محاولة – عبدالرحمن يوسف – السودان

في محاولةٍ مني لأن أبدو عاديًا…
خبّأتُ الفوضى في داخلي
ورتّبتُ وجهي على مقاس الطمأنينة.
كنتُ أظن أن التماسك قرار،
أنني إن تجاهلتُكِ بما يكفي
ستبهتين،
لكن الحقيقة كانت أقسى:
كل ما أهمله
ينمو بصمتٍ داخلي.
في محاولةٍ أخرى،
أغلقتُ الأبواب جيدًا،
لا رسائل، لا صور، لا استرجاع،
ومع ذلك…
تسللتِ من أضيق فكرة
وسكنتِ أعمق نقطة.
لم يكن الحنين صاخبًا،
بل دقيقًا كإبرة،
يُصيبني في لحظةٍ عابرة،
بين كلمةٍ لم أقصدها
ونظرةٍ لم أفسرها.
حاولتُ أن أستبدل المعنى،
أن أخلق لكِ نهايةً أقل وجعًا،
أن أقنع نفسي
أن كل شيءٍ كان عابرًا…
لكنني كنتُ أكذب بإتقان
وأصدقكِ أكثر.
في محاولةٍ أخيرة،
جلستُ مع نفسي طويلًا،
لا هروب، لا ضجيج،
فسمعتُ ما كنت أتفاداه:
أنكِ لم تغادري،
بل غيرتِ مكانك فقط…
من العالم
إلى داخلي.
ومنذ ذلك الحين،
لم أعد أقاوم،
ولا أحاول النجاة،
فبعض الأشياء
لا تُهزم…
هي فقط
تُعاش.
فإن بدا عليك الهدوء،
لا تنخدع،
فالسكينة أحيانًا
ليست سوى تعبٍ
تعلّم كيف يصمت.





