النثر الفني

بنتُ الوحي ..ورود الموسوي- العراق

Woman wearing a beige hijab and a light-colored blouse, smiling while sitting.

لم أولدْ ملكة

ولم آتِ من رحم أميراتْ

لكني اخْترتُ بأن يقفَ التاريخُ على كفّيْ

وأكونَ بنفسي سيدةَ الملكاتْ

واخترتُ بأن يملأ هذا الكونَ وجودي

وأكونَ الفيضَ الهابطَ من سَبع سمواتْ

واختار اللهُ بأن يملأ صوتي باللحن الحاني

واختار المعنى والمبنى

فسَّرني محكمةَ الآياتْ 

واخترتُ بأن أحملَ هذا القرآنَ بروحي

يحفرُ فيّ المعنى

ويدقُّ بقاعي عمق الكلماتْ

واخترتُ النادر من كل ضياء وشعاع

وأصالةَ نَفْسٍ تُشبهُ طاحونةَ قمحٍ

يحرسُها يوسُفُ من سنواتْ

واخترتُ بأن أمضي

لا دربَ يلفُّ القادمَ من خطوي

لا شيءَ يضيقُ به الدَّربُ

 ولا عمرٌ توقفُه العثراتْ

واخترتُ بأن أتعالى عن كلّ فتاتِ القول النافرِ باللؤمِ

 وسوء اللفظِ

 وسُمِّ الطعناتْ

واخترتُ بأن أردءَ صحبي من كل سِهام الغدرِ

أسقطُ من ألمي ضاحكةً

كي لا أخذلَهم 

حتى تستيقظَ فيَّ التَّـبِعاتْ

أفتحُ قلبي بيتاً تدخلُه كلُّ أميراتِ الهمِّ

 كلُّ عتاةِ الحزن

وما ترك الوقتُ على جرحٍ نام بصدرٍ تحبِسُهُ الحسراتْ

وأكابرُ كي لا يضعفَ ضيفي

-أعني-

من دخلوا قلبي

 وافترشوا روحي

 مَن ناموا عند أمانِ السرِّ المنسيّ بقاعِ الذاتْ

وأمرُّ على نفسي

أكنُسُ ما ترك اللاهون على وجعي

أنفُضُ كلَّ غبار الوقتِ

أفتحُ كلَّ مسامِ العطر

كلَّ سلال الوردِ

اعبئُ روحي باسمي كي تسقطَ كلَّ النكراتْ

تعب النمامونَ ورائي

 لا شيء يُقالُ ليرتاحوا

 لكنّ العيب الواضح فيها

دينٌ تُمسكه لا يُمسكها

وسلالةُ أجدادٍ

تعب التاريخ بأن يخفيها

والعيبُ الآخرُ مبسمها

فالعِرقُ يدسُ جذوراً وسلالاتْ

 كم تُشبهُ ضحكتُها ضحكتَهُ

ذاك الراسخُ تحت بداياتِ الكونِ

وناقشُ فلسفةِ الحبِّ بأكمامِ بدايتِها

والراعفُ علماً بدعابةِ أيامٍ تسرقُهُ

ذاكَ الجامعُ أضداداً وصفاتْ

يملؤها الناسُ ضجيجاً

فتضجُّ سُلالةَ حبٍ بالناس

وتقول لكل الناكرِ معناها

تلك خلاصةُ بنتٍ من وحي

ما اختارتْ غيرَ الحب رفيقاً

وعنايةَ لُـطفٍ وهِـباتْ

لندن

23/2/2018

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading