النثر الفني

لا شيء يشظّي نوره – هادية السالمي دجبي- تونس

صورة لامرأة ترتدي الحجاب الوردي ونظارات، تبتسم أمام جدار من الطوب.

           لا شيْءَ يُشَظِّي نورَهُ

تلك الْعصيَّةُ  تُلاعِجُ وَتِيني ،

بَوْحُها يَضِجُّ في صدري

و يُرْبِكُ مزاهِرِي.

تَرْتَجُّ في كأسي رُعودا و أَهِلَّةً.

تَذْرُو شتاتَ جسدي في لُجَجِ الصّدى.

فترقُصُ النّارُ على أوْشِحَتي،

تُوقِظُني مِنْ غَفْوَةَ الصّبرِ،

و تعْتَصِرُ مِنْسَجِي.

وبين كثبان الظَّلام ،

يتناثرُ رمادي و اللَظى…

*******************

تلك الْعَصِيَّةُ تُلاعِجُ وَتِينِي،

وَمَطاحِنُ السّرابِ

 تترَصَّدُ هَفِيفَ الْمُزْنِ

بين أضلُعي.

و وَرَقُ الصَّفْصافِ

ينتَضِدُ فوق كتفي،

يُوغِلُ في نَهْشِ حَدَائِقِي،

و يُدْمي مِعْصَمِي.

على ضفاف الْوَجْدِ

يهمي ما تجَلَّى من رمادي

و نُثارُ غيْمَةٍ  شاردةٍ.

فأعْصِرُ الْغيمةَ ساعة،

و أنتظِرُ مثل طائرٍ

قد وَهِنَتْ أجْنُحَهُ .

فلا خريرُ النّهرِ

أَوْهَى قَيْدَهُ  ،

و لا الْخيولُ السُّمْرُ

في سمائه أشرَقَ نورُها.

***************

تلك الْعَصيَّةُ تُلاعِجُ وتِيني،

وجهُها يَأْسِرُني،

و معهُ أَهِيمُ بالتَّطْوافِ و السُّرَى.

فيه دمي يَفِيضُ غاباتٍ ،

و يَهطِلُ  خيالاتٍ على أشرِعَةِ الْجَوَى.

و أتَحَسَّسُ عَصَايَ في وَمِيضِهِ،

فأَكْتَفِي به أعْمِدَةً.

تلك الْعصِيَّةُ الّتي هِمْتُ بِها، 

تُنْبِئُنِي

بأنَّني نَبْضَتُها الْبِكْرُ،

و أنَّني

قُمَاشَةُ الْقَصِيدَةِ الّتي بها اعتَلَتْ…

*****************

تلك الْعَصِيَّةُ  ،

نَشِيجُها يُمُورُ بين أضلُعي

بُرُوقًا تَتَصَفَّحُ الدُّجَى،

لأنّها الْوطنُ،

لا شيْءَ يُشَظِّي نورَهُ.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading