قصائدُ لم تُكتب – رضا بوقفة – الجزائر

استأجرتُ قلمًا،
فترجم صمتي إلى قصائدَ لم تُكتب،
قصائدَ تتسكعُ في الأزقةِ المهجورةِ لروحي،
تتنفسُ بين كسور الضوء،
وتتكئُ على ظلال الحروف التي لم تولد.
كلما حاولتُ أن أنطقها،
هربت من لساني إلى عمق الصمت،
كأنها تعرف أن البوح خيانةٌ لما لم يكتمل.
كان القلمُ يحفرُ المسافةَ بيني وبيني،
ينقشُ على جدران النسيان أسماءً لم أتهجأها بعد،
ويهدهد أنين الكلماتِ التي أُطفئت قبل أن تشبّ.
قصائدي هناك…
تُطلُّ عليّ من شرفة الغياب،
تبتسم لي همسًا،
ثم تختفي في ضبابٍ لا يرحم.
بحثتُ عن الحبر،
فوجدتُ كل الأوراق قد جفّت من تلك الدموع،
وكل سطرٍ كان نايًا مكسورًا على أطراف الذاكرة.
وأنا،
مُثقلٌ بذلك الضباب،
أمدُّ يدي نحو الفراغ،
كمن يستجدي ظلّ فكرةٍ،
أو بقايا حلمٍ بلّلته العواصف.
كل ورقةٍ جفّت،
وكل قطرةِ حبرٍ تآكلتْ على أعتاب الانتظار،
حتى صار البياض مرآةً لخذلاني،
وصار الصمتُ حبرًا آخر،
أكتب به فوق جدار روحي المتشقق.
آهٍ لو تعلم قصائدي…
أنني أنحني تحت وطأتها كل مساء،
أمشي إليها، حافيَ المعنى،
أطرقُ أبوابها بشوقٍ لم يُترجم.
لكنها…
ما تزال تتمنع،
تختبئ خلف ضلوعي المكسورة،
تتنفس في كفن فكرةٍ وُئدت قبل أن تصرخ،
وتتركني أحرّك فمي بلا صوت،
كأنني قصيدةٌ يكتبها الفراغ… ويمحوها العدم.





