شيماء الكرغلي – تعويذة الأجنحة المكسورة

في زحامِ الفوضى
ينبتُ الحديثُ عن الغائبين
وأنا أتجنّبُ أن أنساقَ في تجاويفِ الحنين
لكنّني ركضتُ حافيةً
في “الـهُناك”
كمن يُجَرِّبُ وجعَهُ للمرةِ الأولى
بوَهَنِ جسدٍ
حرمهُ اللهُ من الأجنحة
ظلّي…
أخشوشنَ جلدُه
من وراءِ الجدرانِ يختلسُ المتعة
كلّما نفختُ في القنديلِ
تمايلَ كأنّ النورَ يلهثُ في صدره
داخلَ تابوتٍ قديمٍ
تتكسّرُ شظايا هيكلٍ عظميٍّ
قذفتْهُ المرآةُ خريفًا
ذاكَ هو اللغزُ
الذي خبّأتهُ النجومُ
بعدَ أربعةِ أسابيعَ من شروقِ الشمس
في فنجانِ قهوتي
في غسقِ ديسمبر
في رسالةِ مهاجرٍ
محرومٍ من العودة
يكتبُ لي:
“إنّكِ لا تستطيعينَ معي صبرًا…”
في صدى النسيانِ
غطرسةُ غيمٍ
ومساءٌ لا يُمطر
وكثيرٌ من أشياءَ
لم تُخبرني بها أمّي…
كفتاةِ الورقِ
الممتلئةِ بالفراغ
عن شِفاهٍ ممنوعةٍ من الضحك
كباريسَ
التي لن أعرفَ إليها سبيلًا
كأنْ أحبَّكَ
قبلَ أن تبردَ قهوتي
في وجهِ رجلٍ
رتّبتُ فوضى حواسّي
بسيجارةٍ
وبقطرةِ عطرٍ
لقّنني أبُوّتَه
قالَ مبتسمًا:
“سَيَكبرُ أنفُها… ولو بعد حين.”
أرخيتُ في خِضمِّ رجولتِهِ حبالي
كقطةٍ في عرينِ أسد
من قِمّةِ الوعي
تدلّيتُ نحوَ فخِّ التعلّق
وأبيتُ المقاومة
لأنّ السقوطَ فيه
كانَ قيامتي





