها إلى نيويورك؛ منذ نحو خمسة عشر عامًا. كنتُ قادمًا من الغرب للبحث عن وظيفة في جريدة. جئتُ إلى حديقة ميدان ماديسون في أول صباح لي هنا، وكنتُ أجلس ها هنا على تلك المقاعد. لفت انتباهي تغريدُ العصافير، وكانت الحشائش والأشجار تبدو خضراء وخلابة؛ بحيث شعرتُ وكأنني عُدتُ إلى قريتي من جديد. ثم أخرجتُ بعض الورق من جيبي و…»

فقاطعتُ حديثه: «أعلم ماذا فعلتَ. بالتأكيد أرسلتَها إلى «ذا صن» وحصلتَ على ١٥ دولارًا.»

فردَّ صديقي بريبةٍ: «عجبًا، يبدو وكأنك تعلم الكثير. يا تُرى أين كنتَ حينها؟ وقتَها استغرقتُ في النوم على ذلك المقعد هناك، في الشمس، وسرق شخصٌ مني كل ما أملك من مال؛ أي، ١٥ دولارًا!»

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
🇮🇶 العراق 🇬🇧 المملكة المتحدة 🇫🇷 فرنسا 🇮🇹 إيطاليا 🇪🇸 إسبانيا 🇩🇪 ألمانيا 🇷🇺 روسيا 🇹🇷 تركيا 🇨🇳 الصين 🇬🇷 اليونان 🇮🇳 الهند 🇰🇷 كوريا الجنوبية