النثر الفني
حين تتذكر الأرواح/عارف عبد الرحمن

ليس حبًّا..
فالحبُّ كلمةٌ
أصغر من أن تحمل هذا الوهج.
شيءٌ يشبه أن تجد روحك
في مكانٍ لم تذهب إليه من قبل.
أنتَ لا تسكنني،
بل توقظ فيَّ
ذلك الجزء الذي ظلّ طويلًا نائمًا.
حين تقترب،
يصمت العالم،
وتتّسع المسافة بين نبضتين
حتى تصبح وطنًا.
وحين تغيب،
لا أفتقدك وحدك..
أفتقدني
كما أكون حين تكون.
بيننا لغةٌ
لا تحتاج إلى صوت،
نظرةٌ واحدة فيها
تقول ما تعجز عنه أعوامٌ من الكلام.
نحن لا نلتقي..
نحن نتذكّر بعضنا.
كأن أرواحنا
كانت تعرف الطريق
قبل أن نعرف أسماءنا.
ولهذا،
كلما حاول الغياب
أن يضع بيننا نهايته،
أشعلنا من الحنين
نافذةً أخرى للقاء.
ما بيننا
ليس بدايةً ولا نهاية..
إنه ذلك السرّ
الذي كلما ظنناه انطفأ،
اكتشفنا أنه
كان يضيء فينا.



