النثر الفني
أنثى العطر – الكاتبة الروائية ھدى حجاجي

هيَ أنثى العِطر،
تولدُ من ضوءٍ خجولٍ
تغمسُ فيه الصباحاتُ أصابعَها الأولى،
وترتدي من النسيمِ وشاحًا من ندى الحقول.
تمشي على أطرافِ الحلم،
فتُوقظُ الغيمَ من نومِهِ،
وتُعلِّمُ النورَ كيفَ يُقبِّلُ الأشياءَ برفقٍ،
كأنها الوحيُ حينَ يتجسَّدُ في ابتسامةِ امرأة.
كلُّ ما تلمسُهُ يصيرُ شفيفًا،
تغمرُ الأشياءَ بحضورٍ لا يُرى،
كأنَّها سرٌّ بين اللهِ والورد،
أو نَفَسٌ قديمٌ نسيَ طريقَهُ إلى الجسد.
تسكنُ العطرَ،
وتتكوَّنُ منهُ ثانيةً،
كأنَّها الضوءُ وقد تعلَّمَ معنى الأنوثة،
وكأنَّ الأنوثةَ وجدتْ في الضوءِ قلبَها الأبدي.
—





