مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
النثر الفني

حبلى بأول قصيدة – غربة قنبر

صورة مقربة لوجه امرأة ذات بشرة فاتحة وشعر داكن، مع تعبير هادئ.

كنتُ في الثانية عشرة،

حبلى بأول قصيدة.

أخفيتها

في ملابسي الفضفاضة،

بين دفاتر المدرسة.

كانت أمي تسألني:

لماذا تحبين رائحة الحبر؟

ولم أخبرها

أنني أتوحّم بالشعر.

معلمةُ النحو

تحدّق فيما أكتب،

تسأل: من علّمكِ؟

تعثر لساني…

وقلتُ: أنتِ.

كبرت القصيدة في داخلي،

ظهرت وحمتها،

وثقلها صار يفضحني

يوماً بعد يوم،

وأنا أُنكر:

ما مسّني الشعر.

حتى جاء المخاض—

عسيراً،

جارحاً—

فألقيتُ نفسي

تحت جذع شجرة الشعر،

فانهالت عليّ رُطباً…

وكتبتُك.

في الثانية عشرة

لم أكن تلميذة—

كنتُ سِرًّا ينتفخ في دمي.

قصيدتي

لم تكن كلمات،

كانت جسدًا صغيرًا

يتخفّى تحت ثوبي الواسع.

أمي كانت تشمّ الحبر في يديّ

كأنها تفتّش عن فضيحة،

وأنا

أبلعُ لغتي

كي لا أقول:

الشعرُ ينهشني من الداخل.

معلمةُ النحو

كانت تضع أصابعها على الجرح:

من أين لكِ هذا؟

كنتُ أرتجف…

وأكذب ببراءة قاتلة:

منكِ.

لكن القصيدة

لم تكن تُربّى على القواعد،

كانت تنمو كوحمةٍ فاضحة،

تتمدّد على روحي،

وتفضح بطني يومًا بعد يوم.

كنتُ أُنكرها—

كأنني أُنكر نجاةً مستحيلة.

حتى داهمني المخاض:

لغةٌ تتكسّر في عظامي،

صرخةٌ بلا حنجرة،

يدٌ تدفعني إلى السقوط.

هناك،

تحت شجرةٍ لا تعترف إلا بالعارفين،

انشقتُ—

وتساقطت الكلمات

رُطبًا… رُطبًا…

وحين انتهى النزف،

كنتُ أنا

قصيدتي

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading