النثر الفني

ألست فيضا يا دمي؟ هادية السالمي دجبي – تونس

امرأة ترتدي حجابًا ورديًا ونظارات شمسية، تقف أمام جدار من الطوب بلون دافئ.

أقف هاهنا بلا عصا  

ولا رياح في الشارع تؤنسُ.

في الشارع الممتدّ 

غيمات و حشو  و شموس لاتورق. 

على الرّصيف 

قهوتي تسيح 

و الريح تصرصر و لا تَنِي.

تدندن الغيمات 

و الريح تسُحُّ حَصَبا يصيح بالحصى : 

” ضُمَّ إليك مِبردي تَسَّاقَطْ بُرادةً 

تلك الرُبى.

و لك فيها أطواق الياسمين، و مآربُ تسرُّني… “

و في رِكاب الريح 

يجثو طير 

في مقلتيه وَجَلُ  السُّرى  . 

يمتشق الليل جناحيه، 

و فيهما قموح و شرانقُ.

و فيهما بوصلة 

تختلج الإبَرُ فيها و تُرَنِّقُ.

لا ظلَ للشّمس به  يَدَّثَرُ الشارع  

حين يتدفّقُ.

و لا نجوم بين جفنيه 

بها العنقاء تنتثر في الرّبى.

أنفاسُ “كافْكا ” 

تترصّدُ سماء الشارع الممتدّ و المدى. 

تهجرني السماء 

و الشتاء، كالصّخر يهشِّم عباءتي… 

يشتعل الخريف  في يدي 

و تهوي بين الكلام قهوتي… 

****************

كيف تفيض صهوة الماء 

ولا تَغيضُ في القصيد 

يا دمي؟؟؟ 

و أنت فيك يَهِنُ  الخرير 

و الورق فيك 

ما له هُدى.

أنَّى للمُهْتابِ أنْ يَخْتَرِقَ البحر 

و فيه  وَهَجُ اللّظى؟؟؟ 

ألستَ فيْضا يا دمي

مِنْ أَزَلٍ  ؟؟؟ 

و فيك أُلقي  فيْضَ أدْمُعي… 

مُذْ كنتُ 

كنتُ لك مَجْرًى للهوى. 

واليوم تشقى منك أضلعي… 

كأنّكَ اليوم تروم النّأْيَ  عنّي 

و تُراضي فيْضَ القِلى… 

و ما أرى للعزّ في نهج الكرام 

ما به تهترئ الرّؤى.

أما أتاك  من فؤادي فيض النشيج؟ 

أم تراك لاترى؟ ؟؟ 

أنَّى للهديل أن يوقظ صبحي، 

و ضِباعٌ تُدمي يدي؟ ؟؟ 

تخدش وجهي كيما تغرُب شمسي 

و تُشظّي مبنى غدي. 

أيّ صلاة في محرابي تُجَلِّيني 

فلا أَعْرى  و لا أَنِي  ؟؟؟ 

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading